الدانمارك تبدأ بخطوات تنفيذية لترحيل اللاجئين السوريين من أراضيها

لا تعتبر المفوضية التحسينات الأمنية الأخيرة في أجزاء من سوريا جوهرية بما فيه الكفاية، ومستقرة أو دائمة لتبرير إنهاء الحماية الدولية لأي مجموعة من اللاجئين. واعترت أن التقارير الخاطئة الخاصة ببلد اللاجئين الأصلي تؤدي إلى سياسات خاطئة بشأن اللاجئين.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

وقعت الحكومة الدانماركية ممثلة بوزير الهجرة والاندماج “ماتياس تسفاي” اتفاقاً مع رواندا، وقعه وزير التنمية الرواندي” فليمنغ فولر موتنسن”، يتضمن استضافة رواندا للاجئين غير المقبولين في الدانمارك، ويتعذر إعادتهم إلى بلادهم، ريثما يتم ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية. وبالتزامن مع توقيع الاتفاق قدمت الحكومة الدانماركية للبرلمان مشروع قانون يجيز ذلك. من التفاصيل المُعلنة من الاتفاق، إنشاء معسكر يتسع لثلاثين ألف شخص لاستقبال هؤلاء اللاجئين.

قلق أوربي

أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية للشؤون الداخلية، يلفا يوهانسن، خلال مؤتمر صحفي مع نائب رئيس المفوضية الأوروبية، ماغاريتس شيناس، عن قلقها تجاه القرار الدنماركي.

وطالبت المفوضية الأوروبية بعدم إلزام اللاجئين السوريين بالعودة إلى بلادهم، وذلك في تعليقها على قرار الدانمارك إلغاء تراخيص إقامة حوالي 380 لاجئاً سورياً، بينهم أطفال، ومطالبتهم بالعودة إلى بلادهم، باعتبار دمشق وريفها أصبحت مناطق آمنة، مطالبة السلطات الدنماركية بالاستماع لرأي المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ولتقييماتها بشأن حقيقة الوضع في سوريا. وأوضحت أن الدنمارك كانت قد انسحبت من بعض بنود التدابير الأوروبية الخاصة بالتعامل مع المهاجرين.

انتقادات المفوضية السامية لحقوق الإنسان

كما انتقدت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في بيان مشترك وقع عليه باحثون وخبراء آخرون في السياق السوري، انتقدت “قرار السلطات الدانماركية بحرمان لاجئين سوريين من تصاريح إقامة تمهيداً لترحيلهم قسراً واعتبار دمشق آمنة، وحذرت بعبارات قوية من هذه الخطوة، مطالبة السلطات بعدم ترحيل اللاجئين قسراً، وأنه لا توجد بأي مكان في سوريا ظروف ملائمة للعودة الآمنة. وأضاف البيان “كما أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية المتدهورة في دمشق وحولها أدت إلى ظهور مخاطر جديدة ومتفاقمة لا تتوافق مع عودة آمنة وكريمة وطوعية، كما أوضح الاتحاد الأوروبي”.

بحسب المنظمة التي ذكرت تقييم الحماية لعام 2021، معتبرة أن “التغييرات في الظروف الموضوعية في سوريا لا تعتبر المفوضية التحسينات الأمنية الأخيرة في أجزاء من سوريا جوهرية بما فيه الكفاية، ومستقرة أو دائمة لتبرير إنهاء الحماية الدولية لأي مجموعة من اللاجئين”. وشددت على أن “التقارير الخاطئة الخاصة ببلد اللاجئين الأصلي تؤدي إلى سياسات خاطئة بشأن اللاجئين”. وقال باحثون في بيان مشترك: “نعتقد أن آراءنا كخبراء والمعلومات الأساسية والنصائح الأخرى التي قدمناها إلى دائرة الهجرة الدنماركية لم يتم تقديرها”.

وأضاف البيان “نحث الحكومة الدنماركية على مراجعة استنتاجاتها بشأن دمشق لتعكس بشكل أفضل المخاطر المستمرة التي يتعرض لها العائدون المحتملون، وتعديل سياساتها الحالية المتعلقة باللاجئين وفقاً لذلك”.

وتعتبر المنظمة الحقوقية أن الحكومة السورية وأجهزتها الأمنية “تضطهد” الأشخاص الذين عبّروا عن معارضتهم أو أظهروا أراء معارضة، و”لم تُظهر الحكومة السورية بعد أي تغيير في سلوكها. حتى في الأماكن التي حصل فيها الأفراد على ضمانات بالسلامة من الحكومة، تبعت هذه الضمانات انتهاكات جسيمة”.

عدم الإعادة قسراً إلى أي مكان في سوريا

أضافت المنظمة الدولية أنها “تواصل دعوتها لحماية اللاجئين السوريين وتطالب بعدم إعادتهم قسراً إلى أي مكان في سوريا، بغض النظر عمن يسيطر على المنطقة المعنية”.

ودعا الباحثون السلطات الدنماركية إلى الالتزام بالموقف المحدد في قرار البرلمان الأوروبي آذار الماضي، الذي أكد بأن “سوريا ليست دولة آمنة للعودة إليها، ويدعو تلك الدول إلى الامتناع عن تحويل السياسات الوطنية نحو حرمان فئات معينة من السوريين من وضعهم المحمي، وعكس هذا الاتجاه إذا كانوا قد طبقوا بالفعل مثل هذه السياسات”.

عدم تجديد تصاريح الإقامة المؤقتة

شهد شهر آذار/ مارس من العام الحالي، تنفيذاً عملياً لتلك التوجهات السياسية، وتلقى 94 لاجئاً سورياً رسائلاً تفيد بعدم تجديد تصاريح إقامتهم المؤقتة. وتراجع حالياً السلطات وضع 500 شخص من دمشق والمناطق المجاورة. ومنذ الصيف الماضي، وصل عدد السوريين الذين رفضت السلطات الدنماركية تجديد تصاريح إقامتهم إلى 189 شخصاً.

وقالت صحيفة “تيلغراف البريطانية” إن الحكومة الدنماركية تواجه اتهامات بملاحقة اللاجئين والضغط عليهم، واطلعت على إحدى الرسائل المرسلة لبعضهم وجاء فيها “إذا لم تسافر إلى خارج الدنمارك طواعية، يمكننا إرسالك إلى سوريا”.

ومن بين الذين طُلب منهم المغادرة طلاب المدارس الثانوية والجامعات وسائقي الشاحنات وموظفي مصانع وأصحاب المتاجر والمتطوعين في المنظمات غير الحكومية.

وقد نظمت منظمات مجتمع مدني دانماركية تظاهرة ضد قرار الحكومة، أمام مقر البرلمان الدنماركي في العاصمة كوبنهاغن، ضمت حوالي 1000 شخص، شارك فيها أيضاً لاجئون سوريون مقيمون في الدانمارك.
ويعيش نحو 35.500 لاجئ سوري في الدنمارك، أكثر من نصفهم وصلوا في 2015 بحسب إحصائيات حكومية رسمية.

على الرغم من انخفاض أعداد طالبي اللجوء في الدنمارك منذ ذلك الحين، لا سيما أثناء الوباء، كررت رئيسة الوزراء الدانماركية مته فريدريكسن في كانون الثاني/ يناير رؤيتها المتمثلة في “خلو الدانمارك من أي طالب لجوء”. وتقول الحكومة الدنماركية إنها أوضحت للسوريين منذ البداية أنهم لم يُعرض عليهم سوى حماية مؤقتة.

مصدر الأمم المتحدة (د.ب.أ)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.