الحكومة الألمانية تقر حزمة إغاثة فورية بقيمة 400 مليون يورو.. وانتقادات لنظام الإنذار الألماني

دعت مرشحة الخضر أنالينا بيربوك إلى مقاربة أكثر تنسيقا لتحذير المواطنين من الكوارث، مشددة في نفس الوقت على أنه ينبغي على السلطات الاستعداد بشكل أفضل لظروف مناخية قاسية بسبب الاحترار المناخي العالمي.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

يستمر الحديث في الراي العام الألماني، بعد أسبوع على كارثة فيضانات؛ اعتبرت الأسوأ في تاريخ المنطقة، والتي أودت بحياة 170 شخصا على الأقل في ألمانيا و200 في أوروبا، فمن حديث حول مستوى الخسائر المادية التي ضربت الافراد والمجتمع، وعن آليات التعويض وإعادة الإعمار للبنى التحتية والمرافق العامة، وعن إمكانية مبادرة “الائتلاف الحكومي الواسع” من اليمين واليسار على إعطاء الضوء الأخضر لمساعدات للمنازل المدمرة والشركات، وكذلك الحديث حول نجاعة أنظمة الإنذار المعمول بها في ألمانيا، والتي يحملها الكثيرون المسؤولية في عدم الفاعلية وضعف المبادرة.

حزمة إغاثة ضخمة

وافقت حكومة المستشارة أنغيلا ميركل، الأربعاء 21 تموز/ يوليو 2021، على حزمة إغاثة ضخمة لمناطق ألمانية دمرتها فيضانات غير مسبوقة مؤكدة الحاجة إلى مليارات اليورو لإعادة بناء منازل ومتاجر وبنية تحتية جوهرية.

وبعد أسبوع على كارثة الفيضانات، أعطى “الائتلاف الحكومي الواسع” من اليمين واليسار الضوء الأخضر لإغاثة فورية بقيمة 400 مليون يورو (470 مليون دولار).

وسيأتي نصف ذلك المبلغ من الحكومة الفدرالية لأكبر اقتصاد في أوروبا، والباقي من الولايات البالغ عددها 16، حسبما أعلن وزير المال أولاف شولتز.

وقال شولتز للصحافيين في برلين “سنحرص على أن تستمر الحياة”.

وأضاف أن الأشهر المقبلة ستجلب “برنامج إعادة إعمار بالمليارات لتنظيف الدمار واستعادة بنى تحتية” من بينها طرق وجسور وسكك حديد، مؤكدا “سنعيد البناء، سنعيد بناء الانشطة التجارية والمصانع والمباني”.

وأعلنت الحكومة أنها ستقدم طلبا لتلقي دعم من صندوق التضامن الأوروبي المخصص للكوارث الطبيعية.

وتضررت إمدادات الكهرباء ومياه الشرب في العديد من المناطق فيما لا يزال قسم من شبكات الهاتف معطلا.

تصريحات ميركل

كانت المستشارة أنغيلا ميركل قد تعهدت خلال زيارة الثلاثاء 20 تموز/ يوليو 2021، إلى بلدة باد مونسترايفيل العائدة للقرون الوسطى والتي لحقت بها أسوأ الأضرار أن تقدم برلين المساعدات في المدى القريب والبعيد.

وقالت ميركل للصحافيين “هذه فيضانات تفوق التصور عندما نرى آثارها على الأرض”. وجاءت تصريحاتها بعد أن تفقدت ما وصفته صحيفة بيلد بأنه دمار “مروع” لحق بالبلدة البالغ عدد سكانها 17 ألف نسمة والواقعة في ولاية شمال الراين وستفاليا.

وأكدت أن حكومتها ستبذل كل ما بوسعها “كي تصل الأموال إلى الناس بسرعة”. وأضافت “آمل أن تكون مسألة أيام” مشيرة إلى أنها التقت منكوبين “خسروا كل شيء ما عدا الملابس التي يرتدونها”.

المرشحان لخلافة ميركل

قال رئيس حكومة ولاية شمال الراين وستفاليا أرمين لاشيت، زعيم الاتحاد المسيحي الديموقراطي، والمرشح الأوفر حظا لخلافتها في منصب المستشار بعد الانتخابات العامة المرتقبة في 26 أيلول/سبتمبر.

والذي دعا إلى وصول أموال الإغاثة للضحايا “من دون بيروقراطية وبأسرع وقت” متعهدا مضاعفة المساعدة من برلين بمبلغ من خزينة ولايته.

وحذر من أن إعادة البناء ربما تستغرق “أشهرا إن لم يكن سنوات”.

فيما قال وزير المال الألماني أولاف شولتز، مرشح الحزب الاجتماعي الديموقراطي لمنصب المستشار، إن على ألمانيا أن تستعد لكوارث طبيعية تتزايد وتيرتها بسبب التغير المناخي.

وقال لصحيفة راينيش بوست “سنهتم بالأمر سويا”. معتبراً أن أكبر اقتصادات أوروبا سيوافق على “برنامج إعادة إعمار بالمليارات” إضافة إلى مساعدة مباشرة للضحايا “كي تبدأ الأمور بالتحسن بسرعة”.

وأضاف “المهم بالنسبة لي أن ما حدث له تداعيات” من بينها مشاريع لإدخال تغييرات على أنظمة منع الكوارث وتدابير حماية المناخ”.

