الداعشية الأسدية

الكاتب: محمد جهاد نيعو

شهدت باريس عدة عمليات إرهابية، “مدانة بكل المقاييس والمعايير الإنساني”، ضربت مناطق متفرقة من المدينة، وراح ضحيتها ما يقارب 160 قتيلاً ومئات الجرحى. وما إن حصلت هذه العمليات حتى بدأت تتوالى رسائل التعزية والتعاطف مع أهالي الضحايا ومع الدولة الفرنسية من أرفع المستويات السياسية العربية والعالمية.
بعد كل عمل إرهابي يحدث في أي بقعة على هذه الأرض، تتجه مباشرةً أصابع الإتهام نحو تنظيمات إرهابية إسلامية وعربية، ويصبح مطلوبا من العرب أولاً شجبها وإدانتها، فور حدوثها، من أجل إبعاد الشبهات عن أنفسهم من عمل لم يقوموا بفعله، وكأنه اعتراف غير مباشر منهم بارتكاب الجريمة.
الملفت في هذه الإعتداءات حجم التعاطف التي شهدته فرنسا من الشعب السوري الذي ظهر في مواقع التواصل الإجتماعي في كتابة منشورات شجب للحدث ووضع السوريين علم فرنسا على صفحاتهم للتعبير عن التعاطف الكامل مع مصاب الشعب الفرنسي. ويعبر هذا التصرف عن مدى إنسانية شعبنا السوري، ويظهر المخزون العاطفي الكبير لديه. ولكن، هنالك عدة أسئلة لم أجد لها إجابة، بعد إن شاهدت ما قام به الشعب السوري تجاه ضحايا فرنسا: هل أصبحنا مغيبين عن الواقع الذي نعيشه أم تعودنا على هذا الكم من الألم الذي حل بنا؟ وهل دماؤنا التي تنزف يومياً أمام مرأى هذا العالم المنافق ومسمعه لا قيمة لها، أو أنها دماء طبيعية بسب تفشي ظاهرة الإرهاب في دولنا العربية؟! وهل أصبحنا ضحايا الإعلام الذي يعمل على تضخيم حدث ويقلل من قيمة أحداث أخرى ربّما تكون أكثر خطورة؟
السبب الرئيسي لتفاقم الإرهاب في العالم هو السكوت الدولي عن الإنتهاكات والمجازر التي تُرتكب بحق الشعوب العربية، من خلال تدخلات دولية بشؤونها الداخلية، بدوافع دينية ومذهبية. وما يحصل في سورية خير دليل على تفشي هذه الظاهرة. الشعب السوري يتعرض للقتل اليومي، منذ نحو خمسة أعوام، على يد نظام مجرم لم يترك أسلوباً من الإرهاب إلا واستخدمه في قتل الشعب السوري، من أجل إخماد ثورة هذا الشعب. هذا النظام الذي استعان بحلفائه الإيرانيين، وحزب الله اللبناني الذين استخدموا الخطاب الطائفي المتشدد لتجييش “الشيعة” في العالم، وزجهم في حرب طائفية.
وعلينا ألا ننسى تاريخ هذا النظام وحلفائه الحافل بالاغتيالات وتدبير الهجمات الإرهابية في عواصم عربية وعالمية، انطلاقاً من اتهامهم بقتل رفيق الحريري، والكثير من رجال السياسة في لبنان، وصولا الى تفجير مسجدي “التقوى والسلام” في طرابلس اللبنانية المعروفة بعدائها للنظام السوري، والقبض على خلايا نائمة تابعة لحزب الله في عدد من العواصم.
الحرب التي تقوم بها روسيا واستعمال الأسلحة المحرمة دولياً، كالفوسفور الأبيض والقنابل العنقودية، ضد المدنيين العزّل في سورية والقيام بضرب تجمعات “الجيش الحر” الذي يعرف باعتداله هو أيضاً إرهاب وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان والسكوت عنه بمثابة إعطاء روسيا الضوء الأخضر لقتل عدد أكبر من الأبرياء. الحديث الآن عن جهود دولية لمحاربة تنظيم “داعش” الإرهابي لن يكون كافياً من دون الأخذ بالاعتبار الإرهاب الذي يمارسه لنظام السوري والميليشيات الطائفية المساندة له، التي ساهمت بشكل كبير في إنشاء أغلب المجموعات المتطرفة في المنطقة

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.