الجزر اليونانية .. جنة السياح وجهنم طالبي اللجوء

الأيام السورية؛ مرهف مينو

عندما تبدأ بالبحث عن الجزر اليونانية، وبالتحديد “جزيرة ميتاليني”و” موريا” و”ساموس”، ستتعب عيناك من زرقة البحر والسماء الصافية، شواطئ ذهبية مترامية، أشجار النخيل، كما يرشّحها غوغل وموسوعة ويكيبيديا والكثير من المواقع كجزيرة (فريدة) و(جنة) للسياح.

ولكن في المقابل، تصدمك مئات التقارير المكتوبة والمترجمة والشهادات القادمة من تلك (الجنان) عن الانتهاكات لأبسط الحقوق الإنسانية التي تخص طالبي اللجوء والعابرين العالقين فيها .

فاتي .. ساموس اليونانية: انتهاكات ترقى لجرائم وسجن كبير:

تقول السيدة السويسرية أصيلة – 53عاماً– في تقرير مترجم عن radio Praha السويدي, والمقيمة في جزيرة “ساموس”  منذ 22 عاماً: “إنّ ما نراه هنا هو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان”.

وتضيف السيدة: إنّ “الغرب شريك في المسؤولية عن بؤس ومعاناة اللاجئين، فطالما تقوم البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي بتصدير الأسلحة وإسقاط القنابل، فنحن شركاء في الجريمة”.

فعلى قمة جبل قريب من عاصمة الجزيرة VATHY وبمبنى مطوّق بالأسلاك الشائكة، يديره ويحيط به الجيش اليوناني، وبما أن الجيش والشرطة يقومان بإيصال الإمدادات إلى مركز الاستقبال لم يعد بإمكان المتطوعين القيام بشيء يُذكر.

يقول “محمد نبهان” لاجئ من سوريا، للأيام: “يتم تجاهل معظم الحالات الطبية الحرجة هنا، إصابات الحروب للقادمين من العراق وسوريا، لايتم التعامل معنا بجدية، يتم الكشف الطبي علينا بدون علاج ولاحتى ورقة تحويل إلى مشفى، نحن هنا بدون أوراق ومعظمنا ينتظر الترحيل ولا نعرف السبب، حليب الأطفال والفوط بالقطارة”.

عيسى وهو لاجئٌ عراقي يقول: “هناك الكثير من المصابين هنا بحاجة لعمليات مستعجلة، أنا مصاب بالرأس وبشظية في الساق، حالياً أنا بدون أوراق، تم تأجيلي 4 أشهر بانتظار موعد مقابلة البصمة، نحن حتى الآن في العراق، الطعام قليل وسيئ جداً، ولو بحثت جيداً في الوجبة المقدمة لنا سترى الحشرات”.

ويقول “م.ج” الموظف لدى منظمة ألمانية تعمل بالإغاثة في المخيم، رفض الكشف عن اسمه واسم المنظمة لأسباب أمنية:”من غير المسموح لنا بالتصريح للصحف، والتصوير، تقاريرنا تكتب داخل ألمانيا، نحن هنا لدعم المهاجرين نفسياً ولوجستياً فقط، نقدم الألبسة والطعام وفوط الأطفال ولانستطيع أن نتحرك ونتكلم بحرية داخل المخيم، وإلا سنتعرض للمنع ومن ثم الإيقاف”.

كما ذكرت تقارير أنّ الأطباء والممرضين يستقيلون من عملهم في المخيم بشكل جماعي، بسبب ظروف العمل السيئة.

وتوقّف خلال الأسابيع الماضية برنامج التدخل الصحي الخاص بالمهاجرين، وذلك بعد أن أصبح الوضع مهدداً بالخروج عن السيطرة.

وقال مانوسلوغوثيتيس، وهو أحد كبار الأطباء، في تصريح لإذاعة “هارموني أف إم” المحلية، إنه:”لا توجد كلمات يمكن أن تصف الأوضاع التي نعمل فيها، العديد من أعضاء الفريق الطبي يفضلون البقاء بلا عمل على أن يعملوا هنا”.

ووفقاً للإذاعة نفسها، فإنَّ عمدة المدينة القريبة من المخيم أمر في نهاية الشهر الأول من العام الجاري بإخلاء المخيم فوراً، بدون الإشارة لمصير من فيه.

وحسب “هيومان رايتس ووتش” التي كشفت عبر تقارير أنّ “آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء في الجزر اليونانية الواقعة في بحر إيجه واجهوا ظروفاً فظيعة في الوقت الذي تفاقمت فيه الأزمة الإنسانية للأشخاص القادمين إلى الجزر عبر البحر”.

كما أشارت تلك التقارير إلى أنّ اليونان الذي يُعاني من أزمة اقتصادية لم يكن قادراً على تلبية الحد الأدنى من التزاماته الأساسية تجاه الأشخاص الواصلين إلى هناك؛ الذين فرّ معظمهم من العنف والقمع في بلدان مثل سوريا والعراق، فلسطين وأفغانستان.

وكشف تقريرٌ للمنظمة أنّه “في الأسابيع الأخيرة، تدهورت الأوضاع في جزيرة ساموس بشكل درامي نتيجة للاتفاق الجديد المبرم بين الاتحاد الأوروبي وتركيا. إذ يتعيّن الآن تسجيل القادمين الجدد، ثم نقلهم إلى مركز استقبال تُحيط به أسلاك شائكة، ولا يُسمح لهم بمغادرته”.

