الثورة وزاوية من وهم جني المكاسب – بقلم شحود طه

لو رجعنا إلى بدائيات الثورة و قرأنا تطوراتها و خط سيرها والكل متفق بأنها ثورة شعب انتفض ضد الظلم و الطغيان الجاثم على أنفاس البشر خمسة عقود . كان الشعب بسلميته و بكل أطيافه -و لو تفاوتت النسب و المقادير في المشاركة حسب الظروف التي تحيط بتلك المنطقة أو تلك؛ فلقد انتفض العرب و الكرد , الأرمن و التركمان ،و كل أطياف ومكونات المجتمع السوري. وكان الشعار دائماً واحد واحد واحد الشعب السوري واحد, حيث كان الهدف واحد في اسقاط النظام و إقتلاعه من جذوره بكل مكوناته.
مضى الوقت و استَيغل القاتل في إجرامه و مكره و خبثه ليفك تلك اللحمة الشعبية التي تعاضدت أثناء الثورة إلى أن بدأت تظهر المطامع و الخصوصيات ؛ كأن النظام قد نجح نوعا ما في جر قسم أو مكون من مكونات المجتمع إلى الهوة التي كان يستدرجهم إليها منذ بداية الثورة في تفكيكه ، و لقد تجلت هذه الظواهر في المناطق ذوات النسيج السكاني الكردي الذي عانى ما عانه من التهميش و القمع و الإضطهاد في الهوية من قبل البعثيين. حيث رأينا كيف انسحب النظام ومسوخه من تلك المناطق و سلمها بدون طلقة واحدة حتى و لو من مسدس على السكان الأكراد، و الذين بدورهم بدؤوا بتشكيل اللجان الشعبية بعالبية عظمى من الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني و الذي أخذ مهمة شبيحة النظام بالنيابة فبدأ بتصفية الناشطين و طلب الأتاوات تحت ذريعة حماية المدنيين -و لكن السؤال من من؟ فحاميها حراميها. وبدؤوا ايضا بحماية المنشآت النفطية و الىبار التي تضخ النفط غلى حمص و بانياس لإمداد دبابات النظام و مدرعاته بالديزل مقابل أن يعطيهم النظام مادة المازوت التي يبيعونها للسكان كونها غنيمة لعدم توفرها في البلاد. بدأ الشعب الكردي يشعر أو يوحي لنفسه بأنه قد تحرر من نظام البعث قبل ان تنتهي الثورة فبدؤوا باستيراد المناهج الدراسية باللغة الكردية من كوردستان العراق و باشروا في تدريسها في للطلاب. و بدؤوا يغيرون أسماء الشوارع من ما هي عليه إلى أسماء قوميين أكراد و بدؤوا يعيشون حياتهم العادية و كأن الثورة قد انتهت وسقط النظام.و يتباهون بأنهم حرروا مناطقهم.!! كيف حرروها و من من؟
علما أن الفروع الأمنية التابعة للنظام ما زالت موجودة وتمثال حافظ المقبور يقف بكل تحدي وسط مدينة الحسكة .. لهذه الدرجة الحقوق الكردية التي ناضل من أجلها الأكراد عقود باتت رخيصة ..للأسف؟
كما أنه لا بد من طرح سؤال ، متى اضطهدوا التركمان كتركمان..و متى منعوا من ممارسة حقوقهم؟
لا أحد يذكر هذا أبداً و إنما عدة معارضين تسلقوا الثورة ليحجزوا مناصب قادمة تنطعوا لمهام وهمية..الجميع يأكل بلحم أهلنا و يلعق دم أطفالنا .و لكن لن ننسى و لن نتسامح فليعيد كل من تسلق الثورة حساباته لأن لا التاريخ و لا الدماء التي هدرت سوف تسامح. و لكل نفس و ما جنت على نفسها..

