الحرب العراقية الإيرانية أطول حرب في القرن العشرين، ما أسبابها ونتائجها؟

تعتبر العداوة الإيرانية-العراقية الممثلة في طرفيها الخميني وصدام حسين آنذاك، صفحة أخرى في تاريخ العداوة بين الجارتين، الذي يعود إلى زمن سحيق، بداية من إمبراطوريات ما بين النهرين القديمة، وصولا إلى ستينيات القرن الماضي.

قسم الأخبار

اندلعت الحرب العراقية الإيرانية في شهر22 أيلول/ سبتمبر من عام 1980؛ لتكون حرباً هي الأطول في القرن العشرين، حربا ذات أبعاد استراتيجية لم تتحقق لطرفيها؛ لكنها ساهمت بارتدادات سياسية كبيرة، ليس على الخليج فقط، بل على منطقة الشرق الأوسط كاملة، وتضخم الحرب في إيران حتى أنها تشبه بحرب عالمية ثالثة، وذهبت إيران إلى الاستثمار في إمكانيات غير تقليديه وأدوات للحرب غير المتكافئة، ويرى مؤرخون أن كل ناحية من تصرفات إيران التي تزعج أمريكا اليوم، تعود جذورها إلى تلك الحرب.

أسبابها

نشبت الحرب بين العراق وإيران لعدة أسباب منها:

1/ الدعاية الإيرانية القائمة على تصدير الثورة؛ فقد قامت الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، ورفع قادة إيران الجدد (الملالي) شعار تصدير الثورة الذي أقلق الدول العربية المحيطة بإيران وفي مقدمتها العراق ودول الخليج، ما جعل نظام البعث في العراق ، آنذاك، يستشعر هذا الخطر بشكلٍ حاد نظرا للوجود الشيعي القديم في البلد الذي هو منشأ التشيع أصلا، وتوجد فيه أهم المزارات :كربلاء، النجف، وغيرها، كما أنَّ التنظيمات الشيعية في العراق -خاصة حزب الدعوة- كان لها حضورٌ وازن يجعل منها رأس حربةٍ حادا في أي مخطط إيراني للاستيلاء على السلطة.

2/ قلق إيران من ميثاق الدفاع العربي؛ فقد كانت إيران ترصد بتوجس وصول صدام حسين للسلطة في العراق عام 1979 خلفا للرئيس أحمد حسن البكر، وتزايدت المخاوف الإيرانية مع توقيعه(العراق) ميثاق الدفاع العربي في فبراير/شباط 1980، الذي اعتبرته إيران عملا عدائيا يستهدفها ويُجيش دول المنطقة ضدَّها في صراعٍ حدودي تعتبر أنه يجب أن يحافظ على طابعه الثنائي.

3/ اشتداد الخلاف بين العراق وإيران حول ترسيم الحدود خاصة في منطقة شط العرب المطلة على الخليج العربي الغني بالنفط بالإضافة إلى الاشتباكات العسكرية المتقطعة بين البلدين، ومع تواتر الحوادث القتالية على الحدود، قرر مجلس قيادة الثورة العراقية في 22 سبتمبر/أيلول 1980، شنَّ حملةٍ عسكرية ضد إيران، وتقدم الجيش العراقي سريعا، وكان تقدير القيادة العراقية يقول إن الحرب ستكون خاطفة ومحدودة لظنها أن الجيش الإيراني كان ضعيفا بعد حملة اعتقالات نفذتها السلطات الإيرانية الجديدة لعدد من كبار قادة الجيش الإيراني إبان عهد الشاه.

محطات توازن بين طرفي حرب طويلة

1/ بعد المكاسب الأولية للجيش العراقي -وأهمها السيطرة على المحمرة وعبدان ومناطق في وسط إيران- فإنَّ التعبئة الإيرانية الواسعة أوجدت قدرا من التوازن انعكس في ثباتِ مواقع الفريقين بين ديسمبر/كانون الأول 1980 وديسمبر/كانون الأول 1981.

