“الحركات الإسلامية” توحدوا مؤخراً والهدف…؟

مجرد “مسميات” اتفقت في معظمها على المشاركة في إجهاض حلم السوريين في بناء دولتهم، مستغلةً ظروف الفوضى وتعاطف الشباب مع “التيار الإسلامي” المضطهد منذ زمنٍ طويل.

تعددت الأسباب والمسميات والنتيجة النهائية واحدة، بدايةً من العبث في ساحة المعركة وصولاً إلى حرف السلاح عن البوصلة وتصويبه بالاتجاه الخاطئ، الأمر الذي أفرز بالضرورة نتائج تعكس “ملل الشارع”، والأخطر فقدان تدريجي لـ”شعبية الثورة”.

عبث ما يسمى “لصوص الشام الإسلامية” -وهو أمر متوقع-يأتي كنتيجة حتمية لارتهان المتأسلمين إلى أجندات خارجية، غرضها بطبيعة الحال تحقيق مصالحها مستخدمةً أدواتها لترسيخ مخططاتها، والمحصلة “كفر الناس بالثورة” مع الوقت.

عملياً، ثمة قواسم مشتركة تؤلف وجود تلك الكيانات “المتأسلمة”، تبدأ بالارتباط الخارجي والعمل تحت رايته وغطائه؛ بعيداً تماماً عن رغبات المجتمع السوري، ما حوّل الثورة والأرض السورية إلى بؤرة صراع دولية جذبت إليها “كل من هبّ ودبّ”.

ثمة قواسم مشتركة تؤلف وجود تلك الكيانات “المتأسلمة”، حوّل الثورة والأرض السورية إلى بؤرة صراع دولية.

كذلك التسميات التي تجمع في ختامها عبارة “إسلامية”، والتي تشابه إلى حدٍّ ما “المغناطيس” الذي يجذب البسطاء من الشباب والمتعاطفين مع فكرة عودة “الإسلام السياسي” إلى الواجهة، في “سورية الجديدة”.

مروراً بالرايات ذات الشعارات الإسلامية، التي سقطت معظمها بفعل الاقتتال الداخلي بين حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام، وتضارب المصالح لدى “الداعمين”؛ وللخروج من الورطة تحاول بعض تلك الفصائل “المتأسلمة” تلميع صورتها أمام الداعم، وتبنّي “علم الثورة”، كغطاء على تصرفاتها وتحصيل مزيد من الدعم المالي حتى ولو كان على حساب المدنيين.

الصراع الإيديولوجي، والنظر إلى سورية باعتبارها “الكعكة” التي تكاد تكون “ناضجة”، كشف مع الوقت زيف وعورة بعض تلك الفصائل، التي التفت على “الثورة”، فتارةً تحت مسمى “جهاد أمة” وصولاً إلى “ثورة شعب” متنقلين بين فكر “القاعدة” و”الإخوان”، والتلون كالحرباء بحسب الظرف.

تحاول بعض تلك الفصائل “المتأسلمة” تلميع صورتها أمام الداعم، وتبنّي “علم الثورة”، كغطاء على تصرفاتها وتحصيل مزيد من الدعم المالي.

يعتقد منظرو “الحركات الإسلامية الجهادية” أنهم المسيطر على الساحة، وهذا أمر معلوم، بأنّ الغلبة لهم، أمام ضعف وهزالة “الجيش الحر”، والواضح من خلال الصراعات على الأرض أن بعضها يدور في فلك مصالح الداعم وإرضاء “هواه”، حتى لو كان على حساب الثورة.

بالمقابل، موقف “هيئة تحرير الشام” ميدانياً ما يزال الأقوى، بعد تفهم الناس في الداخل أنها تواجه مشروع يريد إجهاض الثورة، وإدخال الجيش التركي والروسي إلى مناطق الشمال المحرر، بحسب زعمهم الذي أعطى “الهيئة” وأكسبها “حاضنة شعبية”، لا سيما والجميع يعلم أن “الحركات الإسلامية” الأخرى، تتأرجح في مواقفها بين “الجهاد والثورة”.

الناس غير متعاطفة مع الاقتتال باعتباره هدراً للدماء، والبندقية انحرفت عن الوجهة الصحيحة التي يجب أن تكون على جبهات القتال مع نظام الأسد. ويذهب الناس أبعد من ذلك في عدم تصديق أي اتفاق لوقف النار بين الفصائل لا يضع حلاً جذرياً للمأساة، ويوقف حالة تراشق التهم.

الصراع الإيديولوجي، كشف مع الوقت زيف وعورة بعض الفصائل، التي التفت على “الثورة”.

الشارع لم يكن منقسماً حول تلك التيارات، بل كانت دعواته خلال الأشهر الماضية تصب في مصلحة العودة بالثورة إلى مكانتها الأولى، لكن معظم الدعوات الشعبية المناصرة للثورة لم تنجح في دفع “لصوص الشام الإسلامية” لتوحيد الجهود والتنازل عن “العروش الوهمية”، أو التخلي عن الارتهان للداعم. بالمقابل نجحت سياسة “الأجندات الخارجية” بتحريك “اللصوص” وتوحيدهم في ساحة قتال شمال سورية لضرب “الثورة”.

يحق للناس –المسلمين-خاصة أن يطرحوا على هؤلاء “المتأسلمين”، ما ردكم على قول النبيr: ((إن دماءَكم وأموالكم حرامٌ عليكم، كحرمةِ يومِكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا))؟

“لصوص الشام الإسلامية” توحدوا مؤخراً لقتل الثورة، وتعامت أبصارهم وبصيرتهم حول حرمة دم الإخوة… يحاولون اقتسام الكعكة واهمين أنهم “أسيادها وصناعها”.

مصدر العربي الجديد والقدس العربي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.