التعصب والاتجاهات التعصبية (4) -نزار عيون السّود

(2) البرامج الهادفة إلى تغيير اتجاهات الأشخاص المتعصبين: وأهم هذه البرامج التي يمكن استخدامها في هذا المجال : (أ) الحملات الدعائية لمواجهة التعصب من خلال وسائل الإعلام والتواصل الجماهيري، (ب) الاتصال المباشر بين الجماعات، (ج) البرامج التربوية، (د) النصح والإرشاد، (ه) العلاج النفسي للأشخاص المتعصبين،(و) الوقاية من الاتجاهات التعصبية خلال عملية التنشئة الاجتماعية.
(أ) الحملات الدعائية لمواجهة التعصب من خلال وسائل الاعلام والتواصل الجماهيري: حيث يمكن من خلال البرامج الاعلامية المختلفة( صحف، مجلات، منشورات، راديو، تلفزيون ، فضائيات، قنوات تواصل اجتماعي)، وباستعمال أساليب الإقناع أو الاستمالة، تقليل أو خفض التعصب والاتجاهات التعصبية والعدوانية. وباختصار، تتألف عملية الإقناع أو الاستمالة من ثلاثة عناصر أساسية :
أولاً: المنبهات الخارجية: وهي بمثابة متغيرات مستقلة نهدف من خلالها إلى التأثير في استجابة الشخص المتلقي وإقناعه. وتشمل هذه المنبهات:
1- المرسل: وهو الشخص الذي يتبنى اتجاهاً معيناً ويهدف إلى إقناع الآخرين( المتلقّين) بتبني هذا الاتجاه. وكي يتمكن المرسل من اداء هذه المهمة بكفاءة، يجب أن يتحلى بالسمات الإيجابية التالية: أ- الخبرة والمصداقية: فكلما زادت خبرة المرسل ومصداقيته كلما تمكن اكثر من تحقيق عملية الاقناع والاستمالة، ب- أهليته بالثقة: فكلما وثق المتلقي بحياد المرسل وموضوعيته كلما حدث تغيير في اتجاه المتلقي وتحقق الإقناع، ج- المودة : فالمتلقي لا يغير اتجاهه إلا إذا شعر بالمودة من جانب المرسل، ه- الجماعات المرجعية: تعد الجماعة التي ينتمي إليها المرسل أحد المصادر المهمة لعملية الإقناع، بصرف النظر عن حجم هذه الجماعة.
2- الرسالة: هناك عدد من المتغيرات الهامة التي ترتبط بالمضمون الفعلي للرسالة الإقناعية، والتي تؤثر جوهرياً في تغيير في مقدار تغيير الاتجاه المتوقع حدوثه، وهي: أ- التفاوت: فكلما كان التفاوت كبيراً بين الموقف الأولي للمتلقي وموقف المرسل كلما ازداد احتمال حدوث ضغط في اتجاه التغيير المطلوب، ب- استثارة الخوف: وهي إحدى الطرائق المستخدمة في عملية الإقناع، وذلك باستثارة الخوف عند المتلقي من عواقب استمراره في اتجاهه التعصبي( على الأفراد والجماعات والمجتمع ككل والوطن)، العدوانية: فالاستثارة العدوانية تؤدي إلى تغيير الاتجاهات، حينما يتمكن المتلقي من خفض عدوانيته بقبوله الاتجاه الجديد المتسامح والتخلي عن اتجاهه التعصبي.
3- الهدف ( المتلقي): إن هدف الإقناع متغير مهم يجب أخذه في الاعتبار. فكل متلقي يأتي إلى رسالة الإقناع الإعلامية باتجاهات واستعدادات أولية تؤثر في تلقيه الرسالة واستجابته لها. وأهم سمات الهدف التي تؤثر في عملية الإقناع هي: أ- الالتزام: فالتأثير النهائي للرسالة الإقناعية يعتمد في جزء كبير منه على قوة التزام الهدف باتجاه عام معين (محبة الوطن والمواطنة)، وكلما كان التزامه أقوى بهذا الاتجاه العام المحدد كلما حدث عنده تغيير أكبر في اتجاهه التعصبي، ب- التحصين: فالخبرات السابقة التي مر بها المتلقي بخصوص موضوع الرسالة تزيد من قدرته على مقاومة عملية التغيير، ج- العوامل الشخصية: فبعض المتلقين أكثر قابلية للإقناع من غيرهم ، بصرف النظر عن موضوع عملية الإقناع.
