الحقيقة أولى الضحايا في زمن الحروب

1٬318
الأيام السورية؛ سمير الخالدي

ما إن تبدأ معركةً بين طرفين ما، فإنّ أوّل ما يتبادر إلى أذهان المدنيين، هو إيجادُ وسيلةٍ للابتعاد عن دائرة الخطر بهدف الحفاظ على أرواحهم وسلامة أطفالهم. على العكس تماماً من الأفكار التي تنتاب الصحفيين والإعلاميين، الذين يعتبرون أنّ بقاءهم في المنطقة هو واجبٌ مهني ينبغي القيام به، لنقل مجريات الأحداث للرأي العام بعيداً عن التحيّز لطرفٍ دون آخر.

الناشط الإعلامي “مجد الحمصي” قال للأيام خلال اتصال هاتفي: كان لديّ حماسٌ لا يضاهى للوقوف بين المتظاهرين، والهتاف للمطالبة بالحرّية، للوصول إلى دولةٍ يسودها العدل والتساوي بين جميع شرائح المجتمع السوري، إلّا أنّ تزوير وسائل إعلام الأسد للحقائق، وصعوبة دخول الصحفيين والإعلاميين المحايدين من خارج سوريا، فسح لي المجال برفقة عدد من أصدقائي للدخول في مجال الصحافة والإعلام، وحملنا على عاتقنا مسؤولية نقل ما يدور من أحداث في مدينة حمص إلى الخارج.

كانت للصور والفيديوهات التي نرسلها لوسائل الإعلام صدى كبير، ووقعها كان كالصاعقة على أجهزة الأمن التابعة لنظام الأسد، التي بدأت بالتقصّي عن أماكن تواجدنا لاعتقالنا، لتبدأ معها رحلة الهروب من حي إلى آخر، ومن قرية إلى أخرى، متخفّين عن أنظار “مخبريهم” الذين نشطوا بشكل لافت منذ بداية الثورة.

وأضاف: لأنّ إيماننا بانتصار الثورة وأنّ سقوط الأسد سيكون سريعاً، عملنا بأسمائنا الحقيقية منذ اللحظة الأولى من خلال المداخلات وغيرها، الأمر الذي انعكس سلباً علينا وبات يهدّد حياتنا بشكلٍ صريح، ليأتي فيما بعد دخول التنظيمات الإسلامية التي أزعجها وجود صحفيين من الثائرين الأوائل، المؤمنين بسوريا الموحدة وأنّ الوطن للجميع، بعيداً عن أجنداتهم ومشاريع خلافتهم المزعومة، ليشكّلوا بدورهم فكّ الكماشة الثاني الموازي لقوات الأسد.

لا يوجد سلامة في بلدي..

عن معايير السلامة التي يتّخذها “مجد” قال تعقيباً على سؤالنا: لعلّ اللطف الإلهي هو ما ينجينا، نحن في وسط سوريا، ما يعني  صعوبة تأمين مستلزمات الأمان باستثناء ما كنّا نصنعه من سُتر واقية للرصاص باستخدام بعض الأدوات المتاحة، ناهيك عن استخدام خوذ قوات الأسد بعد طلائها باللون الأزرق لتمييزنا عن المقاتلين خلال المعارك.

مشيراً إلى أنّه في بعض الأحيان اضطر عدد من الناشطين الإعلاميين، للاعتزال عن تغطية ما يدور من أحداث لسببين رئيسيين الأول: الأوامر التي باتت تُملى على القطّاع الإعلامي من قبل الفصائل الإسلامية لتبرير أفعالها أمام المدنيين من جهة، ونقل الأحداث على غير حقيقتها للوكالات الإخبارية من جهة ثانية. أمّا السبب الثاني فهو السعي للحفاظ على أرواحهم بعدما تعدّدت الرّايات، وأصبح الخطر محيطاً بالصحفي من كلّ من حمل السلاح.

مصدر خاص الأيام السورية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.