التطرف لا دين له… أوروبا تعلن أن لا تسامح مع الإرهاب

من باب الجدل فقط أتساءل إن كانت جريمة باريس كانت رد على تصرف لم يعجب القاتل ومن خلفه، وجريمة نيس رد على رئيس فرنسا، ما هي تبريراتكم لهدر أرواح جديدة في النمسا؟

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

سلسلة من العمليات الإرهابية تعرض لها أبرياء آمنون في بلدانهم، من فرنسا إلى كندا وأول أمس النمسا. فجعت ثماني عائلات بفقد أحبابهم إلى الأبد. بالإضافة لإثنين من القتلة.

تخيلتُ تلك العوائل والمجتمع الذي ينتمون إليه، بحزنهم وألمهم وخوفهم أيضاً. بأي ذنب قتلوا!! وماذا يريد القتلة من وراء جرائمهم تلك؛ قتل الأفراد أم قتل التعايش والتسامح وتوليد الكراهية بين الشعوب، أم التحريض على العنف المضاد والدفع تجاهه.

من باب الجدل فقط أتساءل إن كانت جريمة باريس كانت رد على تصرف لم يعجب القاتل ومن خلفه، وجريمة نيس رد على رئيس فرنسا، ما هي تبريراتكم لهدر أربع أرواح أول أمس.

أسس التعايش والتسامح

لا لن تعيدوا العالم إلى جاهليتكم، سوف يستغل فعلتكم المتطرفون أمثالكم وسوف يؤثرون على بعض الناخبين، ويمكن أن يحصلوا على مقعد إضافي في البرلمانات، ويمكن أيضاً أن يتجنب البعض من أفراد المجتمعات المحلية المهاجرين واللاجئين، ويضايقهم آخرون. لكن تبقى تلك حالات استثنائية، فالحرية التي وصلت لها المجتمعات الأوربية كانت باهظة الثمن وأسس التعايش والتسامح والأخوة مبادئ راسخة في الذهنية الجمعية لهذه المجتمعات، ولن يتخلوا عنها. كما لن يخرج أحد رؤسائهم أو رجالات الدين ليحرض على الثأر ونصرة قضيتهم بمزيد من العنف.

كما هو معروف فقد تعرضت فينا مساء الإثنين الماضي إلى هجوم مسلح في ستة أماكن متفرقة بمحيط كنيس يهودي، قتل على أثره أربع أشخاص بالإضافة إلى القاتل، وأصيب 20 آخرون سبعة منهم في حالة حرجة. وكان تنظيم داعش تبنى الهجوم.

التصدي للإرهاب لا يعني محاربة المنتمين إلى طائفة دينية

جاء رد المستشار النمساوي “سيباستيان كورتس” بعد الاعتداء بساعات، هادئ وحازم عندما أدان العمل الإرهابي ونسبه للإسلام السياسي، معتبراً أنه “إيديولوجية تشكل خطراً على نموذج العيش الأوروبي”، واعتبر أن بلاده تمر بفترة مظلمة من تاريخها بعد أن كان يعتقد أنها آمنة، يتابع إن بلاده تتعرض لهجوم ضد قيمها ونظامها الديمقراطي، وتعهد بأن النمسا سوف تدافع عن ديمقراطيتها وحقوقها الأساسية وأسلوبها الليبرالي في الحياة، ومتوعداً بتعقب الضالعين بالهجوم ومن يقف خلفهم.

لكنه في الوقت ذاته، شدد بقوة على أن التصدي للإرهاب لا يعني محاربة المنتمين إلى “طائفة دينية معينة”، ولن ينزلقوا إلى ما يريده الإسلامويون، وهو نشر الكراهية وإحداث انقسام داخل المجتمع بين النمساويين والمهاجرين”. وأضاف “يجب أن ندرك أن هذا ليس صراعاً بين المسيحيين والمسلمين أو بين النمساويين والمهاجرين”، “عدونا لا يريد فقط التسبب في الموت والألم، ولكنه يريد تقسيم مجتمعنا”.

وشدد كورتس على ضرورة الحفاظ على قيم التسامح لأن “التسامح لا يقبل بعدم التسامح” حسب قوله.

كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى أن يركز أكثر في المستقبل على مشكلة الإسلام السياسي، مشيراً إلى اقتناعه بأن مسألة مكافحة الإسلام السياسي ستفرض نفسها كموضوع أساسي في القمم الأوروبية المقبلة.

مواقف أوربية منددة

وكإجراء سياسي وأمني تحدث عن تواصل بين الكثير من رؤساء الحكومات بشأن التنسيق داخل الاتحاد الأوربي حول الموضوع.

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أكدت أن “الإرهاب الإسلاموي هو عدونا المشترك”.

ومن جهته أعلن وزير الداخلية الألماني “هورست زيهوفر” أن الاجتماع المقبل لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي سيركز على “الهجمات الإرهابية الإسلاموية”، وفقا لما اتفق عليه الوزير الألماني مع نظيره النمساوي كارل نيهامر. بعد أن كان الاجتماع لمناقشة موضوع إصلاح السياسة المشتركة للهجرة واللجوء إلى أوربا.

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عبر تويتر قال: “لن نفسح مجالا للكراهية التي من شأنها أن تقسم مجتمعاتنا”. مشددا على أن أوروبا “لن تتراجع قيد أنملة” عن قيمها، ومعلناً أن “لا تسامح مع الإرهاب”.

وقال رئيس المجلس الأعلى لليهود في ألمانيا جوزيف شوستر بأنه و”بغض النظر عن ذلك (عمّا لو كان الكنيس مستهدفا أم لا)، إلا أن ما هو مؤكد أن الإسلامويين يحتقرون التسامح والتعددية التي تميّز مجتمعاتنا”.

التنديد جاء أيضا على لسان جمعيات إسلامية من أبرزها مجلس ديتيب الإسلامي الألماني، الذي أصدر بياناً قال فيه “إننا جميعاً وبكل قناعاتنا نقف إلى جانب النمساويات والنمسويين”. وتابع البيان بأن من يرتكبون هذه الأعمال هم “جماعات مُحتقرة تضم عدداً من الأفراد الفاشلين” يتحركون بدافع “الكراهية ويسعون إلى نشرها، ولن نسمح لهم بذلك”.

مصدر Deutsche Welle
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.