4- الموقف: فالتواصل الجماهيري يجري في سياق عريض يمكن أن تحدث فيه أشياء أخرى تترك آثاراً حاسمة في نجاح عملية الإقناع. وأهم المتغيرات الموقفية: أ- التحذير بالاستعداد: فإذا ما ُأُخطر المتلقي مسبقاً بتعرضه لرسالة مغايرة في موضوع من مواضيع اتجاهاته فسوف يقاوم عملية الإقناع، وإذا لم ُيخطر بذلك فهذا يؤدي إلى نجاح عملية الإقناع. ب- التشتيت: لا بد من توفر قدر محدد من التشتيت أثناء تقديم الرسالة الإعلامية لإضعاف قدرة المتلقي على مقاومة عملية الإقناع.
ثانياً: عمليات تغيير الاتجاهات( المتغيرات الوسيطة) وهي العمليات التي تفترضها نظريات الاتجاهات في تفسير حدوث تغيير في الاتجاهات التعصبية، وهي: أ- استيعاب الرسالة وتعلمها : فاستيعاب الرسالة وتعلمها مسألة هامة في عملية تغيير الاتجاهات. فعندما يتعلم المتلقي الرسالة فسيتبع ذلك حدوث التغيير في اتجاهه التعصبي. ب- انتقال الأثر: فتغيير الاتجاه يتم عندما يحدث انتقال للأثر بين موضوعين تربطهما علاقة معينة( تقديم معلومات إيجابية بناءة عن شخص من فئة معينة ينظر إليها المتلقي نظرة سلبية تعصبية تجعل المتلقي يعمم نظرته الإيجابية إلى جميع أفراد هذه الفئة).ج- ميكانيزمات (آليات) الاتساق: بحسب نظريات الاتساق المعرفي، يؤدي عدم اتساق معارف المتلقي الأولية مع المعارف التي ُتقدم له في عملية الإقناع تؤدي إلى التوتر النفسي، ما يخلق لديه ضغطاً نحو تغير اتجاهه التعصبي كي ينحسر التفاوت بين معارفه. د- الحجج المعارضة: فمن المفترض، حسب نظرية الاستجابة المعرفية، أن تغيير الاتجاهات يعتمد على كيفية ونوعية الحجج المعارضة التي تثيرها الرسالة الإقناعية في المتلقي الذي يستجيب بمجموعة من الأفكار عن موضوعها، فإذا لم يجد المتلقي أي حجج معارضة لما يُقدم له تكون فرصة المرسل أفضل في التأثير عليه، وبالتالي تغيير اتجاهه بالشكل الذي يريده المرسل.
ثالثاً: النتائج ( الاستجابة) : بعد حديثنا عن المتغيرات المستقلة، أي العوامل المؤثرة في عملية الإقناع، وحديثنا عن عمليات تغيير الاتجاهات، نجد أمامنا بديلين من الاستجابة التي تصدر عن الشخص المتلقي :أ- الاستجابة الأولى، المأمولة والمطلوبة: وهي حدوث تغيير في اتجاه المتلقي التعصبي طبقاً لمضمون الرسالة الإقناعية، ب- الاستجابة الثانية: وهي مقاومة للتغير، وقد تأخذ عدة صور مثل: ازدراء مصدر الرسالة، تشويه الرسالة، الرفض التام للتواصل.
وسنتحدث في الحلقة التالية عن نوع ثان من هذه البرامج وهو الاتصال المباشر بين الجماعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.