التقارب التركي السعودي جسّ نبض أم انفراج في العلاقات؟

قال المتحدث باسم الرئيس التركي إبراهيم قالن، في نهاية الشهر الماضي، إن أنقرة ستبحث مع السعودية سبل إصلاح العلاقة بأجندة أكثر إيجابية.

فريق التحرير - الأيام السورية

وصل وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو الإثنين 10 مايو/ أيار 2021 إلى السعودية لإجراء محادثات، في أول زيارة من نوعها منذ قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول في 2018، وقال جاويش أوغلو الثلاثاء 11 أيار/ مايو2021، لوكالة أنباء الأناضول “أود أن أوجه الشكر لأخي الأمير فيصل على دعوته وكرم الضيافة. عقدنا اجتماعا منفتحا وصريحا للغاية، وتناولنا بعض الإشكاليات في علاقاتنا”.

وأضاف “ناقشنا أيضا كيفية تعزيز التعاون في العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية. قررنا مواصلة الحوار ودعوته إلى تركيا”.

وأضاف “لم نناقش مع وزير الخارجية السعودي علاقاتنا الثنائية فحسب، وإنما ناقشنا أيضا الخطوات التي يمكننا اتخاذها في إطار منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية وغيرهما”. وأضاف “قمنا أيضا بتقييم القضايا الإقليمية الأخرى”.

ممهدات ومؤشرات سابقة

سبقت زيارة الوزير التركي مؤشرات ترتبط بعملية التقارب بين السعودية وإيران، ومنها: 1/ مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، قدم العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز التعزية بضحايا زلزال ولاية إزمير التركية، إضافة للإعلان عن مساعدات للمنكوبين في الزلزال، بتوجيهات منه.

2/ تبع ذلك اتصال بين الملك السعودي والرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قبل يوم من قمة العشرين التي استضافتها السعودية، في تطورٍ جاءت أهميته من كونه الوحيد الذي يجريه سلمان بن عبد العزيز مع رئيس دولة مشاركة في القمة.

3/ جرى لقاءٌ ودي جمع وزيري خارجية السعودية، فيصل بن فرحان آل سعود، وتركيا مولود جاويش أوغلو، في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، الأمر الذي أعطى صورة أكثر وضوحاً لوجهة نظر الطرفين.

4/ قال المتحدث باسم الرئيس التركي إبراهيم قالن، في نهاية الشهر الماضي، إن أنقرة ستبحث مع السعودية سبل إصلاح العلاقة بأجندة أكثر إيجابية، مضيفاً أنه يأمل في إمكانية رفع المقاطعة، في إشارة إلى حملة مقاطعة المنتجات التركية، وفي تغيير ملحوظ في الخطاب التركي، رحب قالن بالمحاكمة في المملكة العربية السعودية التي قضت العام الماضي بسجن ثمانية أشخاص لمدة تتراوح بين 7 و20 عاما بتهمة قتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018 في إسطنبول.

5/ كان الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تلقى الثلاثاء 4 أيار/ مايو الجاري، اتصالاً هاتفياً من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وجرى خلال الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، كما هنأ أردوغان خادم الحرمين الشريفين بقرب قدوم عيد الفطر المبارك.

6/ جاء اتصال الثلاثاء قبل يوم من عقد اجتماع بين مسؤولين أتراك ومصريين في القاهرة، في أحدث خطوة ضمن مساعي تركيا لإصلاح العلاقات مع دولة عربية أخرى حليفة للولايات المتحدة.

أسباب الخلافات

على صعيد متصل، فمنذ اتخاذ أنقرة موقفا داعما لقطر في الأزمة الخليجية توترت علاقات الرياض مع أنقرة، وبلغ توتر العلاقات بين البلدين أوجه، خلال محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في يوليو من عام 2016، وترويج وسائل إعلام سعودية في الساعات الأولى من الانقلاب له، بجانب وسائل إعلام إماراتية أيضا، ثم تلميح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو فيما بعد إلى دور إماراتي في عملية الانقلاب الفاشلة.

وبجانب النزاع السياسي الواضح والمتصاعد، بين أنقرة والرياض، يرى مراقبون أيضا، أن الرياض تستشعر منافسة واضحة من قبل أنقرة على زعامة المسلمين السنة في العالم، وخاصة في ظل مناصرتها لعدة قضايا عربية وإسلامية، واستضافتها ودعمها لـ”جماعة الإخوان المسلمين”، التي يعتبرها النظام السعودي عدوه الأول.

وفي أكتوبر من عام 2018، تصاعد التوتر بشدة بين تركيا والسعودية بعد مقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، في القنصلية السعودية في اسطنبول في أكتوبر2018، وهي حادثة تعاملت معها أنقرة على نحو خاص وبسياسة أغضبت الرياض، وخاصة ولي عهدها، محمد بن سلمان، بحسب تقرير في موقع” الحرة”.

جس نبض أم تقارب؟

يرى مراقبون أن الاتجاه الإيجابي للعلاقات بين تركيا والسعودية قد يفتح الباب أمام العديد من الفرص، وخاصة في المجالين السياسي والاقتصادي، وثمة رؤية أخرى طرحها مراقبون ومحللون أتراك، حين اعتبروا أن ما شهدته الأيام الماضية من المؤشرات “الإيجابية” بين أنقرة والرياض لا تصب في إطار تقارب كامل بينهما، بل هي عبارة عن عمليات “جس نبض” واستكشاف، من أجل الاستعداد لما ستكون عليه الأيام المقبلة، خاصة مع قدوم بايدن، الذي كان قد وجه رسائل تهديد لكل من تركيا والسعودية في أثناء حملته الانتخابية.

بوجهة نظر مختلفة، فإن المؤشرات الإيجابية تعطي تصورا عن مسار جديد تسلكه العلاقات التركية السعودية، لكن هذا المسار لا يصب كثيرا في إعادة العلاقات بين أنقرة والرياض إلى طبيعتها، حسب ما قال مصدر مطلع لـ”موقع الحرة”.

وبوجهة نظر المصدر، فإنه وعند الحديث عن محاولات التقارب بين السعودية وتركيا، لا يمكن تجاهل التحالفات لكلا الطرفين، وخاصة التحالف الذي تدخل به السعودية إلى جانب الإمارات، وهو أمر من شأنه أن ينعكس سلبا على أي محاولات في طريق طوي صفحة الماضي، لفتح أخرى للمستقبل.

مصدر الحرة رويترز الأناضول
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.