الثورة السورية في عنق الزحاجة

بقلم : د. أحمد الناصير_

يوم تشكل المجلس الوطني توقعنا أن يمثلنا
وخرجنا بمظاهرات عارمة تحمل شعارات ((المجلس الوطني يمثلني))
وعندما بات سقوطه حتميا تم تشكيل اﻹئتلاف الوطني لقوى الثورة السورية ليكون المجلس الوطني جزءا أساسيا من مكونات هذا الائتلاف
فلم يستطع الائتلاف أن يمثلنا ولم تكون له القدرة على تطوير ذاته ولا الاقتراب من الشارع
فقد كان محكوما بتبعية ظاهرة أحيانا ومستترة أحيانا أخرى لعدد من الدول والتيارات
وهذا أضعف ثقة الثورة به ونزع عنه تدريجيا صحبة أصدقاء سورية حتى بات هؤلاء اﻷصدقاء يعدون على أصابع اليد الواحدة
فبدل أن تكون مهمة المجلس الوطني والائتلاف من بعده سد الفراغ السياسي
فقد كان هذا الفراغ يتسع يوما فيوما
ومن الطبيعي في مثل هذه الظروف أن تستغل التيارات الطفيلية غير المحسوية على الثورة هذا الفراغ وأن تنشىء كيانا هجينا
قلبه معلق مع النظام وعيونه ترنو إلى روسيا وآذانه مصغيات لصوت إيران
وظهره موجه لكل الجرائم التي ترتكب بحق الشعب السوري
وإستطاع هذا الكيان أن يدغدغ عواطف الدول الطامعة بمكاسب مستقبلية وامتيازات على اﻷرض السورية بأنه سيكون لها ما تريد
ولا نغفل أنه جمع بين أعضائه معارضين سابقين ومن كل الاثنيات وسوق لخطاب مواز لخطاب النظام حول مناهضة الارهاب والتطرف الديني
وهذا أهم أنواع الخطابات المرغوبة من الشارع الغربي
وبتجرد يمكن القول
إن هيئة التنسيق برغم كونها ليست كيانا ثوريا
استطاعت أن تكون على تواصل دائم مع النظام وكذلك مع الثورة وأنها قد جمعت حولها الكثير من اﻷصدقاء
وهذا ما يجعلها أشد ضررا على الثورة من النظام نفسه فمحاربتها ليست باﻷمر السهل
فنحن لم نمتلك بعد اﻷسلحة السياسية الكافية لمواجهتها
واليوم
وبعد مؤتمر الرياض
باتت الثورة السورية على مفترق طرق خطير
هيئة التنسيق أصبحت جزءا من المعارضة السورية صاحبة القرار والمعترف بها من قبل الداعمين الحقيقيين للثورة السورية
فإما أن نترك الساحة السياسية لهيئة التنسيق
وننكفئ عن خوض غمارها
ونخسر ما تبقى لنا من أصدقاء
ونكون قد هزمنا سياسيا بالضربة القاضية ومن الجولة اﻷولى
وإما أن نخوض حربنا السياسية ونستغل إقصاء هيئة التنسيق من ساحة أعدائنا ونقلل من اﻷذرع الجانبية للنظام
وهنا اﻷمر ليس سهلا البتة
فهيئة التنسيق مخضرمة سياسيا
لكننا متمرسين ثوريا
ويقف خلفنا شارع نابض بالثورة
ولنا ذراع عسكرية يجب أن تستمر معاركها على اﻷرض على التوازي مع معارك المفاوضات
كما أن مركز الثقل بات على أرض الصديق السعودي
وأن من بين القيادة المعارضة التي نشأت في الرياض
قادة أفرزتهم الثورة
ويمكن أن نسوق لهم إعلاميا
ونشد على أزرهم ثوريا
وندعم مواقفهم سياسيا
فيكون لهم القول الفصل
فليست كل القرارات في المفاوضات تحتاج التصويت أو تفترض اﻷغلبية من الوفد المعارض
فاﻷقرب إلى الشارع سيكون اﻷقدر على فرض رؤيته في كثير من الحالات
فهو يستطيع أن يقول كلمته المشفوعة بالقوة الثورية العسكرية والمدنية على اﻷرض
فهل نحن واعون لخطورة المرحلة ؟؟
وماذا نحن فاعلون ؟؟

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.