الخوف توأم السوري.. الطفل في سوريا ورحلة طويلة مع الخوف

المشترك بين الأطفال عادة يكون اللعب والرسوم المتحركة، أطفال سورية وشبابها الصغار اليوم، المشترك بينهم هو الخوف. هذا الخوف الذي يحاولون بمساعدة الأهل ومساعدين نفسيين التحرر منه.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

تفتح وعي الكثير من أطفال سوريا على صوت القذائف، والقتل، والخراب، والنزوح، بعضهم كان واعياً قليلاً وحاول أن يفعل شيئاً، والبعض الأخر فقط كان يعيش ردات فعل قاسية على ما كان يجري حوله.

تبرعت بكل ألعابي للأطفال

شمس، شابة شاركت بالمظاهرات وهي في بداية المرحلة الثانوية ورأت من القسوة ما لا يمكن تخيله، كما شهدت بؤس وعوز النازحين وأطفالهم، وأرادت أن تفرحهم.

تقول شمس؛ إنها في هذه المرحلة بدأت ترى العالم بلونين، الأحمر، لون دم الشهداء الذي ملأ الشوارع في بلدي، ولون أسود يشبه لون الظلم والقهر والبشاعة التي كانت تحيط بحياتنا.

في هذه المرحلة فكرت شمس أن تعمل أي شيء لمساعدة النازحين الذين هربوا من منازلهم، وكانت تعتبر ذلك أهم من دراستها، وكانت ترى أمامها والديها وأصدقائهم وهم يحاولون تقديم المساعدة بأشكال مختلفة، لذا قررت أن تتبرع بما كانت تعتبره ثروتها الغالية على قلبها، ألا وهي مجموعة ألعابها التي تحتفظ بها جميعاً منذ أشهرها الأولى، والتي كانت تراعيهم بشكل كبير.

تقول شمس؛ كانت الفرحة التي تبدو على عيون الأطفال الصغار وأنا أقدم لهم الألعاب، تجعلني أشعر بسعادة مطلقة، وكانت تجعلني أشعر أنني أفعل شيئاً مفيداً وجيداً لغيري، فالأطفال يفرحون حتى لحظات القهر لو عرفنا كيف نتعامل معهم.

والدنا شجعنا على الهرب إلى أوروبا

جمعة، يقول إن والده قال لهم سيكون من الأفضل لو تستطيعون السفر إلى أوربا، وباع قطعة أرض يملكها لأسافر مع أخي الذي يصغرني، برفقة مجموعة من الأقرباء والمعارف عبر البحر، وكانت موجة اللجوء في أوجها، فتوفقنا ووصلنا إلى بلد اسمه ألمانيا بعد 24 يوم من التعب والخوف والمخاطر. ويضيف لكنني هنا والحمد لله تعلمت اللغة وبدأت أعمل أيضاً.

بداية جديدة وحلم بالمستقبل

ثناء، كانت تشعر بالخوف حتى بعد أن صارت بعيدة عن سوريا والحرب الدائرة فيها، واستقرت في تركيا مع عائلتها وتتابع، إن الفرح بالنجاة، واجتماع العائلة، سهلا من صعوبات البداية الجديدة. وهي تحمد الله حالياً أنها تتابع تعليمها وتتمنى لو تستطيع أن تكون طبيبة أو مهندسة في المستقبل.

الأمان لم يمنع الخوف

روضة، لم تتخلص من الخوف رغم السفر إلى تركيا، لم يستمر وجودها طويلاً، كانت تنتظر استكمال الأوراق لكي تسافر لعند والدها، لذا لم تذهب إلى المدرسة، وحاولت أن تتعلم قليلاً عن طريق الأنترنت، لكنها اكتشفت من جديد أن هناك حديقة، وأن هناك ألعاب من الممكن أن تلعب بها دون خوف.

الخوف توأم السوري

جمعة يتذكر كيف شعر بالخوف الشديد حينما اقتربت منهم الشرطة الألمانية، وكيف حاول أن يهرب لولا أن أحدهم منعه من الهرب، مما شكل له مفاجأة أن الشرطة تعاملت معه باحترام، لم يصرخوا في وجهه، لم يشتموه، لم يعاقبوه، لماذا كان الخوف توأم السوري طفلاً كان أو شاباً أو حتى كهلاً، رجلاً أو امرأة، لا فرق.

تشعر بالأسى لأن مدينتها الجميلة دُمرت

نعم غادرنا سوريا، وبقيت حسرة في قلبي أنني غادرتها دون أن أعرفها بشكل جدي، هكذا تقول شمس، فهي لم تعرف أي مناطق من سوريا إلا ما زارته وهي طفلة مع أهلها، حتى حلب المدينة التي كبرت فيها، لم تتح لها الفرصة أن تتعرف على أحيائها القديمة، ولا معالمها الأثرية، والتي للأسف لن تتمكن من مشاهدتها مرة أخرى بعد أن طالها الدمار.

تتابع شمس؛ في تركيا تعلمت اللغة بشكل سريع، وحاولت أن أتابع مشوار مساعدة الآخرين، كنت أعتبر أن من واجبي تلبية كل من يحتاج مساعدة بالترجمة في المشافي أو الدوائر الحكومية، حاولت أن أسخر ما تعلمته في خدمة أهلي من السوريين.

المطار وذكريات القصف

كانت الطائرة تعني القصف والموت والدمار، وكان وجودها في السماء أو سماع صوتها، مصدر رعب لسنوات حتى بعد مغادرة “الوطن”.

المشترك بين الأطفال عادة يكون اللعب والرسوم المتحركة، أطفال سورية وشبابها الصغار اليوم، المشترك بينهم هو الخوف. هذا الخوف الذي يحاولون بمساعدة الأهل ومساعدين نفسيين التحرر منه.

يقول جمعة، أول مكان سكنته في ألمانيا، كان مدينة فرانكفورت، وهذه المدينة فيها مطار كبير، كان صوت الطائرات مباشرة يذكرني ببلادي، كنت أخاف وأتذكر القصف والصواريخ والبراميل، بقيت أكثر من سنتين أعيش هذا الخوف.

سيبيتون ليلتهم في الحديقة

أطفال لم يعرفوا معنى اللعب بحرية ولا كيف يكون الهواء النقي، ظناً منهم أن شكل معيشتهم هي الوجه الوحيد للحياة.

أتذكر عائلة من أصدقائي وصلت إلى تركيا ومعهم ثلاثة أطفال، الكبير منهم كان عمره 11 عاماً، خرجنا إلى حديقة عامة ليلعب الأطفال، كانت الحديقة كبيرة وفيها يجد الأطفال خيارات كثيرة للعب محفزة ومثيرة، لكن أطفالنا لم يغادروا أماكنهم، كان الخوف مسيطراً عليهم، كما أنهم لم يتعرفوا على تلك الألعاب، شجعناهم لاكتشافها والاستمتاع بوقتهم. أمضوا يومها وقتاً بغاية السعادة، كانت المرة الأولى التي يعيشون فيها طفولتهم، سأل أحدهم إن كانوا سيبيتون ليلتهم في الحديقة.


المزيد حول الموضوع:

كيف يتذكر أطفال سوريا طفولتهم مع بدء حرب النظام على الشعب السوري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.