“الحكومة أفهم من البني أدم “.. الشعب والحكومات في أزمة جائحة كورونا

كان الفيروس هو الوحيد الذي تطوّر في هذه الأزمة، فلا الحكومات استطاعت السيطرة على انتشاره، ولاهي قدمت حلولاً اجتماعية واقتصادية للمتضررين من هذه الإجراءات، التي حملت ضرراً كبيراً لشرائح واسعة من الشعب.

الأيام السورية؛ خالد المحمد

كثيراً ماكنتُ أردد من باب التندر والنقد اللطيف كلمة للفنان همام حوت في أحد مسرحياته حين يقول “الحكومة أفهم من البني أدم”، للتعليق بخفة دم على بعض القرارات والإجراءات الحكومية التي تمر بنا في حياتنا اليومية، سواء معنا أو سمعنا بها عبر وسائل الإعلام.

ومؤخراً تزايد معدل ترديدي للجملة مع ما عشناه عبر أكثر من عام مضى من الحجر الصحي، المترافق مع انتشار وباء فيروس كورونا والإجراءات الحكومية المتخذة في هذا السبيل، والذي تجلى فيها كثيراً طاعة ومسايرة الشعب عبر اختلاف دولهم لقرار حكوماتهم في هذا الوضع الاستثنائي.

ولم تختلف هذه الإجراءات كثيراً على اختلاف الحكومات والدول، والتي كان في معظمها لا تخلو من طرافة “الحكومة أفهم من البني أدم ” مع تناقض غريب مثير للضحك أحياناً والاستغراب أحياناً، وربما ذكرتنا بفقرات برنامج طرائف من العالم.

إجراءات

-أصرت معظم الحكومات على فرض التباعد الاجتماعي، وفرض مسافة أمان في المطارات وفي نفس الوقت حُشر المسافرون داخل الطائرات ملاصقين لبعضهم، وكأن فيروس كورونا لا يحب السفر بالطائرات.

-فرض غرامة على أفراد العائلة الواحدة لنزعهم الكمامات داخل سيارتهم، رغم أنهم يسكنون في منزل واحد طول الوقت…!

-السماح بممارسة الرياضة في الحدائق والمنتزهات وفي نفس الوقت ممنوع الجلوس على المقاعد فيها…!

-منع نزع الكمامة في الشوارع لأي سبب، وبنفس الوقت مسموح نزعها في المطاعم لتناول الطعام.

-منع الصلوات في المساجد والكنائس، والسماح بتزاحم الناس داخل وسائل النقل العامة، وكأن الفيروس يحب المؤمنين والمؤمنات.

-فرض التباعد في الصيدليات وإغلاق صالونات الحلاقة، والتغاضي عن التزاحم في الأسواق الشعبية…!

-منع الأطفال من دخول المجمعات التجارية ولكن يجب إرسالهم يومياً إلى المدرسة.

-في المساجد سُمح بأداة صلاة الجمعة والفرائض، ولكن ممنوع صلاة السنن والتراويح وكأن انتقال الفيروس مرتبط بعدد الركع.

لازلنا منذ عام ندور ضمن حلقة مفرغة ما بين تخفيف التدابير أو تكرارها وما بين تشديدها كلما تزايدت الإصابات وظهرت موجات جديدة وسلالات مستحدثة من الفيروس، بإجراءات وقرارات يحكمها التناقض والارتجالية والتحجر حتى في دول العالم المتقدم، ولم تشهد رغم استطالة عمر الأزمة وتطور الفيروس أي تطوير أو إبداع في الإجراءات، حيث كان الفيروس هو الوحيد الذي تطوّر في هذه الأزمة، فلا استطاعت الحكومات السيطرة على انتشار الفيروس، ولاهي قدمت حلولاً اجتماعية واقتصادية للمتضررين من هذه الإجراءات، التي فعلاً حملت ضرراً كبيراً لشرائح واسعة من الشعب الذي تصر الحكومات على أنها ” أفهم منه ” وأدرى بما تفعل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.