التعويل على الإسلاميين حماقة مضاعفة

لماذا أثارت تبريكات الشيخ أبو الفتح البيانوني وحمده لله لما يُسمى نصر حلب، دهشة النشطاء والمغردين على موقع تويتر؟ هل من المستغرب بعد كل ما عايشناه في سوريا والدول العربية أن نسمع مثل هذه الدعوات من شيوخ السلطان؟

53
الأيام السورية؛ علي الأعرج

من المثير للاستغراب أنّ النشطاء والمغردين على موقع تويتر، قد أعلنوا عن اندهاشهم وأسفهم لتصريح أبو الفتح البيانوني، بعد كتابته وحمده لما يُسمى نصر حلب.

الغريب هو عدم فهم الناس بعد كل ما جرى في سوريا، أن الإسلاميين لا يختلفون مطلقاً، بأفكارهم الأيديولوجية الغيبية في السعي لبناء دولة على شاكلتهم والسيطرة على سلطة ما، لا يختلفون عن النظام بشيء. إنهم يعملون على مبدأ التوازن السياسي للأقوى كي لا يفقدوا ميزاتهم المستقبلية في إعادة التأسيس لحراك إسلامي ومحاولة السعي مجدداً على السلطة.

الإسلاميون لا يهمهم البناء المدني للدولة ولا الديمقراطية أو التداول الدستوري، ما يعنيهم، ليس في سوريا فحسب، بل كل حراك ديني في الوطن العربي، هو استلام زمام الأمور في السلطة وإنشاء منظومتهم الديكتاتورية الجديدة.

بخلاف تصريح البيانوني كشخص مؤيد للنظام، حتى الإسلامي المعارض للنظام لا يختلف في هيكليته الهرمية ضد النظام إلا بالسعي لتحويل نفسه إلى نظام جديد. التعويل على الأيديولوجية الغيبية في أي مكان، هو شبيه بالتعويل على المساعدة الأمريكية للخلاص من الظلم.

الناس خرجت ضد النظام لأنه يمتلك هذه الذهنية الواحدة، فعملية التعويل على حركات تمتلك ذات الذهنية الواحدة، هو إعادة إخضاع الشعب لذات الأنظمة الديكتاتورية.

إلى متى سيبقى الشعب مغيّباً عن فهم هذه البديهية التاريخية للحركات المؤدلجة الساعية للبناء السياسي باختلاف أشكالها. إن فكرة وجود نمط ذهني معين لدى فئة ما من أجل بناء شكل محدد للسياسة، هو في الجوهر عملية قمع متوارثة.

الناس خرجت ضد النظام لأنه يمتلك هذه الذهنية الواحدة، فعملية التعويل على حركات تمتلك ذات الذهنية الواحدة، هو إعادة إخضاع الشعب لذات الأنظمة الديكتاتورية.

استغراب النشطاء والمعارضين لتأييد داعية إسلامي لنظام دموي كالنظام السوري، هو بحد ذاته يدعو للاستغراب. ببساطة السياسة لا دين لها، ولا قيمة لها، ولا معنى أخلاقي لها ولكل من يعمل بها، والإسلامي لا يخرج من هذه الدائرة السياسية، لأن مفهوم الدعوة تاريخياً هو قائم على مفهوم السيطرة والتوسع والامتداد لخلق منظومة تسيطر على كافة مناحي الحياة.

أن تكون داعية إسلامي، بخلاف إن كنت مؤيداً أم معارضاً، فأنت تنطلق من التراث الفقهي الأساسي الذي يحدد الجانب الجهادي كصيغة أساسية في الدين الإسلامي لبناء دولة إسلامية لا تعترف سوى بما أتت هي به دون اعتبار لأي أفكار أخرى. وتعويل المعارض أياً كان نوعه أو توجهه على الصيغة الإسلامية هو تعويل أحمق؛ هذا لا يعني بالطبع أن يذهب الناس للنظام، لكن يعني إسقاط الجميع.

في حديث لأحد الأشخاص مع مؤيد للنظام، قال:

الإسلاميون باللا أخلاقية السياسية التي يمتلكونها مثل جميع سياسيّ العالم، مستعدين للتفاوض على حساب الشعب والأموات والضحايا والمشردين من أجل استمرارهم وإعادة بناء حراكهم.

“أنتم كنظام أخذتم مشروعية بسبب الجهادية المسيطرة، لكن في سوريا هناك آخرين لا يعترفون بكل ذلك. ما رأيك لو قلت لك أني ملحد ولا أريد النظام! بالطبع لن تتمكن من التعليق على هذا الأمر، لأن عقلك كمؤيد وحتى النظام لا يستوعب كيف يمكن أن يكون هناك من يرفض الحالة الدينية كمعارضة ويرفض بنفس الوقت النظام. لن تستوعب الأمر لأنك مؤسس كبهيمية ذهنية على أن المعارضة هي سلفية”.

كلام ذلك الشخص يدلل على أن تعويل الناس على الإسلاميين هو بطريقة ما سبب رئيسي لشراسة النظام، لقد تم تطبيع المعارضة بشكل واحد غير مدني وغيبي ومتخلف، متغاضين عن كل الأفراد الآخرين الذين يريدون سوريا مدنية ولا تمت بصلة لمفهوم الأيديولوجيات التاريخية التي تقوم على البعد الواحد.

الإسلاميون باللا أخلاقية السياسية التي يمتلكونها مثل جميع سياسيّ العالم، مستعدين للتفاوض على حساب الشعب والأموات والضحايا والمشردين من أجل استمرارهم وإعادة بناء حراكهم، فمن الغباء أن يخرج داعية إسلامي (مؤيد أم معارض) ويتفوه بأي شيء، فيثير استغراب الشعب المعارض.

مرة أخرى، من الحماقة التعويل على شخص ينتمي لأيديولوجية غيبية وذات بعد واحد، تماماً مثلما من الغباء التعويل على النظام السوري كمستقبل يمكن أن يكون مدني.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.