الحلم المُتخيّل وإمكانية التحقيق المستحيل.. متى سيتحول الإنسان إلى تمساح؟

في النتيجة أعتقد لا فرق كبير بين التمساح والإنسان، فكلاهما ينزعان لإثبات أحقيتهما، وعليه لا معنى من قيام الشركات بتغيير الشيفرة الوراثية لتحويل البشر إلى تماسيح، فالتخلف حليف الكيانين مع أفضلية للتمساح لأنه غير متبجّح بالتمدن والحضارة.

الأيام السورية؛ علي الأعرج

بعيداً عن نظريات المؤامرة، وبغض النظر عن الخلافات بين الناس منذ ظهور فيروس كورونا، والآراء المتباينة حوله في استغلال الحكومات لظهوره من أجل فرض قوانين معينة على الناس وتطويع البشر، أو رفض البعض لهذه النظرية، أو القسم الآخر الذي لم يؤمن أصلاً بوجود فيروس، لكن أكثر الأشياء الممتعة منذ ظهوره إلى اليوم، كان في التصريح الأخير للرئيس البرازيلي جايير بولسونارو لمن يرغب بأخذ اللقاح المضاد لفيروس كورونا، حيث قال: “نحن لسنا مسؤولين عن أي آثار جانبية. إذا تحولت إلى تمساح، فهذه مشكلتك”.

تصريح الرئيس كان واضحاً، أنّ هناك في المادة الفعالة للقاح إمكانية التلاعب في DNA وتغيير الشيفرة الوراثية للإنسان، بغض النظر عن تشبيهه الخيالي نسبياً، ولو أني أرى فنتازياً، بأنّ تشبيهه مقتنع به كرئيس من أجل إقناع الآخرين به.

طبعاً ما أضحكني جداً في التصريح ليس صحته أو عدم صحته، أو إمكانية حصول الأمر أو عدم حصوله، فشخصياً لا أعلم، ولا أريد أن أزعج نفسي في التفكير كي أعلم، فاختلاق فكاهة مضحكة مثل تلك، من المعيب على العقل أن يدمرها لمجرد البحث ورائها بمنطق؛ لكن المثير في الموضوع بأنّ مادة مكونة من 2 ملم، أكثر أو أقل، كفيلة في تحويل كائن بشري إلى تمساح.

إن كان هذا الكلام قابلاً للتحقق فالبشرية وصلت إلى ذلك المستوى العلمي الذي تستطيع من خلاله القيام برحلة سياحية في المجرة، إن كنا قادرين فعلياً على تحويل كائن بشري بهذه البساطة في التلاعب بالشيفرة الوراثية، فهذا يعني سيطرة على عوالم لا يمكن تخيلها.

إن كان هذا الكلام قابلاً للحصول فالبشرية يجب أن تكون قد وصلت إلى ذلك المستوى العلمي الذي تستطيع من خلاله القيام برحلة سياحية في المجرة، إن كنا قادرين فعلياً على تحويل كائن بشري بهذه البساطة في التلاعب بالشيفرة الوراثية وبهذه السرعة، فهذا يعني سيطرة على عوالم لا يمكن تخيلها.

إن كان اللقاح قادراً على تحويل إنسان إلى تمساح، فهناك من هو قد تحول إلى سمكة ويستطيع الحياة في المحيط، وصولنا إلى ذلك المستوى العلمي، يجب أن نكون قد وصلنا إلى ما هو أعمق في حيوات أخرى.
وبعيداً عن ذلك الأمر، فشخصياً أتمنى أن يكون لقاح كورونا يمتلك تلك القدرة على تحويل الإنسان إلى تمساح.. هل يستطيع أحد التخيّل وهو يتحول إلى تمساح؟ هذا يعني ليس فقط تحولاً فيزيائياً شكلياً، بل تحولاً في القدرة على الافتراس.

شكراً جايير على الأمل بأن نصبح تماسيح لنستطيع القيام بكل حملة افتراس للكائنات البشرية المنحطّة، كالسياسيين وأمثالهم المتلاعبين بمصائر الشعوب. كم جميل أن نمتلك قدرة التماسيح الافتراسية، كم رائع أن نتحول كلياً إلى كائنات خضراء زاحفة تستطيع التسلل إلى كل مكان ونهش كل شخص سيء ووضيع، باعتبار أنّ تحولنا سيترك لنا بعض الوعي البشري للتقييم بين الخير والشر.. أم هل سيكون تحولاً كلياً حتى في الوعي والذاكرة؟!.

في كل الأحوال لا بأس، حتى لو كان تحولاً كلياً في الشكل والقوة والغذاء والوعي والذاكرة والثقافة، فشخصياً أريد اللقاح لأتحول؛ وهنا لا أسخر أو استهزأ، بل فعلياً مقتنع بضرورة هذا التحول، أن نخرج من الكينونة البشريّة السافلة، وننتمي إلى عوالم الطبيعة التي تقوم على منطق الافتراس الطبيعي دون أن يكون هناك افتراس رمزي بتبريرات أخلاقية ودينية وقومية وثقافية مقيتة بين الأجناس البشرية وبعضها.

الرئيس البرازيلي(عربي 21)

يجب أن يكون التحول تحولاً كلياً، فمن غير المنطقي أن يكون هناك تمساحين شكلاً وقوة لكنهما يملكان وعياً بشرياً، عندها سيكون من الميلودراما أن يجلس تمساحان يتناقشان في موضوع ما ويختلفان، فلن ينتهي الأمر عند رحيل أحدهما بل القضاء على بعضهما.

ويجب أن يكون التحول أساساً تحولاً كلياً، فمن غير المنطقي أن يكون هناك تمساحين شكلاً وقوة لكنهما يملكان وعياً بشرياً وثقافة مكتنزة قديمة، عندها سيكون من الميلودراما أن يجلس تمساحان يتناقشان في موضوع ما ويختلفان، فلن ينتهي الأمر عند رحيل أحدهما بل القضاء على بعضهما، تماماً كما يجري لدى البشر في إثبات صحة وجهة نظرهم.

في النتيجة أعتقد لا فرق كبير بين التمساح والإنسان، فكلاهما ينزعان لإثبات أحقيتهما، وعليه لا معنى من قيام الشركات بتغيير الشيفرة الوراثية لتحويل البشر إلى تماسيح، فالتخلف حليف الكيانين مع أفضلية للتمساح لأنه غير متبجّح بالتمدن والحضارة.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.