شركات التأمين ستتحمل ما يصل إلى خمسة مليارات يورو

أعلن اتحاد صناعة التأمين الألماني، الأربعاء 21 تموز/ آب 2021، أن الأضرار التي سببتها الفيضانات المدمرة التي اجتاحت جزءا من ألمانيا الأسبوع الماضي قد تكلف شركات التأمين ما يصل إلى خمسة مليارات يورو.

وقال رئيس الاتحاد يورغ أسموسن في بيان “نتوقع خسائر مؤمن عليها تتراوح قيمتها ما بين أربعة وخمسة مليارات يورو”. ووصف الكارثة بأنها “واحدة من أكثر العواصف تدميرا في التاريخ الحديث”.

ويغطي التأمين جميع سكان المنازل الفردية والمساكن الجماعية ضد خطر العواصف لكن “46 في المئة فقط مغطون ضد الكوارث الطبيعية الأخرى مثل الأمطار الغزيرة والفيضانات”، وفقا للاتحاد.

وهناك أيضا تفاوتات كبيرة بين المناطق. في راينلاند بالاتينات، 37 في المئة فقط من المؤمنين مشمولون بأخطار الكوارث الطبيعية فيما تبلغ نسبتهم 47 في المئة في شمال الراين-وستفاليا و94 في المئة في بادن فورتمبيرغ حيث كانت هذه التغطية إجبارية حتى العام 1993.

ويعود آخر مبلغ قياسي من حيث التعويضات عن خسائر مؤمن عليها إلى آب/أغسطس 2002 حين بلغ 4,65 مليارات يورو بعد فيضان نهر إلبه في شرق البلاد، عقب ظروف مناخية قصوى أثرت على كل أوروبا الوسطى.

وأعلن اتحاد أنه سيصدر تقديرا جديدا للخسائر خلال الأسبوع المقبل.

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال جولة تفقدية في مدينة باد مونستريفيل (رويترز)

ميركل، تدافع عن نظام الإنذار في ألمانيا

دافعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الثلاثاء 20 تموز/ يوليو 2021، عن نظام الإنذار في ألمانيا التي شهدت فيضانات “تفوق التصور” مع ارتفاع عدد ضحايا الكارثة إلى 169 قتيلاً في ألمانيا و200 في أوروبا.

وقالت المستشارة الألمانية أثناء زيارتها لتفقد حجم الأضرار التي لحقت بمدينة باد مونستريفيل الصغيرة التي تعود إلى القرون الوسطى، والواقعة في شمال الراين فيستفاليا، وهي من الولايات الأكثر تضررا من فيضانات الأسبوع الماضي “هذه فيضانات لا يمكن تصورها، عندما نرى آثارها على الأرض”.

وأكدت ميركل أنه: “كان هناك انذارات” في حين يتم التحدث منذ أيام أن النظام الوطني للإنذار فشل في تحذير السكان المعنيين في الوقت المناسب من خطورة الفيضانات في غرب ألمانيا. وأصدرت خدمة الأرصاد الجوية الألمانية والمكتب الفدرالي للسكان والوقاية من الكوارث تحذيرات. وأوضحت أنه تم بعد ذلك نقل التحذيرات إلى المناطق.

وأضافت أن المناطق: “تفعل لاحقا ما في وسعها لكن بالطبع ليس من السهل تكوين فكرة عندما نشهد فيضانات كهذه لم نشهد مثلها منذ 700 عام”.

وتابعت “لدينا نظام إنذار جيد للغاية” ما تسبب في إطلاق سكان جاؤوا للاستماع إليها صيحات استهجان في شارع في المركز التاريخي للمدينة.

وقالت ميركل “صفارات الانذار وهي أداة قديمة قد تكون أكثر فائدة مما كنا نظن”. ودعت إلى استخدام صفارات الإنذار كأداة تنبيه إضافية.

صفارات الإنذار.. هل هي مفيدة؟

أكد أرمين شوستر، رئيس الدفاع المدني الألماني الذي طالته الانتقادات بشكل خاص، أن مؤسسته وجهت نحو 150 انذارا عبر التطبيقات، وكذلك إلى وسائل الإعلام.

لكن الفيضانات تسببت في انقطاع كبير في التيار الكهربائي وفي تعطل هوائيات الاتصالات، ما منع السكان من تلقي الانذارات في الوقت المناسب.

وأظهر اختبار على الصعيد الوطني لهذا النظام الموروث من الحرب الباردة فشلا ذريعا العام الماضي، لأن بعض الصفارات لم تطلق لأسباب فنية. كما قامت بلديات بإزالتها بكل بساطة معتبرة أنها غير ضرورية.

على السلطات الاستعداد بشكل أفضل

دعت مرشحة الخضر أنالينا بيربوك إلى مقاربة أكثر تنسيقا لتحذير المواطنين من الكوارث، مشددة في نفس الوقت على أنه ينبغي على السلطات الاستعداد بشكل أفضل لظروف مناخية قاسية بسبب الاحترار المناخي العالمي.

وقالت لمجلة دير شبيغل “المانيا حالفها الحظ منذ عقود في أنها عانت بشكل قليل نسبيا من كوارث طبيعية”.

وأضافت “لكن هذا يعني أن تدابير الحماية من الكوارث لم تُطور بشكل كاف، رغم أن الخبراء كانوا يحذرون منذ سنوات من ظواهر مناخية قاسية”.

مصدر (د.ب. أ) (أ.ف.ب)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.