الدولار ينخفض وأسعار ملتهبة في الشمال السوري

أصبح كل متجر بمثابة التاجر والصراف معا ولهذا كان قرار استبدال العملة نقمة بدلا من أن يكون رحمة نظرا لغياب جهة رقابية تعمل على تحديد التسعيرات وتراقبها وتنظم ضبوط مخالفات بحق ضعاف النفوس من الباعة والتجار.

الأيام السورية؛ بدر حسين

تشهد مناطق الشمال السوري حالة استياء عارمة من قبل المواطنين نتيجة التذبذب في أسعار المواد الأساسية والمستلزمات اليومية، وذلك بعد تحسن سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الاجنبية الأخرى، مما جعل الأسواق تشهد فوضى في الأسعار.

جاءت هذه الفوضى بعد التحسن الكبير في قيمة الليرة السورية خلال هذه الأيام “1650” ليرة مقابل الدولار الواحد، وكانت المفاجأة أن التاجر انقلب على مطلبه قبل شهرين، عندما طالب الجهات المعنية بتحديد الأسعار بعملة غير العملة السورية كي لا يخسر من رأس ماله، وعلى إثر ذلك قُدمت مبادرات من قبل الحكومة السورية المؤقتة والمجالس المحلية باستبدال العملة السورية بعملات أكثر استقرارا وقامت تلك الجهات بتحديد سعر المحروقات والخبز وبعض السلع الأساسية بالليرة التركية والدولار.

فوضى في الأسعار والرقابة غائبة

المواطن محمد خير كوسا في حديثه لـ “صحيفة الأيام، يقول: بعد التدهور الكبير الذي شهدته الليرة السورية في الآونة الأخيرة ظهرت مطالبات من قبل عامة الناس والباعة والتجار، تطالب بضرورة استبدال العملة المحلية بالعملة التركية كوسيلة لضبط الأسعار والمحافظة على المدخرات، وبالفعل تمت الاستجابة وبدأ التعامل بالعملة التركية في تسعير الكثير من السلع، وتم ضخ وتغذية السوق بكافة فئات العملة التركية، وشهد السوق نوعا من الاستقرار، لكن بعد تحسن العملة السورية بدأ الباعة والتجار بالإقلاع عن التسعير بالعملة التركية وعادوا لتداول العملة السورية، والمؤسف في الأمر أن الأسعار بقيت مرتفعة كما كانت، وأصبح كل متجر بمثابة التاجر والصراف معا ولهذا كان قرار استبدال العملة نقمة بدلا من أن يكون رحمة نظرا لغياب جهة رقابية تعمل على تحديد التسعيرات وتراقبها وتنظم ضبوط مخالفات بحق ضعاف النفوس من الباعة والتجار.

واستشهد كوسا بقوله عندما انخفضت قيمة العملة السورية أمام الدولار (1دولار = 3000 ل.س) وأمام العملة التركية (1ليرة تركية = 400 ل.س) قام أصحاب محلات القصابة بتسعير كليو لحمة الخروف ب 35 ليرة تركية أي ما يعادل 16000 ل س وعندما تحسنت العملة السورية أمام الدولار والتركي أي أصبحت (1 ليرة تركية = 250 ل.س ) تخلى الجزارون عن التسعير بالعملة التركية وعادوا للتسعير بالعملة السورية حيث حافظت سعر الكيلو اللحمة على نفس السعر وهو 16000 ولو قمنا بالتحويل الى الليرة التركية 16000/250= 64 ليرة تركية حيث أصبح المستهلك يدفع ضعف أسعار السلعة وهذا من شأنه أن يثقل الأعباء على المستهلك ويزيد غنى التاجر.

أرهقنا ارتفاع الأسعار وعدم اعتماد عملة ثابتة القيمة

أما المواطن حسين درج من سكان ريف حلب الشمالي يقول لـ “صحيفة الأيام” لقد أرهقنا ارتفاع الأسعار وعدم اعتماد عملة ثابتة القيمة يتم حساب المواد بناء عليها رغم الدعوات المتكررة لإنهاء التعامل بالليرة السورية إلا أن هذه الدعوات لم تلقَ آذانا صاغية، فالتجار يعتمدون العملة التي تدر عليهم الربح الأكبر دون أي اعتبار لمصلحة المواطن.

وأشار درج، إلى أن ارتفاع الأسعار أضر بكل شرائح المجتمع من مزارعين ويد عاملة وأصحاب الورش الصغيرة والزراعة المروية وغيرها من المهن.

من أسواق اعزاز في الشمال السوري(مراسل الأيام)

عدم تعميم الحالة على جميع التجار

التاجر أبو محمد من مدينة اعزاز أوضح قائلا: من غير المعقول تعميم الحالة على جميع التجار وتحميلهم مسؤولية ارتفاع الأسعار، صحيح هناك ضعفاء نفوس يستغلون المواطن ويحاولون الاستفادة من ارتفاع أو انخفاض سعر صرف الدولار، ولكن في المقابل هناك من يلتزم بالسعر الحقيقي، فأنا من جانبي ملتزم بتخفيض الأسعار حسب سعر صرف الدولار الحالي، كون رأسمالي بالدولار واتمنى من الجميع الالتزام بالأسعار المحددة، فالتاجر عندما يحدد سعر بضائعه بالدولار لن يخسر شيء.

