الدور الرمزي والفني لآلة المجوز الموسيقية لدى الموحدين الدروز

ارتبط اسم هذه الآلة بمعارك الدفاع عن الكرامة والأرض، معارك الشرف ضد الغزاة المستعمرين، نعم إنها الآلة الموسيقية التي استعملها كل العالم للأفراح والأعراس إلا الموحدين الدروز فقد استعملوها للحرب.

56
الأيام السورية؛ سلام محمد

تتميز آلة المجوز التراثية بأنها قادرة على تحريك مشاعر وأحاسيس ذات شجن خاص في أنواع معزوفاتها، وفي السويداء انتشرت بشكل كبير في استخدام المعزوفات بخلق دبكات خاصة تلاءم نوع وأنغام العزف.

يقول الباحث “محمود الجباعي”: “آلة المجوز لها مكانتها في تراثنا العربية عامة وفي جبل العرب خاصة، فهي تستخدم في حالات الفرح، والحزن، وفي المعارك لبث روح الحماس والوطنية، إذ عمد أهل الفن في الجبل بإيجاد دبكات منسجمة مع إيقاع وأنغام آلة المجوز”.

والمجوز آلة نفخية كانت تسمى في العصور القديمة المزمار، طول هذه الآلة في العادة ما يقارب 30 سم إلا أن الموحدين الدروز عدّلوا على هذه الآلة فجعلوها قصيرة بعض الشيء وذلك لتقوية الصوت وتخشينه، وهي ذات صوت عال يثير في النفوس الحركة والطرب.

العلاقة بين المجوز وفعل الحرب عند الموحدين الدروز

ارتبط اسم هذه الآلة بمعارك الدفاع عن الكرامة والأرض، معارك الشرف ضد الغزاة المستعمرين، نعم إنها الآلة الموسيقية التي استعملها كل العالم للأفراح والأعراس إلا الموحدين الدروز فقد استعملوها للحرب، إنها آلة المجوز.

استعملها العرب والجيوش العربية في الحروب، وقد بقيت هذه العادة تنتقل من جيل إلى جيل، نسيتها أجيال وتغيرت العادات عند أجيال أخرى ولكن الموحدين الدروز ولأن من عاداتهم المحافظة على كل ما هو أصيل، حافظوا على هذه العادة الحربية القديمة.

جعل الموحدين الدروز لكل قرية من القرى “لاعب مجوز” ينطلق مع المقاتلين تحت بيرق القرية يعزف المعزوفات الحربية ليثير النخوة في نفوس المقاتلين فتنطلق من أفواههم الجوفيات الحربية فتجتمع القرى كلها تحت بيارقها ومعهم المجاوز، فتتحد المعزوفات والجوفيات ليصبح صوتا مرعبا يبث الرعب في قلوب الغزاة المستعمرين.

وقد حصل في العديد من المعارك أنه فر الكثير من الجنود بمجرد سماع أصوات مجاوز بني معروف، وهم يعرفون سلفاً قدرة وشدة بأس هؤلاء المقاتلين في المعارك فيعلمون مصيرهم المحتوم فيفرون هاربين.

تنوع معزوفات المجوز في الحرب

تقسم معزوفات المجوز حسب الحالة والمرحلة الحربية للمعركة.

1/ ففي المرحلة الأولى وهي التجمع للحرب يعزف لاعب المجوز معزوفة تسمى “الجرودي” ومعناها تجريد السيوف من أغمادها وعند سماعها يتجمع المقاتلون في ساحة القرية ويحضر حامل البيرق الذي يمثل علم القرية.

2/ المعزوفة الثانية وتسمى بالحداء وهي معزوفة الانطلاق إلى المعركة وتعزف في الطريق إلى المعركة وترافقها الجوفيات الحماسية الحربية والوطنية التي تبث معاني الكرامة والدفاع عن الأرض والعرض، فينطلق المقاتل تحت عناية الله وعلة مقولة الله أكبر غير آبه بالموت وغير هائب جيوش الغزاة والمستعمرين.

3/ المعزوفة الثالثة وتعزف في خضم المعركة وتسمى الحربجية لتثير النخوة داخل قلوب بني معروف فيسطرون أروع الملاحم.

4/ في المرحلة الرابعة من المعركة تعزف معزوفة النصر وهي المعزوفة التي يعود بها المقاتلون الدروز منتصرين من المعركة وهم يرددون الجوفيات العظيمة التي يصفون بها أهوال المعارك فرحين بنصر من الله.

كانت الجيوش الغازية والمستعمرة تحاول دائماً أن تصرع عازف المجوز وحامل البيرق لما لهم من أهمية عند بني معروف فكلما استشهد عازف مجوز أو حامل بيرق أتى من ينوب عنه فيهذه المهمة ليعيد الكرة دون الالتفات إلى مصير العازف القديم أو حامل البيرق الذي استشهد واستخدم المجوز تقريباً في كل معارك بني معروف مع العثمانيين والفرنسيين.

المجوز في حالات الفرح والأعراس

تستخدم آلة المجوز غالباً في الأفراح، وعلى أنغامها تعقد الدبكات الشعبية التي تمتاز بها منطقة جبل العرب.

ومنها معزوفة ودبكة الأصلية، التي يبدأ بها العازف باستهلال مقامي للوقوف على صفين متقابلين من “الدبيكة”، في جهة شخص يسمونه “الرأس”، وعلى عازف المجوز أن يحرك مشاعرهم وأحاسيسهم. لأن الأصلية تحتاج إلى هدوء في العزف، حيث يبدأ “الدبيّك” الأول أو الرأس، بحركات محلية في مساحة لا تتجاوز 40×40 سم في مكانه.

الأهم في دبكة الأصلية أن لا تستخدم كثيراً الأرجل، بل الخصر والأكتاف بحركات إيقاعية بين صد ورد، تجعل الحماس والأنظار تتجه نحو الدبيك المميز.

وقد وجد هذا النوع من الدبكة ملازماً مع طبيعة اللباس العربي، القنباز، أو الجلابية، وغالباً ما يترافق مع أغاني الدلعونة بنوعيها الطويل والقصير.

وهناك أيضاً دبكة التحدي، وهي تشبه الدبكة الأصلية، يضاف إليها نوع من التحدي الإبداعي كأن يبدأ أحد الشعراء ضمن مجموعة الدبكة بغنائها تحمل مضمون من يريد المنازلة الشعرية، يرد الآخر عليه، كما في جوقات الزجل، وبعد كل ردة دلعونة تترافق معزوفة على المجوز حماسية يقوم الرأس بأداء حركات لبضع دقائق، ثم يعود إلى الدلعونة.

وهناك نوع يسمى بالكرجة، وهي أتي على أنغام يا هويدلك يا هويدلي نارك ولا جنة هلي، وهي إيقاعية بسكتات متعددة.

مصدر مجلة العمامة الالكترونية محمود الجباعي، صفحات لم تقرأ حسان عباس، الموسيقى التقليدية في سوريا
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.