الخجل المكروه.. غياب التربية الجنسية للأطفال

الطفل بمستوياته العمرية المختلفة يبحث عن أجوبة لأسئلة تخطر بباله، خصوصاً مع ملاحظته لمواضيع ولادة طفل جديد في العائلة أو لحمل الأم؛ فيسأل عنها فلابد من إجابته عن هذه الأسئلة.

الأيام السورية؛ خالد المحمد

لا زالتْ التربية الجنسية أو الجنسانية في مجتمعنا، ما بين قبول ورفض وخجل وعيب، وفهم خاطئ لماهيتها وأسلوبها وأهدافها، فمع تطور مصادر المعلومات وتوفرها بين يدي الصغير والكبير وانتشار الكثير من عدم المصداقية والمادية والإباحية فيها، بات لزاماً وضع موضوع التربية الجنسانية على الطاولة بقوة.

ماذا نعني بالتربية الجنسية

التربية الجنسية لا يقصد بها تعليم الجنس، بل توجيه كلّ من الجنسين الذكر والأنثى إلى خصوصيتهما الجنسية، من منظور أخلاقي وديني وصحي، وتوعيتهما بالتغييرات الجسمية والهرمونية التي سيتفاجأ بها الأبناء يوماً ما، وقد يسبب الجهل بها أزمات نفسية أو مشاكل صحية.

ففهم خصوصية الجسد التي من المفترض أن يبدأ بها الأهل، بوصفهم الجانب الأول والأهم لموضوع التربية الجنسية، تقوم على تعزيز شعور الطفل “بالذكورة أو الأنوثة ” تبعاً لجنسه، وإعطاء كل منهما خصوصيته من خلال اللعب والألعاب والحياة اليومية، فربطات الشعر وطلاء الأظافر يجب عدم التهاون في إعطائها للطفل الذكر وإفهامه بأنها أمور خاصة بالبنات.

التربية الجنسية لا يقصد بها تعليم الجنس، بل توجيه كلّ من الجنسين الذكر والأنثى إلى خصوصيتهما الجنسية، من منظور أخلاقي وديني وصحي، وتوعيتهما بالتغييرات الجسمية والهرمونية التي سيتفاجأ بها الأبناء يوماً ما.

أهمية دور الأهل

الإشكالية الكبرى التي يقع فيها الأهل تكمن في قناعة أنه “طفل صغير لا يفهم” وفي التهاون في مسألة الخلط في الخصوصية بين الجنسين، وكذلك في عدم تعزيز قدسية الجسد، فيجب عدم تغيير ملابس الطفل أمام أحد وتعليمه بأن هناك مناطق في جسده لها خصوصيتها، التي يجب ألا تُكشف أمام أحد أو تلمس من أحد.

تبدأ التربية الجنسية بمفاهيم مبسطة حول هذه الأمور وبربطها كذلك بالآداب العامة كالاستئذان قبل الدخول على الوالدين في غرفتهما، وغض البصر عن أي مشهد مخل في التلفاز أو الجوال أو الشارع.

عدم إهمال الأسئلة

كما يجب عدم إهمال أي سؤال من الأبناء مهما كانت حساسيته، سواء بتركه بلا جواب تجاه القضايا الجنسانية أو بإبداء ردة فعل مزعجة تجاههم والإجابة بحسب عمر الطفل وإدراكه، ومن الممكن استكشافها من خلال إعادة السؤال الذي سأله الطفل مباشرة عليه لمعرفة أفكار الطفل وتصوراته العقلية والخيالية حول الموضوع.

الطفل بمستوياته العمرية المختلفة يبحث عن أجوبة لأسئلة تخطر بباله، خصوصاً مع ملاحظته لمواضيع ولادة طفل جديد في العائلة أو لحمل الأم؛ فيسأل عنها فلابد من إجابته عن هذه الأسئلة.

صورة تعبيرية (أنترنت)

يتحمل الوالدان المسؤولية الأولى في مواضيع التربية الجنسانية لأطفالهم قبل المدرسة، خصوصاً مع اقترابه من سن المراهقة والتغييرات الهرمونية والفيزيولوجية التي ستبدأ بالظهور على جسده ” ذكراً أو أنثى “.

وتبيانها بالتفصيل قبل أن يصل إليها الأبناء، و قد يؤدي الجهل بها إلى انعكاسات نفسية تؤثر على الشاب والفتاة، وقد يصل تأثيرها إلى مستقبل حياتهم العاطفية والزوجية، وربما يندفع الأبناء في البحث عن الأجوبة عبر وسائل الإنترنت المختلفة أو الأصدقاء؛ ما قد يؤدي ذلك إلى معلومات خاطئة أو مصادر منحرفة أو إباحية لا تمت للتربية الصحيحة والعلمية بصلة.

مبادرة الأهل في التربية الجنسية وقربهم من الأبناء وصراحتهم بهذا الجانب؛ يكسر الحاجز النفسي بين الطرفين، وتجعل الطفل أو المراهق صريحا مع الوالدين إذا ما تعرض لمحاولة تحرش.

كسر الحاجز النفسي بين الأهل والأطفال

مبادرة الأهل في التربية الجنسية وقربهم من الأبناء وصراحتهم بهذا الجانب؛ يكسر الحاجز النفسي بين الطرفين، وتجعل الطفل أو المراهق صريحا مع الوالدين إذا ما تعرض لمحاولة تحرش.

مع تزايد نسب التحرش بكل أشكاله، مؤخراً؛ بات لزاماً وجود جسور تواصل ووعي بين الآباء والأبناء حول هذه القضايا؛ وذلك لكسر الحواجز تجاه حساسية هذه الموضوع، فقد يتعرض الطفل للتحرش دون أن يعلم أنه تحرش أو اعتداء، نتيجة الجهل وعدم وجود تربية جنسية صحيحة، أو قد يعلم أنه تحرش ولكن لا يجرؤ على الحديث عمّا يتعرض له مع أحد، الأمر الذي سيعكس تدميرا نفسيا وجنسيا وجسديا للطفل أو الطفلة، وقد تمتد آثاره بشكل خطير عليهما، حاضرا ومستقبلاً.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.