الحوار الكردي/ الكردي في سوريا.. هل سيسفر عن توحيد الصف الكردي

تبقى مسألة توحيد الصف الكردي في سوريا سياسياً على الأقل مطلباً وطنياً سورياً في إطار إيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا، لكن على ما يبدو الخلافات العميقة والمتوارثة بين الأطراف الكردية، إضافة للتدخلات الخارجية كلها تصب في إفشال هذا الهدف.

380
الأيام السورية؛ حنان معمو

كثفت كل من واشنطن وباريس نشاطهما السياسي المنسّق شمالي وشرقي سوريا، بهدف توحيد الجهود والضغط باتجاه الوصول إلى مصالحة كردية – كردية، وإنهاء حالة الانقسام «الحزبي» الكردي، وتشكيل إدارة جديدة لشمال وشرق سوريا والقضاء على حالة التفرد من قبل “حزب الاتحاد الديمقراطي” من خلال إشراك المجلس الوطني الكردي، وأحزاب كردية مستقلة ومعارضة، في قيادة الإدارة الذاتية والإدارات المحلية على مستوى المدن والمناطق وحتى الأحياء.

برزت الجهود الأميركية والفرنسية خلال الأسبوعين الأخيرين، لتؤكد وجود نيات دولية جدّية لتحقيق توافق كردي ــــ كردي في سوريا، يمهّد لاتخاذ خطوات جديدة نحو تشكيل هيئة سورية معارضة، جاهزة لإنجاز اتفاق سياسي مع الحكومة

صعوبة الخطوة وتعدد الولاء

ىلا تبدو خطوة توحيد الصف الكردي في سوريا بسيطةً في ظل وجود خلافات سياسية وعسكرية عميقة، وتعدّد الولاءات السياسية تجاه الأطراف الدولية والإقليمية. إذ يمكن القول إن «الإدارة الذاتية» مثلاً، تحظى بدعم أميركي وغربي بشكل عام، بعكس أحزاب «المجلس الوطني» التي تدين بالولاء لحكومة كردستان العراق، مع علاقات مميّزة بتركيا، بالإضافة إلى كونها جزءاً من «الائتلاف» السوري المعارض الذي يعتبر «قسد» تنظيماً إرهابياً.

الجهود الفرنسية والأمريكية

وفي ظل هذه الخلافات، وجدت كل من فرنسا والولايات المتحدة أن خطوة توحيد الصف الكردي ستمكّنهما من تحقيق تقارب مهم بين المعارضات السورية المتعدّدة، تمهيداً لتوحيدها بجسم سياسي وعسكري موحّد. من هنا، جاءت المبادرة الفرنسية لتوحيد الأحزاب الكردية منذ قرابة عام، وتبعها جهد أميركي يعمل بالاتجاه ذاته، لكن لا معلومات مؤكدة عن تحقيق تطور مهمّ يمكن البناء عليه، باستثناء بعض التوافقات المحدودة. فبعد مرور أكثر من شهر على اللقاءات المستمرّة لممثل وزارة الخارجية الأميركية في سوريا، السفير وليام روباك، مع الأحزاب السياسية الكردية، جاءت زيارة وفد من الخارجية الفرنسية للمنطقة لتعزيز هذه الجهود، ومحاولة إنجاز اتفاق سياسي للأطراف الكردية.

ورغم أن المعطيات المتوافرة تؤكد أن الجهود الأميركية نجحت في إحداث تقارب أوّلي بين الجهات الكردية، ووضع أُسس يمكن البناء عليها لجهة متابعة الحوار وتطويره، فإن نتائج الاجتماعات الفرنسية لا تبدو مبشّرة في ظل أنباء عن تعطل الحوار.

وحاولت واشنطن التأسيس لأرضية مناسبة للحوار، من خلال الضغط على «الإدارة الذاتية» لإعادة فتح مكاتب «المجلس الوطني»، وإعادة الأملاك المصادرة لسياسيين أكراد، مع وعود بالكشف عن مصير المعتقلين والمفقودين، بالإضافة إلى الحصول على موافقة حكومة كردستان العراق، لدفع أحزاب «المجلس» الموالية لها، للتوصّل إلى اتفاق مع الإدارة الذاتية.

