التعليم عن بعد.. حل إسعافي أم بديل ناجح عن التعليم الفيزيائي؟

هذه التجربة أحدثت سجالا بين الطلاب والمدرسين، بين داعم ومؤيد لها، إلى حد اعتبار البعض أنها بديل عن التعليم الفيزيائي، وطرف آخر معارض لا يثق بنتائجها ومستقبلها، معتبرة أنها حل اسعافي نستخدمه وقت الأزمات.

141
الأيام السورية؛ بدر حسين

مع انتشار فيروس كورونا المستجد الذي ظهر بداية العام 2020، تأثر قطاع التعليم على المستوى العالمي بشكل عام، وفي مناطق الشمال السوري بشكل خاص، كون هذه المناطق بالأساس تعاني من صعوبات مادية وتقنية تعتري القطاع التعليمي، ومع توجه العالم إلى تطبيق تجربة التعليم عن بعد كحل إسعافي ينقذ العملية التعليمية، قام المعنيون في التعليم العالي في المناطق المحررة بتطبيق تجربة التعليم عن بعد أسوة بدول العالم رغم ضعف الإمكانيات.

هذه التجربة أحدثت سجالا بين الطلاب والمدرسين، بين داعم ومؤيد لها، إلى حد اعتبار البعض أنها بديل عن التعليم الفيزيائي، وطرف آخر معارض لا يثق بنتائجها ومستقبلها، معتبرة أنها حل اسعافي نستخدمه وقت الأزمات.

التعليم عن بعد حافظ على استمرار العملية التعليمية

من المبكر الحديث عن التعليم عن بعد كبديل للتعليم الفيزيائي، بسبب ضعف الأنترنت، وقلة وجود الكهرباء، وعدم قدرة الطلاب على اقتناء جهاز كمبيوتر، أو تاب، يساعدهم على حضور المحاضرات والدراسة عن بعد.

بسام أرحيم، طالب في قسم الهندسة المعلوماتية في جامعة الشام العالمية، في حديثه لصحيفة “الأيام السورية” يرى أن التعليم عن بعد، حل إسعافي لمشكلة طارئة (فيروس كورونا) ولولا هذه التجربة لتأخر تخرجي فصلاً على الأقل، ونظراً لطبيعة تخصصي (هندسة معلوماتية) كان من الممكن أن تعطى فيه المواد عن بعد، وحتى المواد العملية منها، لذلك تمكنا من إكمال الفصل الأخير بنجاح، حيث لاحظت اهتماماً أكبر من قبل المدرسين ـ لأن المحاضرات باتت مسجلة ـ بدقة المعلومات وكمية المادة العلمية، ويمكننا أيضاً العودة إلى التسجيلات في أي وقت لمراجعة فكرة ما.

وأكد أرحيم، أنه من المبكر الحديث عن التعليم عن بعد كبديل للتعليم الفيزيائي، بسبب ضعف الأنترنت، وقلة وجود الكهرباء، وعدم قدرة الطلاب على اقتناء جهاز كمبيوتر، أو “تاب”، يساعدهم على حضور المحاضرات والدراسة عن بعد.

أما الطالب محمد أديب، الذي يدرس في كلية العلوم السياسية، يرى أن التعليم عن بعد استطاع أن يحافظ على استمرار العملية التعليمية وجنبّها الانقطاع وتأجيل الدراسة في ظل عدم استقرار الأوضاع، ولكن من جانب أخر التعليم عن بعد بحاجة إلى بنية تحتية تستجيب لمتطلبات هذه التجربة، ويحتاج أيضا إلى تأهيل المدرسين والطلاب كي يستطيعوا التعامل مع وسائل الاتصال.

قاعة التعليم عن بعد(مراسل الأيام)

التعليم عن بعد تجربة جديدة تحتاج إلى تأهيل الكوادر

من جانبها ترى الطالبة رجاء شبيب، وتدرس في كلية الشريعة والقانون، أن التعليم عن بعد كان سلبيا لأنه أبعد الطالب عن أجواء الدراسة، وواجهتنا صعوبات كثيرة أهمها الانقطاع المتكرر للأنترنت، وضعف التركيز كون الأجواء المنزلية غير مهيئة بسبب النزوح والتنقل وعدم الاستقرار.

وأشارت شبيب، إلى أن النتائج السلبية للتعليم عن بعد بدأت تظهر مع بدء الامتحانات، فأنا شخصيا واجهتني صعوبة بفهم بعض المواد أثناء الدراسة، وصعوبة المشاركة مع المدرِّس، وأرى أن التعليم الفيزيائي لا بديل عنه حاليا، وخاصة في سوريا كون البلد يعيش حالة حرب وتشتت، وعدم قدرة أغلب الطلاب على اقتناء معدات تعليمية بسبب الأوضاع المادية الصعبة.

