الحل السياسي

بقلم: جميل عمار – 

في لقاء مع المعارضة الايرانية مجاهدي خلق عشية مؤتمر باريس قلت لهم أننا نسير على خطاكم المجتمع الدولي حتى يسقط عنكم تهمة الارهاب طالكم بالتحول للعمل السياسي واسقاط ملالي طهران من باريس.

القيتم البندقية من ايديكم ربح نظام الملالي و خسر الشعب المكلوم في ايران و ربحتم انتم منابر للخطابة لن يكون باستطاعتكم اسقاط ولا رئيس بلدية في ايران بهذا النضال السياسي.

نحن لسنا اكثر حصافة منكم قالوا لنا ان عسكرة الثورة خطأ وأن الكفاح المسلح ارهاب في عيون الدول العظمى والسبب ان كل الدول العظمى كانت و منها مازال دول استعمارية وكانت حركات التحرر و المقاومة تسميها ارهابا و لذلك الى يومنا هذا مفهوم الكفاح المسلح هو ارهاب في عيونهم من حماس و منظمة التحرير سابقا الى جيش التحرير الجزائري الى الايرالندي …الخ.

المحتمع الدولي افهمنا انه لا حل عسكري للوضع بسوريا وعلينا ان نسلك الحل السياسي و سريعا اتفقت المعارضة السياسية بالخارج على اختلاف اطيافها على تبني الحل السياسي حتى قبل النظام.

خاضت المعارضة السياسية على مدى 4 سنوات معركة الحل السياسي في حلبات عدة جنيف و فينا و موسكو و استانة والقاهرة و الرياض مؤتمرات و لقاءات تشاورية و ثلاثة مبعوثيين دوليين لتقريب و جهات النظر.

قدمت المعارضات تنازلات شكلية فالتقت مع الخصوم وانصاعت الى طلبات و استدعاءات حلفاء الخصوم وكانت حصيلة تلك المؤتمرات كلها خيبة امل و ضياع، من سخرية القدر ان وفد المعارضة يفاوض وفد النظام المأمور من النظام على رأس النظام وينتظر من الوفد ان يقدم له رأس بشار على طبق من فضة.

المجتمع الدولي ممثلا بامريكا و نظيرها الروسي يعلمان انه ليس هنالك حل سياسي وفق مفهوم المعارضة وانما الحل السياسي بالنسبة لهما هو العودة الى صندوق الاقتراع السوري مع فرض اصلاحات دستورية.

حتى هذا التوافق الامريكي الروسي تعلم امريكا انه غير قابل للتنفيذ لانه غير مقنع ولكن لابأس طالما ادارة الصراع بين مجمل الاطراف تحت السيطرة لا غالب ولا مغلوب و هنالك استهلاك للقوى التي تسميها تلك الدول بالجماعات الارهابية.

الحل السياسي بسوريا من المعجزات السبع طالما لايستثني الحل السياسي الاسد و يبقى مفهوم الغرب ضمن ازدواجية المعايير قائما فالمجتمع الدولي اسقط شرعية الاسد ولكنه لايمانع من ان نحتكم نحن واياه لصناديق الاقتراع.

اوروبا و امريكا اسقطت يورج هايدر حزب التحالف من أجل مستقبل النمسا على الرغم من فوزه بالانتخابات النمساوية بحجة انه يميني متطرف، و قفت بوجه بوجه الانتخابات الجزائرية التي اوصلت الاسلاميين ديمقراطيا و شنت عبر فرنسا حملة تصفيه لهم.

حماس عملت مع اسرائيل لحصار غزة واسقاط حكومة حماس المنتخبة ديمقراطيا، ولكن في سوريا لابأس من اعادة تنصيب رئيس سقطت شرعيته طالما هنالك مصالح للمجتمع الدولي ببقائه.
في لقاء رسمي طرح مسؤول امريكي أمامنا المقولة المتدوالة: عليكم أن تختاورا أما داعش او النظام قلت لن ندخل في جدل حول من هي داعش، ولكن أنا اسالك لو انهينا داعش و لم يعد هنالك داعش ماذا سيكون الخيار امامنا النظام أو ..؟ لم يجب المسؤول الامريكي على سؤالي الى اليوم.

الحل الامثل ان تخضع سوريا الى وصاية الامم المتحدة من خلال ادارة مدنية من التكنوقراط لمده عامين على الاقل حتى يتعافى الشعب من داء النظام و ارهابه البوليسي و داء الجماعات الارهابية التي تفشت بالمنطقة و يؤسس الى مجتمع سياسي صحي يختار فيه شكل الحكم و والحكومة من خلال نظام سياسي حر يسمح بالتعدد و تدوال السلطة و حق المواطنة.

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.