تعاون الموطن واجب للحد من ارتفاع الأسعار

ومن جانبه أوضح فاضل كنو مدير التموين في اعزاز لـ “صحيفة الأيام” أن سبب تضارب أسعار المواد والسلع وارتفاعها نتيجة لعدم استقرار سعر صرف الدولار، والتاجر كعادته يسعى للاستفادة من فروق الصرف لصالحه ولو كان على حساب المواطن، بالإضافة إلى وجود بعض ضعفاء النفوس وتجار أزمات يعمدون إلى بيع بضائعهم بسعر مرتفع دون مراعاة أوضاع المواطن الاقتصادية.

وطالب كنو المواطنين بضرورة التعاون مع مديرية التموين بالإبلاغ عن أي تاجر أو بائع لا يلتزم بالسعر المحدد، والذين يستغلون المواطنين بفروق الصرف الكبيرة وعدم تخفيض الأسعار.

وأضاف كنو قائلا: من التحديات التي تواجهنا عدم تعاون المواطن مع مديرية التموين بالإبلاغ عن المخالفات والتجاوزات من قبل التجار، ونحن بدورنا نقوم بجولات ميدانية على جميع الأسواق والمحلات لمراقبة الأسعار وجودة المواد وأي مخالفة يتم تنظيم ضبوط بحق المخالفين.

وعن عدم التزام التجار بتحديد الأسعار بالليرة التركية أو الدولار بحسب طلبهم، أوضح كنو نحن كمديرية تموين عملنا على تسهيل أمر استبدال العملة السورية بعملات أخرى أكثر استقرارا لكي لا يتضرر المواطن عندما ارتفع سعر صرف الليرة السورية، وذلك بناء على طلبات مقدمة من أصحاب المهن والفنادق والأفران وغيرهم، وذلك حرصا على مصلحة المواطن، والمعروف أن منطقتنا تعتمد على التجارة الحرة واقتصاد السوق قائم على العرض والطلب، ولكن المشكلة كما أسلفنا بالتجار ضعفاء النفوس الذين يستغلون الظروف لصالحهم بشكل دائم ومطلبنا الدائم أن يبادر المواطن بالإبلاغ عن أي مخالفة.

من أسواق اعزاز في الشمال السوري(مراسل الأيام)

أكثر من سعر للخبز

بالنسبة إلى وجود أكثر من سعر للخبز في الشمال قال كنو: لدينا ثلاثة أسعار للخبز الأول يباع في الفرن الآلي بوزن 750 غرام بقيمة ليرة تركي وهذا مدعوم من منظمة آفاد، أما السعر الثاني مدعوم من قبل الحكومة المؤقتة ويباع الكيلو غرام 2 ليرة تركي، ويتم بيعه في أوقات محددة من النهار، وأما السعر الثالث فهو يباع حر غير مدعوم وثمن الكيلو 2.7 ليرة تركي.

تحسن سعر صرف الليرة مؤقت

وفي تصريح خاص لصحيفة الأيام قال: الدكتور عبد الحكيم المصري، وزير المالية والاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة أن عدم استقرار الأسعار وارتفاعها سببه عدم تثبيت التجار سلعهم بالدولار أو الليرة التركية، حيث قام عدد منهم بالاعتماد على الليرة السورية في التعاملات وكون سعر الصرف غير مستقر يعمد التاجر إلى ترك هامش كبير من الربح.

وأكد المصري أن المواد التي تم تسعيرها بالدولار أو الليرة التركية، مثل الأدوية والخبز والمحروقات لم تتأثر ولم يتم التلاعب بسعرها إلا في السلع الحرة التي يكون التاجر مصدرها تم التلاعب، حيث عمد بعض ضعفاء النفوس عودتهم لاعتماد التعامل بالليرة السورية وهذا ما أحدث فارقا كبيرا بالأسعار.

وعن تجربة استبدال العملة السورية بالدولار والليرة التركية أوضح المصري، أن هذه التجربة تعد ناجحة حيث استطاعت تثبيت أسعار بعض المواد الأساسية مثل الأدوية والمحروقات والخبز كما تحدثنا سابقا، ولكن التحدي الذي يواجه هذه التجربة عودة تداول الليرة السورية في الأسواق والتعاملات اليومية وخصوصا بعدما تحسن سعر صرفها وهذا الأمر شكل إساءة للتجربة وأضر بالمواطن.

وبين المصري أن هذا التحسن سببه هبوط الدولار أمام اليورو وتحسن سعر صرف الليرة السورية، وهذا التحسن مؤقت لن يدوم طويلا، ما هي إلا أيام وسيعود إلى ما كان عليه من قبل، النظام بدأ يلجأ إلى أساليب غير شرعية لتحصيل عملة صعبة كتجارة المخدرات وفرض ضرائب على القادمين إلى سورية بقيمة 100 دولار لكل شخص وضرائب على كل شخص يرغب بإجراء تحليل من كورونا في لبنان يصل إلى 40 دولار.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.