الجوع شريك حياة السوريين والشكوى ممنوعة

عم نحلم بقنينة زيت قلي صغيرة، الولاد نطف قلبهم على أكلة بطاطا مقلية، ويا حسرتي راتبي كله بجيب ثلاثة قناني زيت فقط، يعني ما بحسن جيب خبز وغيره، راتبي 40 ألف ل.س، وسعر قنينة الزيت الوحدة 12 ألف ل.س.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

يعيش السوريون فقرا غير مسبوق؛ إذ أصبح أكثر من 90 % تحت خط الفقر ممن لايزال يقيم في سوريا، لتتفشى مشكلة الجوع يوما بعد يوم؛ حيث تشهد البلاد أزمة اقتصادية خانقة، وخاصة بعد تخطي سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الواحد عتبة 4500 ل.س في السوق السوداء، وتزداد معاناة السوريين يوما بعد يوم، ويسقطون في هوة الفقر، وهذا ما نراه من طوابير الوقوف لتأمين الخبز أو المحروقات.

وقد أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة مؤخرا؛ بأن الأسر في جميع أنحاء سوريا تتعرض لمستويات متزايدة من الفقر وانعدام الأمن الغذائي، علما أن المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي “إليزابيث بايرز” كانت قد حذرت سابقا من أزمة غذاء غير مسبوقة في سوريا؛ بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد كوفيد 19، ويترافق ذلك مع ازدياد الطلب للاحتياجات الأساسية، وقدّر برنامج الأغذية أن ٤’١٢ مليون سوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بزيادة قدرها ٥’٤ مليون شخص عن العام الماضي وحده، ويزداد تأثير سنوات النزاع المسلح على الفئات الأكثر ضعفا من النساء والأطفال.

وهذا طبعا أثر بدوره على ارتفاع أسعار المواد الغذائية ارتفاعا غير مسبوق، ليكون البؤس والفقر عنوان حياة السوريين، إذ يسيطر الفقر على حياة الأغلبية من الناس بسبب ارتفاع الأسعار الجنوني للمواد الغذائية، إضافة لصعوبة تأمين الغاز وانقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة، ليجد الإنسان السوري نفسه مضطرا للوقوف ساعات وساعات بين الطوابير الطويلة لتأمين رغيف الخبز لأولاده.

ممنوعين من قول الحقيقة المرة على الملأ رغم الوضع الصعب

رغم كل ما يعانيه السوري من فقر وشقاء؛ لا تزال اللغة الأمنية هي سيدة الموقف، إذ لا يسمح للسوري بمجرد التنفيس عن سوء الأحوال المعيشية التي يعيشها، وكلنا يعلم ما حل بالإعلامية والمذيعة التلفزيونية، هالة الجرف مما يقارب أكثر من شهرين بسبب نشرها لمنشور تتحدث فيه عن الوضع المعيشي السيء للمواطن السوري.

يقول شاب رفض الكشف عن اسمه، أنا موظف بمؤسسة تموينية، وقد تزوجت من معلمة لنتمكن من العيش بكرامة، ورغم وجود أكثر من دخل لأسرتي الصغيرة، أجد نفسي عاجزا عن تأمين أدنى مقومات الحياة بسبب الغلاء؛ لذلك بحثت عن عمل إضافي بعد دوامي لألبي احتياجاتنا، وخاصة أن والديّ يعيشان معي، ولا بد من تأمين الدواء لهما لأنهما يعانيان من أمراض الضغط والسكر، كما إن ارتفاع أسعار الدواء الكبير يضعنا أمام مشكلة وهي صعوبة تأمين الدواء وبأي سعر كان حرصا على حياتهما.

يقول مواطن آخر يعيش في مدينة حماة؛ وهو مستخدم في إحدى المدارس؛ عم نحلم بقنينة زيت قلي صغيرة، الولاد نطف قلبهم على أكلة بطاطا مقلية، ويا حسرتي راتبي كله بجيب ثلاثة قناني زيت فقط، يعني ما بحسن جيب خبز وغيره، راتبي 40 ألف ل.س، وسعر قنينة الزيت الوحدة 12 ألف ل.س.

يجمع أغلب السوريين أن الشقاء والتعتير نصيبهم؛ بعد أن استمروا بالبقاء في بيوتهم، ويتحسر الكثيرون لعدم مغادرتهم سوريا إلى مكان ينعمون فيه بالأمان، ويتمكنون من تعليم أولادهم، والعمل ليحيوا حياة كريمة في وطن أقل ما يقال عنه الآن؛ وما يصفه الأغلبية “الرجل الضعيف” أو “العنزة المريضة” يلي كتروا ذابحيها حسب وصف أحدهم… وما يزيد الطين بلة هو “كم الأفواه عن الطعام والكلام باختصار”.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.