الدافع وراء عودة العلاقات بين مصر وتركيا.. براغماتي لضرورات استراتيجية أم مناورة تكتيكية؟

ما يصعب التكهن به في الوقت الحالي، هو ما إن كان هذا التقارب يأتي في إطار “مناورة تكتيكية” من قبل البلدين لمواجهة مجموعة من التحديات والاستحقاقات الكبيرة التي تواجههما، أم أنه محاولة للتأسيس لتعاون استراتيجي يمكن أن يغير خريطة التحالفات في المنطقة؟

قسم الأخبار

بدأ ت تركيا ومصر محادثات في القاهرة، برئاسة نائبي وزيري خارجية البلدين، يومي الأربعاء والخميس 6 أيار/ مايو 2021، لإصلاح العلاقات المتوترة بينهما بعد خلاف بدأ قبل ثماني سنوات ، وقال مسؤول تركي رفيع المستوى إن المحادثات ستشمل التعاون في مجالي التجارة والطاقة فضلا عن الاختصاص القضائي في المسائل البحرية في شرق المتوسط، وأفاد بيان مشترك “ستتركز هذه المشاورات الاستكشافية على الخطوات الضرورية التي قد تقود إلى تطبيع العلاقات بين البلدين على المستويين الثنائي والإقليمي، وقال مصدران أمنيان مصريان إن المسؤولين المصريين سيستمعون للمقترحات التركية لاستئناف العلاقات لكنهم سيتشاورون مع القيادة المصرية قبل الاتفاق على أي شيء، بحسب وكالة رويترز.

تمهيد تركي للزيارة

في السياق، كانت تركيا قد مهدت لهذه الزيارة قبل شهرين عن طريق إجرائها أول اتصال دبلوماسي مع المصريين منذ الإطاحة بمرسي. وأجرى وزيرا خارجية البلدين اتصالاً هاتفياً، وتقول أنقرة إن رئيسي المخابرات كذلك كانا على اتصال.

وفي بادرة لمصر قبل شهرين، طلبت تركيا من القنوات التلفزيونية المصرية العاملة على أراضيها تخفيف انتقاداتها لحكومة السيسي.

وقال مسؤول التركي إن أنقرة لا تريد أن تتسبب هذه القنوات في مشاكل. وأضاف أنه لم يُطلب من أعضاء الإخوان المسلمين المقيمين في تركيا مغادرتها لكن “ليس مرغوبا بالطبع الإضرار بالتطورات الإيجابية الجارية”، وتقول تركيا كذلك إن البلدين اتفقا من حيث المبدأ على عدم مناوأة أحدهما الآخر في المحافل الدولية ومنها حلف شمال الأطلسي، حيث سمحت عضوية تركيا فيه لها باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشاركة مصر في بعض شراكات الحلف، بحسب وكالة الأناضول.

برغماتية أم مناورة تكتيكية

بحسب محللين، فإنه على الرغم من التصريحات التركية المتكررة التي تظهر رغبة أنقرة الحادة في التقارب مع القاهرة في الوقت الحالي وبشكل سريع، تبدو القاهرة أكثر تحفظاً ولم يصدر عن الجانب المصري حتى اليوم سوى عدد محدود جداً من التصريحات المتحفظة التي سعت إلى إعطاء إشارات مختلفة على أن ما يجري لا يتعدى كونه مساعي للتقارب برغبة تركية وأن القاهرة ليس في حاجة أو بعجلة من أمرها للتجاوب مع هذه الرغبة التركية.

هذا التمنع المصري إعلامياً، لم يعكس بالضرورة حقيقة الموقف في الاتصالات السرية والتي باتت علنية في الأيام الأخيرة، فلولا الرغبة والحاجة المشتركة لما وصلت الاتصالات إلى هذه المرحلة، حيث بات من المسلم به أن البلدين بحاجة ماسة إلى تقارب فرضته التغيرات الاقتصادية والسياسية والعسكرية في المنطقة والعالم، وعقب الاقتناع بأن التقارب سيعود بفائدة كبيرة على الجانبين.

إلا أن ما يصعب التكهن به في الوقت الحالي، هو ما إن كان هذا التقارب يأتي في إطار “مناورة تكتيكية” من قبل البلدين لمواجهة مجموعة من التحديات والاستحقاقات الكبيرة التي تواجههما، أم أنه محاولة للتأسيس لتعاون استراتيجي يمكن أن يغير خريطة التحالفات في المنطقة، ومن المبكر الحديث عن حدوث تحول إستراتيجي في مواقف كلا البلدين تجاه بعضهما البعض، أو أن تطبيع العلاقات بينهما بشكل كامل قد بات قاب قوسين أو أدنى، فلازالت الاتصالات بين البلدين على مستويات سياسية متوسطة ولم تصل إلى المستوى الرئاسي حتى الآن، بيد أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن عن ترحيبه وأمله بتواصل المساعي مع الطرف المصري بشكل أكبر، بحسب تقرير للجزيرة نت.

مصدر رويترز، الأناضول DW، الجزيرة مباشر سبوتنيك، الجزيرة نت
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.