الحصار وارتفاع الأسعار يفتكان بسكان ريف حمص

ريف حمص منطقة محاصرة كباقي البلدات السورية، فهل التجويع والقصف والتضييق سيجعل منها مشروعا للتهجير القسري؟

فراس نصوح ريف حمص

تمضي الايام بطيئة كثقل معاناة، هادئة ساعات الليل في قرى ريف حمص، الا من زفرة مكلوم استصرخ الصمت علّه يجد سبيلا لتأمين احتياجاته.

مع كل إعلان لإغلاق المعابر تشهد الأسواق التجارية ارتفاعا ملحوظاً في أسعار المواد الغذائية والتموينية إضافة إلى الأدوية و المحروقات وغيرها، إذ يقوم نظام الأسد  في كل مرة بالضغط على السكان المدنيين إلى جانب فصائل الثوار، عبر إغلاق الممرات الإنسانية، فارضاً بذلك طوق أمني على قرى وبلدات ريف حمص، ويرافق ذلك تصعيد عسكري بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة وسلاح الجو.

أكثر من 350 ألف نسمة يعيشون في الريف الشمالي المحاصر ما بين رجل وامرأة وطفل، وليس أمامهم سوى خيارات محدودة لتوفير احتياجاتهم اليومية أمام الحصار الذي فرض عليهم منذ عام 2013وفي سياق نقص التغذية أكد مكتب رعاية الطفولة وإحصاءات المجلس المحلي في مدينة الرستن أن عدد الأطفال ضمن الحصار تجاوز 12ألف طفل منهم 2000طفل يعاني من سوء التغذية.

“أبو أيمن” أحد سكان الريف المحاصر يقول لنا “بمجرد إعلان نظام الأسد اغلاق المعبر ترتفع الأسعار بشكل جنوني يفوق قدرة المواطن الشرائية، وأغلبنا عاطل عن العمل منذ فترة طويلة، صعوبات بالغة تعترضنا عند تأمين قوت يومنا” ويتابع قوله ” بتنا نتناول وجبة يومية واحدة وهي بسيطة تفتقر للعناصر المغذية للأطفال وحتى للكبار.

يعد الغلاء فاحشا في ريف حمص الشمالي لانعدام المردود المالي الثابت لعموم الأهالي، وفقدان الكثير لوظائفهم لعدم قدرتهم التوجه لمناطق النظام خوفا من الاعتقال التعسفي على الحواجز المنتشرة على طول الطريق، وفي جولة ميدانية سريعة في أسواق الريف المحاصر ستوضح الصورة كاملة إذ أن سعر الليتر الواحد من الزيت النباتي 700ل.س بينما يصل سعر عبوة حليب الأطفال الواحدة لأكثر من 2000ل.س وأسطوانة الغاز لما يقارب 10000ل.س وهذه الأسعار  تزيد على ثلاثة أضعاف ما هي عليه في مناطق سيطرة قوات الأسد.

المحروقات ذات الأهمية الكبيرة أيضاً شهدت ارتفاعاً كبيراً، مجالات شتّى أصيبت بالشلل حتى بدأ شبح اختفاءها يلقي بظلاله بعد محاولات أغلاق معبر قرية “الدار الكبيرة” في ريف حمص والذي يعد البوابة الرئيسية لإدخال المواد النفطية، وقد تراوحت نسبة ارتفاع أسعارها بين 30الى 35بالمئة وقد تصل لأكثر من 45بالمئة.

“أحمد العمر 35عام” قال لنا  “أصبح الحطب مادة أساسية بديلة عن المازوت لدى الكثير من السكان بسبب ارتفاع ثمن المازوت لتحكم التجار بأسعاره في ظل  غياب السلطة التموينية لمراقبة البضائع  من جهة،  و لتلاعب الوسطاء بين مناطق سيطرة النظام ومناطق ريف حمص الشمالي من جهة أخرى، وهناك من اضطر لحرق أثاث منزله للتدفئة رغم ارتفاع ثمنها فيما لو أراد إعادة شرائها من جديد، ومنهم من حرق ثيابه وثياب أطفاله”.

يحرق المحاصرون أثاث منازلهم وثياب أطفالهم وكتبهم من أجل قضاء يوم دافئ، في ظل حصار  محكم أهدافه أبعد من التجويع.

ويشار أن أسعار المحروقات تتحكم بالاقتصاد السوق بشكل كامل، إذ يؤدي ارتفاع أسعارها لارتفاع الكثير من المواد الأساسية الأخرى.

والجدير بالذكر أن 90%من الغطاء النباتي لهذه المناطق قد باتت مفقودة بسبب استهلاكها من قبل الأهالي منذ بداية الحصار حتى اليوم حسب مهندسون زراعيون في ريف حمص الشمالي .

لم يستطع نظام الأسد رغم ذلك كسر الإرادة الفولاذية التي يتمتع بها سكان المناطق تلك، ولم يقفوا مكتوفي الأيدي حيال الوضع المأساوي، إذ بدأوا باختراع طرق بديلة تؤمن استمرار حياتهم القاسية، كان أبرزها اعتماد هم على البطاريات والليدات في إضاءة المنازل ليلاً، وشحن هذه البطاريات بوسائل بدائية عن طريق اجراء تعديلات على الأجهزة القديمة ليصبح الشحن يدويًا يتم عن طريقها تحويل الطاقة الحركية إلى كهرباء.

وتستمر معاناة السكان في الريف الحمصي مع استمرار نظام الأسد باستخدام سياسة التجويع والإذلال التي انتهت بالتهجير القسري في مدن وبلدات سورية عدة من حمص القديمة بداية إلى داريا ومعضمية الشام والتل وخان الشيح وحلب وليس انتهاءً بوادي بردى إذ لم تُعرف نهاية المناطق المحاصرة اليوم بعد.

خاص الأيام- تصوير فراس نصوح
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.