الدراما السورية في رمضان 2022… تجارب تكرر نفسها

سالم أبو ناصر

العربي الجديد

يبدو أنّ خطوات الإنعاش التي اتخذتها الدراما السورية للموسم الرمضاني لهذا العام تشوبها حالة من الفصام ما بين البحث عن رؤية جديدة وفاعلة تعيد ألق الأعمال التي كانت سائدة قبل الحرب السورية، وبين تجنب المآزق التي مُنيت بها خلال سنوات الحرب، حتى يومنا هذا.

 

نظرة تفاؤلية نستطيع الشعور بها من خلال المعطيات التي تفردها لنا بعض التفاصيل الإنتاجية والفنية التي شكلت حضوراً ملموساً، إعلامياً ودرامياً، خلال العامين الأخيرين، كعودة التعاون بين الإنتاج المحلي والخليجي، ومحاولات حشد نجوم الشاشة السورية لتقديم أعمال أكثر اهتماماً بالمشاهد السوري وواقعه وقضاياه. لكن، سنلاحظ، عبر الأعمال المطروحة لهذا الموسم، تشبث الخط الإنتاجي ببعض التجارب التي لاقت نجاحاً في ما مضى، وإعادة تدويرها بما يتناسب مع ذاكرة المشاهد السوري.

 

التجربة الأولى كانت من نصيب الممثلين السوريين أيمن زيدان وشكران مرتجى اللذين يتوليان بطولة العمل الكوميدي “الفرسان الثلاثة” (تأليف محمود الجعفوري، وإخراج علي المؤذن). هذه التجربة تحاول سحب المشاهد السوري إلى حضن الكوميديا التي تميزت في تسعينيات القرن الماضي، وتفرّد بها زيدان عبر عدد من الأعمال التي طبعت في ذاكرة المشاهد السوري والعربي، وكان أقربها مسلسل “يوميات جميل وهناء” (1997) الذي جمعه ومرتجى لأول مرة. الآن، بعد أكثر من عقدين، يعاد تقديم هذه الثنائية وتوظيفها، بالاعتماد على الطابع الكوميدي الذي تميزا به، وفتح مسار أوسع لهذه الثنائية، بعدما كانت محصورة بين زيدان ونورمان أسعد، البطلة الأساسية في المسلسل السابق.

 

سجل مسلسل “على صفيح ساخن” لمخرجه سيف الدين سبيعي ومؤلفيه علي وجيه ويامن الحجلي حضوراً لافتاً مقارنة ببقية الأعمال التي كانت مطروحة في رمضان 2021. وأجمع الكل حينها على أنه أفضل إنتاجات الدراما السورية من حيث القصة والسيناريو والإخراج. هذا النجاح شكل حافزاً لدى المجتمع الفني السوري بضرورة المواظبة على تقديم نماذج مشابهة له، في سبيل تقويم المسار الإنتاجي والدرامي، وإعادة الثقة للمشاهد السوري والعربي بهذه النوعية من الأعمال. هذا العام يعود سبيعي والحجلي ووجيه للتعاون في مسلسل “مع وقف التنفيذ” أملاً بتحقيق نجاح ثانٍ.

 

تجربة أخرى عنوانها “جوقة عزيزة”، وهو مسلسل درامي بقالب فانتازي، من بطولة نسرين طافش وسلوم حداد، ومن تأليف خلدون قتلان وإخراج تامر إسحاق. يحكي العمل عن فرقة موسيقية يقودها كلّ من طافش وحداد في رواية تاريخية تصور المشهد السياسي والاجتماعي، زمن الاحتلال الفرنسي لسورية.

 

تفتقر الشاشة السورية لهذا النوع من الدراما. وكانت هناك محاولات لإعادة تقديمها وبث الروح فيها، وأقربها تجربة المخرج والكاتب محمد عبد العزيز في مسلسل “شارع شيكاغو” الذي صدر قبل عامين. شهد المسلسل انتقادات واسعة لضعف النص والإخراج، وللمشاهد الحميمية التي جمعت بين سلاف فواخرجي ومهيار خضور، بطلي العمل. أفضل التجارب التي قدمت في مثل هذا النوع من الأعمال تعود لمسلسل “خان الحرير” (1996) لمؤلفه نهاد سيريس ومخرجه هيثم حقي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.