الخيارات الأخلاقية.. عندما يذهب الصحفيون إلى الحرب(3/5)

15

اعداد: آيدان وايت

ترجمة ميثاق شرف للإعلاميين السوريين

الأخلاق، الأمان والتضامن في الصحافة

يتطلب الذهاب إلى الحرب من الصحفي أن يتخذ منذ البداية خياراً أخلاقياً واضحاً حول كيف ينوي أن يقوم بعمله.

هناك مخاطر مترتبة على كل خيار، لكن عندما يرتأي الصحفي أن يحافظ على استقلاليته، ويعمل خارج حماية الجيش فإن ذلك ينطلي على مخاطر أكبر. لهذا السبب يجب على الصحفيين وعلى وسائل الإعلام التي تبتعثهم أن يجهزوا أنفسهم بحزم للمهمة.

مع الأسف؛ يذهب الكثير من الصحفيين للحرب غير مجهزين للتعامل مع التحديات. فالعديد لديهم تدريب غير كافٍ – أو ليس لديهم تدريب بالمرة – على العمل في البيئات الخطرة، وفي الغالب لا يكونون على دراية بالظروف التي يمكن أن يواجهونها. العديد يجهلون حقوقهم القانونية ومسؤولياتهم.

فالقليل من الصحفيين يعرفون أن مجلس الأمن الدولي أقر قانوناً تاريخياً في عام 2006 يرفع الحصانة عن قتل الصحفيين. والقليل أيضاً سمعوا أنه في عام 2012 اتفقت وكالات الأمم المتحدة على “خطة عمل (شاملة) بخصوص حماية الصحفيين.” يعتبر الاطلاع على هذه الوثائق ضرورةً لازمة للصحفيين الذين يغطون النزاعات، فهي تحدد بدقة حقوق الصحفيين والتزامات الدول بتأمين الحماية لوسائل الإعلام عندما يكون ذلك ممكناً.

وقلةٌ من الصحفيين يدركون أن القانون الدولي الخاص بالنزاعات المسلحة يقرّ بأن المراسلين يلعبون دوراً خاصاً في أوقات الحرب. فمواثيق جنيف، على سبيل المثال، تقدم حماية خاصة للصحفيين والكوادر الإعلامية. يجب تذكير كل أطراف النزاع بهذه المواثيق، سواء كان النزاع التحاماً عسكرياً مباشراً، أو اضطرابات أهلية أو صراع محلي محدود.

ينبغي على الصحفيين؛ على الرغم من خوضهم مخاطر الخطف أو القتل بتهمة الجوسسة، إلا أن القانون الدولي الإنساني ينص على أن الصحفيين المعتمدين يجب اعتبارهم كجزءٍ من المدنيين المرافقين للجيش

قد لا تكون الصلة بين الأمان وأخلاقيات العمل الصحفي واضحة لأول وهلة، غير أن الطموحات والعوامل الاقتصادية التي تحفّز بعض الصحفيين المستقلين غير المجرّبين وغير المجهّزين لدخول أرض المعركة هي نفسها تلك التي تجعل البعض الآخر من الصحفيين يقدمون تقاريرهم بالصيغة التي يرتأون أنها ستطرب مسامع من سيدفع لهم.

وهكذا تشقّ الأخبار التي تباع بشكلٍ أفضل طريقها على حساب الأخبار الأخرى. ومن المؤكد أن التقارير التي تنقل أهوال الحرب وصور الجنود القتلى (وإن على الأقل من “طرفنا”) لن تفوز بفرصة العرض لدى المحطات التلفزيونية الكبرى.

هذا الجهل من طرف الجمهور هو موضوع الكتاب الذي حرره روي غتمان وديفيد ريف بعنوان، “جرائم الحرب: ما الذي يجب أن يعرفه الجمهور.” تطور هذا الكتاب من تعاون صحفيين، ومحامين، وخبراء متخصصين في نشر الوعي بخصوص قوانين الحرب وتطبيقاتها على مواقف النزاع، وفي تعزيز فهم القانون الدولي الإنساني بين الصحفيين، وصناع القرار، والجمهور.

يحوي الكتاب على معلوماتٍ مفيدة لأي مراسل يتوجه للجبهات، بما في ذلك النصيحة التي تقول؛ بأنه لا يجوز للصحفي التوجه إلى منطقة نزاع ومعه سلاح. فقد أثار مراسل قناة فوكس نيوز غيرالدو ريفيرا الجدل عندما حمل سلاحاً مع كاميرته عند إرسال تقاريره من أفغانستان، ما أثار موجةً من الغضب بين الصحفيين الآخرين والمؤسسات الإخبارية، بما في ذلك نيويورك تايمز، التي حظرت على مراسليها منذ عام 2007 حمل السلاح لأنه يطعن في حياديتهم.

ينبغي على الصحفيين أيضاً؛ أن يعرفوا بأنه عل الرغم من أنهم دائماً ما يخوضون مخاطر الخطف أو القتل بتهمة الجوسسة، إلا أن القانون الدولي الإنساني ينص على أن الصحفيين المعتمدين الذين يسافرون تحت حماية جيشٍ ما يجب اعتبارهم كجزءٍ من المدنيين المرافقين للجيش.

وينبغي على كل الصحفيين أن يتأكدوا أنهم يلقون معاملة محترمة ومزودون بمعدّات حماية، وعقود عمل لائقة، وتأمين في حالة وقوع حادثٍ أو إصابة.

وإذا ما أُسر الصحفيون من قبل القوات على الطرف الآخر للنزاع، يجب معاملتهم بصفتهم أسرى حرب. ويتحتم جلب أولئك الذين يهددون بإعدام الصحفيين في ساحة المعركة إلى المحاكمة ليواجهوا عقوبة فعلتهم بالشكل الذي يقرّه القانون الدولي.

تلك هي النظرية على الأقل. لكن المشكلة أن صورة المراسل الحربي بلباسه الكامل غدت – مثل أساليب الحرب التقليدية نفسها – جزءاً من الماضي البعيد في الذاكرة. فالصحفيون صار عليهم القيام بعملهم بطريقةٍ تشبه سلوك الجنود عندما يقومون بحرب العصابات، وهنا تحضرنا أساليب النزاعات التي تشهدها كل من أوكرانيا، وسوريا والعراق، وأفغانستان.

ولكن بعض مبادئ السلوك الأخلاقي لا غنى عنها بغض النظر عن طبيعة النزاع وكيفيته. على سبيل المثال، يعتمد الصحفيون الذين يغطون نزاعاً ما على دعم السكّان المحليين – مترجمين، سائقين، معاونين، – وينبغي على كل الصحفيين أن يتأكدوا أنهم يلقون معاملة محترمة ومزودون بمعدّات حماية، وعقود عمل لائقة، وتأمين في حالة وقوع حادثٍ أو إصابة.


المقال هو جزء من كتاب (تغطية النزاعات في عصر الهواتف الذكية) الصادر عام 2016 والمنشور على موقع شبكة الصحافة الأخلاقية.

تم النشر بالتنسيق مع موقع ميثاق “شرف” للإعلامين السوريين.

مصدر الميثاق
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.