التفويض الجديد

بقلم : جميل عمار :_
لن أرجم بالغيب لأقول ان السيسي وبطانته هم من خططوا لاغتيال النائب العام هشام بركات فأنا لست من انصار الفنتازيا السياسية و مؤمراتها المحبوكة بخيال اجاتا كريستي
ولكن استطيع ان اقول انها رمية من غير رامي او مصائب قوم عند قوم فوائد
السيسي و بطانته سيستغلون عملية الاغتيال و ستتم عملية تأجيج وتجييش مشاعر الشعب المصري ليطلب السيسي مجددا تفويضا من الشعب لتنفيذ احكام الاعدام بحق الاخوان المسلمون بالسجون وها قد ارتدوا البدل الحمراء وسوف يتقبل الشعب هذا القرار خصوصا وان الاعلام المصري قد مهد لهكذا قرار و السيسي تكلم عنه بعزاء المستشار هشام بركات
يبقى الاغتيال عمل غير مألوف بالسياسية المصرية و عمليات الاغتيال بمصر تعد على اصابع اليد الواحدة ومصر على كل الاحوال ليست سوريا او العراق الدولتان التي من الممكن ان تدخل كل منهما كتاب جينس للارقام القياسية بعدد الاغتيالات السياسية
المهم الان ان التاريخ يعيد نفسه فمحاولة اغتيال عبد الناصر الفاشلة في المنشية بالاسكندرية عام 1954 اعطت لعبد الناصر الضوء الاخضر للقضاء على خصومه من الاخوان المسلمين
واغتيال هشام بركات سيعطي الضوء الاخضر للسيسي لتنفيذ احكام الاعدام وهي جاهزة الان للتنفيذ
طبعا تنفيذ احكام الاعدام لن يوقف دوامة العنف والعنف المضاد بل سيزيد من وتيرتها اكثر واكثر ولكن على الاقل السيسي سيكون قد قضى على شرعية الرئيس مرسي باعدامه هو و صحبه و تصبح شرعية مرسي في خبر كان و الحي ابقى من الميت و كل سنة وانتو طيبين
هل سيكون هنالك انتقام ؟؟
لاشك وسنشهد انتقاما شديدا كيف ؟
عبد الناصر كان من الممكن ان يحاول الاخوان الانتقام منه على اعدام سيد قطب ورفاقه ولكن تسارع الاحداث بعد اعدامهم من تأميم القناه و حرب السويس و بعدها الوحدة فالانفصال فحرب 1967 الى وفاة عبد الناصر لم يسمح للجماعه القيام برد فعل انتقامي خصوصا وان اغلب رموزها كانوا بالسجون او هربوا خارج مصر
انتقام الاخوان من حكم العسكر تم تنفيذه بالرئيس انور السادات
والرئيس حسني مبارك ايضا نجا من عدة محاولات لاغتياله منها ما حدث في اديس ابابا و اخرها الاغتيال السياسي عندما استلم الاخوان الحكم
الخليج لعب دورا كبير في الافراج عن مبارك لذلك ساهم بالانقلاب بعد ان رفض الاخوان طلبات الخليج بالافراج عن مبارك
الان هل سيلعب الخليج دورا في ايقاف عملية تنفيذ احكام الاعدام ؟
لا اتصور ان السعودية اليوم توافق على تنفيذ احكام الاعدام لأن السعودية تعلم ان تنفيذ هذه الاحكام له تبعات تفوق قدرة حكومة السيسي على تحملها ودوامة العنف سيكون لها ارتدادتها بالمنطقة
تنفيذ احكام الاعدام سيفرز من جماعه الاخوان جماعه تشبه الى حد بعيد جماعه الطليعة المقاتله التي انشقت عن الاخوان بسوريا و فتحت حماما من الدم بين عامي 1980 و 1982
في حلب و حماه مع النظام و الاجواء مهيئة لولادة هذا النوع من التطرف كرد فعل
هل سيكون للعقل دور في احداث اليوم ؟؟؟؟
حمى الله مصر من كل مكروه

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.