الحرية مطلبنا للرد على مجتمع العطالة بقلم د. خولة الحديد

عندما يكون الإنسان حراً… وبالتحديد حراً من الداخل، متحرراً من أغلب القيود التي تتحكم بإنسانيته وتحطّ من شأنها، عندها فقط يمكن أن تتغير نظرته للوجود والحياة بكل مفرداتها. وعندها تتغير علاقته بالآخر سواء كان من جنسه أو من الجنس الآخر. أو كان من المختلف عنه دينياً وعرقياً وثقافياً…
نحن العرب مجتمعات يحكمها الخوف .. الخوف من العيب. الخوف من الحرام. الخوف من السلطة السياسية أو الدينية أو الاجتماعية.. مجتمعات تعيش على هامش الحياة. ولعل أغلبنا يقضي جلّ وقته وهو مشغول بتدبير أمور معيشته من مأكل مشرب و ملبس و مأوى. بل قد يقضي حياته كلها ليحصل على بيت يأويه. ومن ثم يأتي من يهدم له هذا البيت ببرميل متفجرات…
نحن، أيضا، أسرى خوفنا من الحاجة. خوفنا من الفقر… خوفنا من المرض… خوفنا من المستقبل. ويزداد شيوع الخوف لدينا؛ لأننا مجتمعات تغيب عنها التنمية البشرية الحقيقية . التنمية البشرية التي يكون هدفها الأول بناء الإنسان وتنمية وعيّه وثقافته نحن مجتمعات تبلغ فيها نسبة الأمية 70% … وتبلغ الأمية الثقافية مثل هذه النسبة بين خريجي الجامعات … نحن مجتمعات تفتقر لأي تنمية حقيقية تنعكس على حياة الإنسان وصحته وبيئته وعائلته بشكل إيجابي ….
مئات القرى، و ربما آلاف في سوريا، وعلى امتداد الوطن الكبير من البحر إلى البحر تفتقر لمراكز صحية بأبسط خدماتها.. عشرات النساء، وربما المئات، يفقدن حياتهن في القرى لمجرد تعسّر ولادتهن و تعذّر وصولهن للمشافي .. آلاف النساء الفلاحات و العاملات اللواتي تدور على أكتافهن آلة الإنتاج الحقيقي ليس لديهن ضمان صحي، ولا ضمان اجتماعي، حتى إذا ما مرضت المرأة أو كبرت، أصبحت بحاجة لرعاية الابن والأخ والزوج و قد يفعل أو لا يفعل .. وهذا الكلام ينطبق أيضا على آلاف الرجال …..
آلاف الشباب يبحثون عن فرصة عمل حتى بعد نيل الشهادة الجامعية، وباتوا يركبون مراكب الموت عبوراً إلى أوربا ليغرقوا أما في البحر ويمّه، أو في يمّ الفقر و التهميش والملاحقة في المجتمعات التي تسمي نفسها حرة. ..
نحن مجتمعات تعيش حالة عطالة منذ أمد بعيد .. عطالة فكرية، وعطالة اجتماعية، وعطالة سياسية … و بالتالي عطالة إنسانية … العمل على التخلص من حالة العطالة، يبدأ بالتخلص من هذه النظم الديكتاتورية ومنظوماتها التي قتلت كل أمل بالتغيير، و كل حالة إبداعية حقيقية أصيلة حرّة . و حولتنا إلى شعوب مهمشة …إلى قطعان ماشية نهيم على وجوهنا بحثاً عن الماء و العشب .. ..
ما أنتجته الثورة السورية من إبداع تمثل في كافة المجالات. خير مثال على أن الخطوة الأولى لتحررنا هي التخلص من هذه الأنظمة. أنظمة العطالة الإنسانيّة… حتى الأسلحة بات الشباب يصنّعونها بطرق بدائية .. فأي إبداع ممكن أن يظهر ويتطور لو استطعنا التخلص من أنظمة العطالة … عندها فقط سنبدأ نخطو في طريق حريتنا الطويل . رجالاً ونساءً و أطفالاً .. فلنعمل معاً .. جميعاً على التخلص من هذه العطالة . كفانا…

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.