2/ كان مجلس الأمن الدولي قد أصدر قراره رقم 479 في 28 سبتمبر/أيلول 1980 يدعو فيه الطرفين إلى وقف القتال والمبادرة إلى التفاوض لكن طرفي الصراع لم يبديا أي اهتمام بالقرار.

3/ في فبراير/شباط 1982، استعاد الجيش الإيراني عبدان ومناطق واسعة في وسط البلاد. وفي مايو/أيار الموالي استعاد خورامشاه، وبحلول الصيف كان الجيش الإيراني قد بدأ شن هجماتٍ في عمق الأراضي العراقية.

4/ قبِل العراق قرار وقف إطلاق النار الصادر عن مجلس الأمن في يوليو/تموز 1982، لكن إيران رفضت الالتزام به.

5/ في العامين المواليين، ركزت إيران جهدها على السيطرة على البصرة فردَّ العراق بإطلاق حرب المدن في أبريل/نيسان 1984، وهي حملات جوية كثيفة استهدفت المدن الإيرانية، وردَّت عليها إيران بقصفٍ صاروخي لأهداف عسكرية واقتصادية عراقية..

6/ حصل العراق على حاجته من الأسلحة من فرنسا أولا ثم من الصين والاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت، وكذلك من الولايات المتحدة على نطاقٍ أقل، وإنْ كانت مصادرُ عدة تتحدث عن حصول العراق على دعمٍ لوجستي غربي (أميركي، بريطاني وفرنسي..) تمثل في صور بالأقمار الصناعية لمواقع الجيش الإيراني وتحركاته، وكذلك تقديم قطع غيار ومعدات وذخائر.

أما إيران فحصلت على أسلحة من بعض الدول الشيوعية وقطع غيار دبابات (أم 48 وأم 60) من دول أخرى، كما حصلت على دعم بالأسلحة والذخيرة من نظام الرئيس السوري آنذاك حافظ الأسد في سوريا ونظام العقيد الليبي معمر القذافي.

7/ بحلول عام 1988، كان الطرفان يعانيان خاصة إيران، بعد تعرضها لخسائر عسكرية كبيرة، وإفلاس البلاد، ما دفع الخميني إلى قبول محادثات وقف إطلاق النار، وفي 8 أغسطس كانت الحرب قد وضعت أوزارها بالفعل.

نتائج وتبعات

يُقدر خبراء اقتصاديون كلفة ثماني سنوات من الحرب بخسائر فادحة منها:

1/ بلغت الخسائر المادية أكثر من أربعمئة مليار دولار.
2/ كلفة بشرية تقدر بأكثر من مليون قتيل وأضعاف ذلك من المصابين والمعوقين.
3/ دمار واسع في البنية التحتية للبلدين وألحاق ضرر كبير بالمنشآت النفطية التي هي قوام اقتصاديهما.
4/ نجحت إيران في تحويل الصراع الحاد مع بغداد إلى نفوذ واسع، سهل لحلفائها الوصول للسلطة في العراق، كما نجحت بتسلق شخصيات عراقية تحالفت مع إيران خلال السنوات الـ17 الماضية إلى أعلى هرم السلطة في العراق، وقضى 3 رؤساء وزراء من بين 6 شغلوا هذا المنصب بعد 2003، وهم: إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وعادل عبد المهدي، معظم فترة الثمانينات في طهران، كما تولى قادة بارزون في فيلق بدر مناصب أمنية رفيعة.
5/ فرض على كلا البلدين بدء فترة ما بعد الحرب بحالة من الفقر والعوز، وبحسب مؤرخين، كانت الحرب من أكبر الكوارث في تاريخ العراق، فقد أنهت الدولة العراقية وحولتها إلى مزرعة شخصية.
6/ انتهت هذه الحرب من دون منتصر، بل بطرفين خاسرين. لم تتغير الحدود، وظل النظامان في الحكم. بعد فترة، جرت الإطاحة بنظام صدام نتيجة لخطأ آخر وهو غزو الكويت.

مصدر الجزيرة نت فرانس برس وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.