التعليم عن بعد… صعوبات وعوائق

هل تتمكن سياسة التعليم عن بعد بنقل طلابنا إلى مستوى تعليمي أفضل رغم الصعوبات؟ الأيام القادمة تحمل في جعبتها الكثير من استفساراتنا التي ننتظر أن تكون الحل الأمثل وسط ظروف أقل ما يقال عنها أنها مأساوية.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

مع انتشار فايروس كورونا كوفيد 19 في الفترة الأخيرة في الشمال السوري المحرر أعلنت مديرية التربية والتعليم توقف التعليم في المدارس مدة أسبوع كامل؛ على أن يتم التعليم عن بعد وفق الخطة الصادرة عن مديرية التربية والتعليم في إدلب.

ضرورة ولكن المتطلبات صعبة

بات التعليم عن بعد حاجة ملحة، وفي زمن الحروب، وبعد انتشار الأوبئة والأمراض ازدادت أهميته وازدادت ضرورة التمسك به، حتى لا نبعد الأولاد عن التعلم، حسب قول المعلم خالد العلي من معلمي الحلقة الأولى؛ “في بلاد مثل مدينتنا إدلب سيصبح التعلم حلما بسبب انقطاع الكهرباء وصعوبة تأمين الطاقة البديل بسبب فقر الناس، ناهيك عن ضعف الإنترنت ونقص الأجهزة الذكية وهذا أكثر أمر يؤرقنا في أثناء التعليم عن بعد، فكم من طالب متفوق في المدرسة لا يستطيع متابعة الدروس عن بعد عبر غرف الواتس آب؛ لأن أسرته لا تملك هاتفا ذكيا يمكّن الطالب من متابعة تحصيله العلمي”

جهد مميز لتقريب المسافة

تذهب المعلمة إلهام 42 عاما إلى المدرسة التي تتسع إلى 420 طالبا وطالبة، لتحضير درسها على السبورة، وتقوم زميلة لها بتصوير الدرس مقطع فيديو ثم ترسله إلى تلاميذها، تقول؛ “لإعطاء درس واضح عليّ الحضور إلى المدرسة برفقة زميلتي، وعليّ تجهيز السبورة وإعطاء الدرس دون تفاعل من تلاميذي الذين غابوا بسبب الخوف من انتشار المرض، فتراني أنا السائل والمجيب بنفس الوقت، وأنا من يقوم بوضع القصاصات الملونة للحرف الذي أريد تمييزه عن غيره، وأنا من يقوم بالتهجئة ومن ثم القراءة الصحيحة، أجد صعوبة جمّة في تعليم طلاب الصف الأول، كما أعاني من ضعف الإنترنت بالمدرسة، وهذا يجعل وصول مقطع الفيديو والتفاعل مع الدرس صعبا نوعا ما مما يجعل الطالب يمل ويبتعد عن وسيلة التواصل بيننا إن وجدت”.

وتضيف المعلمة؛ بسبب ضعف النت نبقى طوال اليوم رهن الهاتف لنجيب على أسئلة واستفسارات التلاميذ حرصا منا على فائدتهم.

تقول إحدى المعلمات لزميلاتها على سبيل المداعبة؛ “أنا يا دوبني لحق الطبخة لزوجي، بشتغل طبختي والجوال بإيدي بخاف شي مرة حطه بالطنجرة بدل اللحمة، لأن مكونات الطبخة بإيد والجوال بإيد تانية” بينما تحمد معلمة أخرى الله سبحانه وتعالى على تأخر زوجها في عمله، فتقوم بتأمين الطبخة براحة أكثر من زميلاتها.

مشاكل داخل الأسرة

من جهة أخرى تتذمر أكثر الأسر من التعليم عن بعد، وخاصة لأنه يستمر لفترة طويلة من التاسعة صباحا إلى الواحدة والنصف ظهرا، وهو ما تراه بعض الأسر بأنه مكلف جدا لاعتمادهم على نظام بطاقة الإنترنت، وتتذمر عائلات أخرى بدعوى أنهم لا يملكون غير هاتف واحد يتناوب على استخدامه ثلاثة من أولادهم الأمر الذي يسبب احتدامات ومشاكل قد تصل إلى الضرب بينهم أحيانا؛ فتضطر الأم لحرمانهم جميعا من حضور دروسهم.

تقول مديرة إحدى المدارس؛ المؤسف في الأمر أن أغلب الطلاب حرموا من متابعة تحصيلهم العلمي بسبب عدم توفر الهواتف الذكية لدى طلابنا في المخيمات؛ ممن يعانون قهر البرد والطوفان والفقر والعوز، ليحرم الفقر أغلب الأطفال من التعلم عن بعد لأن الأهل تصارع من أجل لقمة العيش التي يجدونها من أولوياتهم، وهذا يعني حرمان أطفال أغلب المخيمات من التعليم.

تقول والدة الطالب عمر الحامدي من طلاب الصف الثاني؛ أنا حريصة على الجلوس مع ابني على النت ومساعدته في دروسه، وبدي أعمل المستحيل المهم ابني ما يبعد عن المدرسة وعن حب التعلم، وأنا بشكر معلمة ابني من كل قلبي هي بتجاوب على الاستفسارات وبتصوب الأجوبة حتى لو في وقت راحتها وانتهاء الدروس عبر المجموعة.

صورة تعبيرية(أخبار تريند)

منصات تعليمية

من جانبها قدمت مديرية التربية والتعليم عبر منصاتها التعليمية روابط وفيديوهات لخيرة المعلمين وبإشراف موجهين تربويين لمتابعتها من قبل المعلمين والطلاب على حد سواء للوصول بالتعليم إلى ذروته رغم الظروف الصعبة التي تحيط بأبنائنا الطلبة، وهذه الروابط والفيديوهات عممت إلى غرف الواتس لجميع المعلمين والإداريين حرصا على تأمين الفائدة لطلابنا الصغار، فهل تتمكن سياسة التعليم عن بعد بنقل طلابنا إلى مستوى تعليمي أفضل رغم الصعوبات…الأيام القادمة تحمل في جعبتها الكثير من استفساراتنا التي ننتظر أن تكون الحل الأمثل وسط ظروف أقل ما يقال عنها أنها مأساوية.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.