التظاهر السلمي حق تكفله الدساتير وتحاربه الحكومات

تحتوي العديد من المواثيق الدولية على صياغة واضحة للحق في الاحتجاج، وذلك من المواضيع المهمة بالنسبة للأفراد المهتمين بالاحتجاج ليبقوا على معرفة دائمة بالتشريعات الجديدة.

الأيام السورية

التظاهر والاحتجاج السلمي هو حق من حقوق الإنسان ينبثق عن عدة حقوق مختلفة أساسية يتمتع بها الإنسان، في حين لا يمنح أي قانون لحقوق الإنسان أو دستور وطني الحق المطلق في التظاهر، إلا أن هذا الحق قد يكون مظهرًا من مظاهر حرية التجمع وحرية التنظيم والحق في حرية التعبير.

في المواثيق الدولية

تحتوي العديد من المواثيق الدولية على صياغة واضحة للحق في الاحتجاج، وذلك من المواضيع المهمة بالنسبة للأفراد المهتمين بالاحتجاج ليبقوا على معرفة دائمة بالتشريعات الجديدة.

وتشمل هذه الاتفاقيات الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في عام 1950 ولا سيما المواد من 9 إلى 11 منها. والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في عام 1966 وخاصة المواد من 18 إلى 22.

تنص المادة 9 على “الحق في حرية التفكر والشعور والاعتقاد”، وتنص المادة 10 على “الحق في حرية التعبير”، كما تنص المادة 11 على “الحق في حرية تشكيل الجمعيات مع الآخرين، بما في ذلك الحق في تشكيل النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالح الأشخاص”، وتنص المادتان 20 و 21 على ما يلي: “يتم تقييد حرية التجمع في مجتمع ديمقراطي بما يتناسب مع مصلحة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق وحريات الآخرين”.

الديمقراطية كشرط

التظاهر تعبير عن حق عالمي، ولا يعتبر الاحتجاج بشكل قانوني انتهاكًا لقوانين الدولة. يمكن للاحتجاجات وحتى حملات المقاومة السلمية أو المقاومة المدنية أو أي حركات سلمية أن يكون لها في كثير من الأحيان دعم إيجابي للنظام الديمقراطي والدستوري، ويمكن أن يحدث هذا على سبيل المثال عندما تنشأ هذه المقاومة ردًا على انقلاب عسكري، أو في حالة رفض قيادة الدولة تسليم منصب الرئاسة بعد الهزيمة في الانتخابات.

من المهم أن تعترف المؤسسات الحكومية بهذا الحق أثناء وجود نقاط توتر منتشرة داخل المجتمع، فقدرة الدولة الديمقراطية على الحفاظ على حق مواطنيها في الاحتجاج هي نتيجة ازدهار سياسة هذه الديمقراطية.

من المظاهرات السلمية في العراق
من المظاهرات السلمية في العراق(Getty)

مقاومة الاستبداد بالحيلة

يرى علماء اجتماع أن أشكال التحايل في مقاومة الاستبداد يمكن اعتبارها من أنماط النضال اللاعنفي، ففي كتابه “المقاومة بالحيلة كيف يهمس المحكوم من وراء ظهر الحاكم؟” يرى جيمس سكوت، أن هناك شكلا من مقاومة الناس للاستبداد يستخدمون فيه الحيلة والإيهام قبل الانتفاضة والثورة عليه، إذا يبدو وكأنه قناع يخفي السخط وعدم الرضا؛ فنحن إذا أمام خطابين: معلن ومستتر يقابلهما عند المستبد أيضا خطابان مثلهما أيضا، فالحاكم في خطابه المُعلَن يتملّق رعاياه ويعدهم ويمنّيهم، في محاولة احتواء لهم نفسيا، وبالوقت ذاته يوهمهم أن السلطة تتماشى مع مصلحتهم، والحقيقة (الخطاب المستتر) عكس ذلك.

وعلى النسق نفسه يمضي المحكوم؛ خطاب مُعلَن مُبجِّل للحاكم، يُقدِّم فيه فروض الولاء والطاعة، وخطاب آخر مستتر مختلف تماما عن خطابه الصالح الودود، خطاب يمارس فيه هؤلاء المهمّشون مقاومتهم الخفية لبطش حكّامهم.

من مظاهرات بيروت(النهار)

أشكال المقاومة بالحيلة

يأخذ الخطاب المستتر للمقهورين، كي لا يكتشفه الحاكم، سواء من خلال منطوقه المعلن أو الوسائل الاستخباراتية التقليدية أشكالا عدّة منها:

الإيهام والتلميح، والغمز واللمز، والنكت، والأغاني، والقيل والقال، والتنكر، والخدع اللغوية، والمجازات، والتعبير التعريضي الملطف والحكايات، والإشارات الشعائرية، والشفرات، وحتى الأساطير.

ومن أشهر الأنماط المستخدمة في المقاومة بالحيلة: السخرية، “حيث يرى الباحث “محمد حسام الدين” في كتابه “ساخرون وثوّار”، أن المقاومة ليست حالة تستدعيها المجتمعات والشعوب في ظل الاحتلال فقط، إنما هي حالة اجتماعية ثقافية، تتعامل مع جميع شؤون الحياة والمواقف.

عبقرية الترميز

يرى باحثون أن الرموز التي يصنعها المعارض الساخر (المناضل اللا عنفي) تحمل الرأي الحقيقي الذي يريد أن يقوله، فهو يلجأ إلى الترميز لتغليف رأيه بأقنعة لغوية أو كاريكاتورية أو أي شكل من الأشكال.

مصدر (جيمس سكوت، المقاومة بالحيلة.. كيف يهمس المحكوم من وراء الحاكم)، (محمد حسام الدين، ساخرون وثوار) (مهند نجار، السخرية بوصفها مقاومة سياسية)، (مواقع معابر، حفريات، الحوار المتمدن) (معهد العالم للدراسات)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.