قبل هذا الاتفاق، كان متاحاً لسكان المخيم الذين يُقدر عددهم بـ5 آلاف  شخص، التحرك بحرية، في المقابل، رفضت الشرطة تقديم إحصائيات دقيقة بشأن عدد المقيمين في المخيم.

موريا|ميتاليني.. جزيرة ليسبوس| خدمات طبية معدومة:

“سامر كريكر” الناشط العامل لدى منظمة CARS OF HOPE قال للأيام السورية: “مخيم موريا مجهز لاستقبال2300 لاجئ وهو يستقبل اليوم 9 آلاف طالب لجوء وعابر، أنا عاجز عن وصف الحالات الإنسانية التي نشاهدها يومياً (..) أنا الآن أعمل مع محامية بشكل تطوعي لتأهيل الأشخاص للخروج من المخيم، والمساعدة في الترجمة والأوراق، المخيم للأسف لايحوي سوى طبيب واحد، ومنظمة “أطباء بلا حدود” تتمركز خارج المخيم والتي تهتم حصراً بالأطفال فقط، مما يتعذر معه متابعة الحالات الإسعافية للكبار، هناك بعض المنظمات التي تعمل من خارج المخيم كجمعية STEP التي تهتم بالمعنفات”.

وتابع “كريكر” : “لاحل لمأساة اللاجئين إلا إعادة التوطين بجهود دول الاتحاد الأوروبي”.

شعب طيب .. خيم فوق الطين .. وسماسرة:

“جمال الخليل” القادم من تركيا لجزيرة “ميتاليني” قال للأيام: “وصلنا للشاطئ في الشهر العاشر 2015 الساعة السادسة صباحاً، اتصلنا بالشرطة اليونانية وزودناهم بمكاننا, انتظرنا ساعات ولم يأت أحد، ركبنا عند الصباح الباصات باتجاه “مخيم موريا”، منعنا الجيش المقيم في المخيم من الدخول، كانت قوافل المهاجرين تنام خارج المخيم داخل خيم اشترتها على نفقتها، شاهدت الشرطة وهي تضرب المئات بالعصي والأحذية، وهي تبعدهم عن باب المخيم، الذي مهمته فقط تسجيل الأسماء وتزويدهم بورقة تسمى (خارطية) تحتوي على معلومات المهاجر مدتها 6 أشهر، نمنا في مخيم قريب من الشاطئ بعد عملية طردنا من مخيم “موريا”، وسط الباعة المتجولين واللصوص مع أطفالنا ونسائنا، دون سقف ولا جدران ولا حتى حراسة”.

وتابع جمال بألم:”أنا كنت من القلة المحظوظة التي استلمت الخارطية ورحلت، هنالك الآلاف ينتظرون الفرصة في العراء تحت الشمس بين الأوحال وقلة الطعام والخدمات، اليونانيون أشخاص بغاية الود واللطف ولكن لم يستطع أحد انتشالنا، فظروفهم الاقتصادية صعبة، والمتحكم الوحيد السماسرة وسائقو سيارات التكسي”.

وحسب ما روى جمال لنا فإنه تابع باتجاه “أثينا” عبر سفينة تجارية، ليستقر أخيراً في ألمانيا.

من الجزر للعاصمة .. عصابات منظمة تسهل الدعارة:

وقال تقرير صادر عن “الاتحاد الأوروبي”نهاية عام 2017: إنَّ “ثّمة عصابات بدأت تعيش على أزمة اللاجئين لإجبار المزيد منهم على العمل في الدعارة واستغلالهم في العبودية”.

وأوضح التقرير أنّ: “عصابات منظمة تعمل في الاتجار بالبشر ركزت عملها على تهريب الصغار بالسن لسهولة تجنيدهم ونقلهم والتعامل معهم “.

وسجلت السلطات الأوروبية أكثر من 15 ألف ضحية تم سوقهم لسوق الدعارة في العاصمة “أثينا”، أكثر من ربعهم من صغار السن.

وقال تقرير نشرته صحيفة “الفيثيروس تيبوس” في أثينا: إنّ “رجال العصابات يجبرون النساء الوحيدات، في مخيمات الجزر واليونان للخضوع لهن وممارسة مهن لها صلة وثيقة بالدعارة”.

وحسب تصريحات لمسؤولين فإنّ التحقيقات قائمة، ولكن حتى الآن لم يستطيعوا إحصاء الأعداد الحقيقة.

تبدأ تلك العصابات عملها من داخل المخيمات لتنهيها في مراكز العبودية للرجال، في صيغة عمال مزارع، وللنساء وصغار السن في الدعارة، أو مهن لصيقة بها.

كما تزايدت أعداد القُصَّر الذين يمارسون الدعارة في أعقاب الاتفاقية التي تم إبرامها بين الاتحاد الأوروبي وتركيا في آذار 2017.

ونصَّت الاتفاقية على قبول تركيا استعادة المهاجرين الذين عبروا الحدود وصولاً إلى اليونان، بينما يتولى الاتحاد الأوروبي إعادة توطين هؤلاء اللاجئين من تركيا مباشرةً.

ومع ذلك، أدى الاتفاق إلى توقيف اللاجئين الذين قد وصلوا إلى اليونان بالفعل، مما جعل عشرات الآلاف عالقين في اليونان.

مصدر خاص الأيام السورية منظمات وتقارير
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.