اجتماعات وتدوير للزوايا

وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا ويليام روباك، عقد أربع جولات من المباحثات، جولتين في شهر نيسان/ أبريل الفائت، وجولتين خلال شهر أيار/ مايو الجاري، مع قادة «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري و«حركة المجتمع الديمقراطي» من جهة؛ ورئاسة «المجلس الوطني الكردي» المعارض من جهة ثانية، بمشاركة مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية»، كما عقد اجتماعين منفصلين قبل يومين مع ممثلي «التحالف الوطني» الكردي و«الحزب التقدمي» الكردي.

وأوضحت مصادر مطلعة أن «نقاشات ساخنة» دارت في غرف الاجتماعات التي سعت لتقريب وجهات النظر بين أطراف الحركة الكردية السياسية في أعقاب الهجوم التركي وسيطرته على مدينتي رأس العين بالحسكة وتل أبيض بالرقة، وأن تلك المساعي تعثرت واصطدمت بتعنّت الأطراف الرئيسية، الأمر الذي دفع بالسفير الأميركي إلى تركيز اجتماعاته مع الجهتين المعنيتين بالخلاف؛ وهما «حزب الاتحاد الديمقراطي» و«المجلس الوطني» الكردي.

ودخلت فرنسا على خط المحادثات، وعقد وفد دبلوماسي من خارجيتها على مدار 3 أيام متتالية اجتماعات مكثفة مع جميع الأطراف المعنية بين الخامس والثامن من شهر أيار/ مايو الجاري، بقاعدة عسكرية للتحالف الدولي في بلدة رميلان النفطية، وتوصلوا إلى تفاهمات سياسية مشتركة، على أن تبدأ جولة ثانية من الاجتماعات نهاية هذا الشهر، ومناقشة باقي القضايا الخلافية، على أن تفضي إلى تشكيل وفد كردي موحد للمشاركة في المحافل الدولية الخاصة بالأزمة السورية، واتخاذ موقف واحد من النظام والمعارضة.

القوى الكردية السورية تتفق على 5 مبادئ سياسية

رغم أن الاتفاق كان على سرية الاجتماعات والنقاشات وعدم تسريب أي اتفاقات للإعلام قبل نضج الشكل النهائي لمخرجات الحوار، إلا أن بعض التسريبات نقلت عن جملة اتفاقات أولية جرت بين المتحاورين حول المفاهيم الأساسية.

يقول متابعون أن القوى الكردية المتحاورة، بدعم أميركي وفرنسي، استطاعت التوصل إلى رؤية سياسية تضمنت 5 نقاط، بينها أن “سوريا دولة ذات سيادة، يكون نظام حكمها اتحادي فيديرالي يضمن حقوق جميع المكونات”، واعتبار “الكُرد قومية ذات وحدة جغرافية سياسية متكاملة في حل قضيتهم القومية”.

وتضمن الاتفاقات المطالبة بـ”الإقرار الدستوري بالحقوق القومية المشروعة، وفق العهود والمواثيق الدولية»، و«تشكيل مرجعية كردية تمثل جميع الأحزاب والتيارات السياسية وممثلي المجتمع الكردي بسوريا”.

تبقى مسألة توحيد الصف الكردي في سوريا سياسياً على الأقل مطلباً وطنياً سورياً في إطار إيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا، لكن على ما يبدو الخلافات العميقة والمتوارثة بين الأطراف الكردية، إضافة للتدخلات الخارجية كلها تصب في إفشال هذا الهدف.

إقرأ المزيد:

الأمثال الشعبيّة الكُردية رافد حيويّ من روافد الحياة الثقافية للشعب الكُردي

الأغنية الشعبية عند الكُرد.. النهر الذي تصبّ فيه جداول حياتهم كلّها

تاريخ الصحافة الكردية وأهم الصحف الصادرة حتى منتصف القرن العشرين

مصدر رويترز وكالة هاوار وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.