الحسابات الخاطئة لأكراد سوريا

نشرت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية تقريرا؛ تحدثت فيه عن أخطاء الأكراد في سوريا، التي ساهمت في التقارب بين موسكو وأنقرة. وأشارت إلى أن هذا التقارب، الذي تبعه دخول القوات التركية إلى سوريا بهدف محاربة تنظيم داعش ومنع الأكراد من السيطرة على جرابلس ومناطق أخرى على الحدود السورية التركية، يمهد إلى تغير خريطة شمال سوريا.

ونقلت الصحيفة في تقريرها؛ قول أحمد عثمان، قائد قوات “السلطان مراد” المتحالفة مع تركيا، إن قواته “تريد تخليص المنطقة الحدودية بين منطقتي الراعي وجرابلس، قبل التقدم جنوبا نحو منطقة الباب، آخر معقل لتنظيم داعش بالقرب من حلب ومنبج”.

وأضافت الصحيفة أنه في شمال سوريا، تتطور الخريطة التي يرسمها القتال بنسق متسارع، منذ دخول القوات التركية، كما يختفي وراء حربها ضد تنظيم الدولة؛ رغبة في منع الأكراد من وصل جرابلس بعفرين، لمنع إنشاء منطقة حكم ذاتي كردية على الحدود التركية.

وبينت الصحيفة أن وحدات حماية الشعب الكردية، هي أكبر المتضررين من هذا التغيير الذي تعرفه المنطقة في الفترة الأخيرة.

وفي هذا الإطار، ينتقدها دبلوماسي فرنسي، مواكب للأحداث في سوريا، قائلا إن “أكراد سوريا يفتقرون إلى الواقعية وذهبوا بعيدا جدا”.

وتجدر الإشارة إلى أنه في عبورها نهر الفرات، تخطت المليشيات الكردية خطوطا حمراء وضعتها أنقرة وحددتها حليفتها الولايات المتحدة الأمريكية. ومنذ ذلك الوقت وتركيا تطلب منها الانسحاب نحو شرق نهر الفرات، وهو ما لم تفعله إلى حد الآن.

وأوردت الصحيفة أنه في الوقت الذي تلقى فيه أكراد سوريا دعم الولايات المتحدة القوي لمدة ستة أشهر، بدؤوا يشعرون بأنهم قد حصلوا على استقلالهم الذاتي.

وفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة قول هيثم مناع، المستقيل من قيادة مجلس سوريا الديمقراطية، بسبب التشدد الكردي، أنه أعلم الأكراد سابقا أنهم “يملكون الطاقة العسكرية الكافية للتقدم نحو تحرير عفرين أو المطالبة بتكوين فيدرالية كردية”. ويضيف قائلا إن “عدم المبادرة بهذه الخطوات، هي من أكبر الأخطاء التي قام بها الأكراد”.

ويضيف مناع أن “المواقف التي تبديها قوات سوريا الديمقراطية، التي هي تحالف عربي كردي، هي أساسا صادرة عن الأكراد الذين ذهبوا لقتال الأتراك خلال التسعينيات من جبال كردستان العراق والذين عادوا في بداية الثورة ضد الأسد”.

وأوضحت الصحيفة أن مصير المقاتلين الأكراد في سوريا؛ يتوقف على حليفهم الأمريكي، على الرغم من أن الكثير منهم يشعر بالخيانة مرة أخرى من قبل واشنطن، ما يعني انسحابهم نحو شرق نهر الفرات.

وأشارت الصحيفة إلى أنه رغم افتتاح الأكراد السوريين مكاتب لهم في كل من باريس وموسكو، إلا أن الوضع قد تغير هذا الصيف بشكل كبير، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا.

وحسب دبلوماسي آخر، فإنه “على ما يبدو أنه قد نتج عن الاجتماع بين بوتين أردوغان، اتفاق روسي تركي إيراني لإحباط المشروع الكردي في شمال سوريا”.

وقالت الصحيفة إنه وراء محو مشروع الحكم الذاتي الكردي في شمال سوريا، تختفي بعض المطالب. ومن بين ذلك، وافقت تركيا تحت ضغط تركي على تواجد الأسد في عملية الانتقال السياسي في دمشق. كما سيتم تكوين جيش سوري حر جديد خاص بالمنطقة العازلة في شمال سوريا.

وبحسب دبلوماسي في الأمم المتحدة، فإن “هناك اثنين من السيناريوهات المحتملة بشأن مصير حلب، ولم يحدد بعد الروس والأتراك هل ستسيطر عناصر موالية لتركيا عليها أو سيتم إخضاعها لسلطة النظام السوري”.

وقالت الصحيفة إنه على أرض الواقع، حقق النظام السوري تقدما يوم الأحد بسيطرته على مدرسة عسكرية في مدينة حلب، الأمر الذي سيساعده على تعزيز موقع المدينة الثانية في سوريا.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.