تعليق 1
  1. عثمان سلطان يقول

    تقول الدكتورة في مقالها متى اضطهد التركمان ومتى منعوا من ممارسة حقوقهم؟ وأقول للدكتورة والكاتبة الكبيرة ” لا يـسهر الليل إلا مـن بـه الـم … ولا تـحـرق النار إلا رجل واطيهـا. لقد حرم التركمان يا سيدة خولة من أدنى حقوقهم ويكفي مثالاً على ذلك أنهم أوصلوا إلى درجة نسوا فيها أنفسهم وحقوقهم ولم بعودا يطالبون بها، أنت يا دكتورة في بلد متعدد الأعراق فبأي كتاب وبأي سنة ترين أنه من حق عرق من هذه الأعراق أن يفرض على الآخرين لغته وعاداته ويجبرهم على التفاخر بتاريخه بل ويسرق تاريخهم وينسه إلى نفسه، إن الإضطهاد الخفي الذي تعرض له التركمان هو أكبر اضطهاد تم في زمن البعث العربي العنصري هذا الإضطهاد الخفي تظهر ملامحه جليه حتى في الإحصائيات الرسمية للتعداد السكاني الرسمي في سوريا حيث يقدر عدد السكان التركمان ب100ألف وهم فوق الثلاثة ملايين ، هذا الإضهطهاد الخفي تظهر ملامحة في محو اللغة التركية من ذاكرة التركمان بمنع التحدث بها والتعامل بها منعا باتا، طبعا أنت لن تذكري ذلك ولكننا لا ننساه، لقد انهيت دراستي الجامعية سنة 1995 وأنا لا أعرف أن اتكلم بلغة أهلي وأجدادي وبحثت في كل مكتبات حمص ودمشق وحلب عن كتاب لتعلم اللغة التركية ولم أجد لأن ذلك كان محظورا وكانت حيازة الكتب التركية كحيازة المخدرات ، لدرجة أن بعض أصحاب المكتبات كان يكاد أن يطردني عند سؤالي عن شيء كهذا فهل عشت أنت ذلك وذقت مرارته ، عندما انهيت دراستي الجامعية كنت أظن أنه ليس في الدنيا قوم سوى العرب وأنهم أصل كل الحضارات وأسها وأساسها وكنت إذا سألت عنا نحن التركمان لا أعرف بما أجيب ، هل تعلمين يا دكتورة لماذا؟ لأني أهالينا كانو يخافون أن يلقنونا تاريخنا خوفا من أن نتكلم أمام أحد العنصريين من أمثالك وسيكون الأمر أفظع لو كان هذا العنصري بعثيا وأفظع لو كان هذا البعثي نصيرياً أسديا،
    واليوم عندما انطلقت ثورة التحرر هذه كان التركمان من أوائل من شارك فيها ، وشهداؤنا في عموم سوريا تجاوزا الثلاثة آلاف فهل ترين أن عدلك العمري يقضي بأن تطلقي عينا رصاصة من الخلف إذا علمت أننا نريد أن نعيش في بلدنا مع بقية المكونات الأخرى كما تعيش القوميات المكونة لسويسرا مثلا في ظل احترام لحقوق كل أحد بحيث لا يكون هناك فضل لأحد على أحد إلا بسعيه لخدمة وطنه ، أم أن حضارتك الزائفة التي تصرون على حشوها في أذهاننا تمنعك من ذلك ؟
    الغريب في الأمر أن التركمان بالذات يصرون على انهم مثل جذر الشجرة التي تمنع التربة من التفتت وهم ضامن أساسي لوحدة الأراضي السورية ومع ذلك يأتينا كل منظر لا يعلم من التاريخ والجغرافيا سوى ما تعلمه في مدارس البعث ويرفع عقيرته ليتهجم على التركمان ويثير النعرات ويشعل الفتن.
    نحن نسعى لدولة مدنية ديمقراطية ترعى حقوق الجميع ، دولة مواطنة يتساوى فيه الجميع أمام القانون وما يرفع شأن المواطن أو يخفضه في هذه الدولة هو مقدار خدمته لها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.