أما الطالب عقبة حدبة، من معهد الإعلام في جامعة حلب الحرة، يرى أن التعليم عن بعد إيجابي من ناحية منع التجمعات أثناء انتشار فيروس كورونا، لكنه من الناحية العملية لم يحقق المطلوب، لأنه كان تجربة جديدة علينا وعلى المدرسين، الذين لم نستطيع الاستفادة منهم كما هو مطلوب، وخاصة في المواد العلمية، لذلك لا يمكن أن يكون التعليم عن بعد بديلا عن التعليم الفيزيائي.

التعليم عن بعد لا يناسب الفئات العمرية الصغيرة

وفي السياق ذاته قال الدكتور حمد الخلف مدرس في جامعة الشام العالمية لصحيفة “الأيام السورية” يمكن القول إن تطبيق التعليم عن بعد يختلف بحسب الفئة المستهدفة، فالتعليم عن بعد لا يناسب الفئات العمرية الصغيرة في المرحلة الابتدائية والإعدادية، فهؤلاء بحاجة إلى التفاعل مع المعلم باستخدام جميع الحواس، وهذا ما يفتقده التعليم عن بعد.

وأيضا طبيعة المادة العلمية أو التخصص المدروس، فيمكن أن يكون التعليم عن بعد أكثر فاعلية في المواد النظرية والمواد التي تحتوي تدريس علوم الحاسب، إذ يمكن أن يتفوق التعليم عن بعد على التعليم التقليدي في هذا المجال.

وأكد الخلف، واجهتنا صعوبة في تطبيق التعليم عن بعد للمواد العملية والمخبرية والطبية، فلا يمكن أن يكون التعليم عن بعد ذي جدوى كون هذه التخصصات تتطلب مهارات التطبيق العملي.

وبيّن الخلف ضرورة أن تتوفر البنية التحتية اللازمة لتطبيق هذا النظام من أنترنت، وأجهزة، ومنصات إلكترونية، تتناسب مع طبيعة العملية التعليمية. إضافة إلى إعداد وتأهيل القائمين على عملية التعليم عن بعد.

قاعة درسية في جامعة الشام في إعزاز(مراسل الأيام)

أما من حيث الإيجابيات والسلبيات أوضح الخلف أن الإيجابيات كانت في توفير الوقت والجهد والتكلفة المتعلقة بالحضور إلى المؤسسة التعليمية، وإمكانية الاستفادة من الخبرات والكفاءات الموجودة في مناطق جغرافية بعيدة، وتشجيع الطالب على البحث عن المعلومة.

في حين تتمثل السلبيات في انخفاض مستوى التفاعل في العملية التعليمية، والاجتهاد والتأثيرات السلبية بسبب استخدام الحاسب أو الجوال لفترات طويلة، وعدم إمكانية قياس مدى جدية الطالب في متابعة المحاضرة، والتأثير سلبا على الحياة الاجتماعية للطالب بسبب انعدام الاحتكاك مع زملائه بشكل مباشر.

عندما تجتمع الكلمة مع نبرات الصوت ولغة الجسد تكون الرسالة العلمية أو الفكرية أو اللغوية أو الثقافية قد وصلت للطلبة بنسبة 100% أو اقل بقليل.

التعليم الفيزيائي هو الأجدى

ومن جانبها أكدت الدكتورة رنيم اليوسف، المدرسة في جامعة حلب الحرة، أن التعليم عن بعد ساعد الطلبة على متابعة محاضراتهم من المنزل، ووفر عليهم عناء السفر، وساعدهم في مراجعة محاضراتهم وقتما يشاؤون، وخصوصا عندما لا يوجد لديهم أنترنت.

وأشارت اليوسف، إلى أن التعليم عن بعد يحتاج إلى مقومات مادية تتمثل بالوسائل التقنية، وهذا ما تعانيه منطقتنا، ومقومات معنوية، تتمثل بتفرغ الطلبة للإصغاء في أثناء إعطاء المحاضرة وانشغالهم بأعمال أخرى مما أضاع عليهم بعض المعلومات والمهارات.

وبيّنت اليوسف، نحن كمناطق محررة كان علينا أن نستخدم التعليم عن بعد عندما كانت تُستهدف مدارسنا وجامعتنا من قبل الطائرات الحربية، ويستشهد فيها العشرات من الطلاب فلماذا لم نستخدمه هذا ما يؤلم حقا!

وختمت اليوسف، يبقى التعليم الفيزيائي هو الأجدى، لأن الدراسات تؤكد أنه عندما نستخدم الكلمات فقط فإن 7% من مدلول الرسالة فقط يصل للطلبة، وعندما نستخدم الصوت ونلون في نبراته وإيقاعاته فإن 38% من مدلول الرسالة يصل، ويبقى الجزء المهم هو لغة الجسد كحركات اليد ولغة العيون، والذي يأخذ نسبة55% من مدلول الرسالة مفقود في التعليم عن بعد، لذلك عندما تجتمع الكلمة مع نبرات الصوت ولغة الجسد تكون الرسالة العلمية أو الفكرية أو اللغوية أو الثقافية قد وصلت للطلبة بنسبة 100% أو اقل بقليل.

شاشة الكترونية أثناء أحد الدروس(مراسل الأيام)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.