التسوّل… آفة اجتماعية خطيرة تتفاقم في سوريا

الأيام السورية؛ داريا محمد

خلّفت الحرب السورية الدائرة منذ 9 سنوات آفاتٍ اجتماعية خطيرة، فظاهرة التسول والتشرد في سوريا ليست بشيء جديد، لكن الحرب ساعدت على تفاقم وانتشار التسول بكثرة، على عكس ما تروجه وسائل الإعلام التابعة لنظام الأسد، من تراجع نسبة التسول في سوريا.

تنامت ظاهرة التسول وتضاعفت إلى حد كبير في الأشهر الماضية؛ بسبب انهيار الليرة السورية وزيادة معدل الفقر وغلاء المعيشة، إلى أن اصبحت مهنة الكثيرين في سوريا، ما ينبئ بازديادها أكثر مستقبلاً.

تسول السيدات:

ساهمت حكومة الأسد بتحويل ملايين السوريين إلى مهجرين ومتسولين، وبات من المألوف أن نشاهد الكثير من الأمهات اللواتي لم تتجاوز أعمارهن الأربعين عاما، وأطفالهن الصغار على الرصيف، ويضعن امامهن ميزان قياس الوزن، أو علب محارم ورقية صغيرة، وينتشرن أمام مراكز تجمع الحافلات، او أمام الجوامع والأسواق والأماكن المزدحمة.

نورة(استم مستعار) سيدة من أهالي مدينة دمشق، تقول للأيام السورية”تسول السيدات والأطفال بات أمرا طبيعيا في شوارع العاصمة، فكثير من السيدات أجبرن على التسول بسبب عدم وجود معيل لهن، فتجد  تلك التي تغطي وجهها خوفاً من أن تعرف من قبل أقربائها او معارفها”.

تضيف نورة:” عدد كبير من المتسولات هن من الأرياف ، وممن دُمّرت منازلهن وفقدن معيلهن، ويستجدين عطف المارة بالعديد من الطرق، وأكثر الطرق استعطافاً، هي عندما نرى امرأة متسولة تحمل طفلا صغيرا وتحمل ورقة طبية تعرف بأن الطفل لديه مشكلة صحية معينة وبحاجة إلى عملية باهظة الكلفة”.

إمرأة متسولة مع طفلها(فيسبوك)

تسول الأطفال الأيتام:

يدفع الأطفال القسط الأكبر من آثار الحرب، فهي لم تكتف  بأن سلبتهم براءتهم ومدارسهم، بل حولتهم إلى متسولين ومشردي حرب، لاسيما أولئك الذين فقدوا معيلهم وباتوا مسؤولين عن عائلة.

لا يكاد يخلو شارع في دمشق من وجود بعض الأطفال الذين يطلبون المال من المارّة بإلحاحٍ شديد، ولا يقتصر تسول الأطفال على الاستجداء فقط، بل يمسحون السيارات عند إشارات المرور، ويبيعون الورود والبسكويت أمام مداخل المطاعم والمقاهي.

طفل يقوم بمسح زجاج سيارة(هاشتاغ سوريا)

علي طفل سوري عمره 10 سنوات، من منطقة مضايا، والده توفي قبل 4سنوات،و يعيش مع والدته وأخته ذات ال6 سنوات، لديه الآن عدّة صغيرة لمسح أحذية المارة يتواجد أما م مدخل سوق الحميدية وسط العاصمة دمشق.

يعتبر الأطفال المتسولون الحلقة الأكثر تعرضاً للخطر من بين المتسولين بشكل عام، لأنهم اكتسبوا أسوأ العادات كالسرقة والتدخين واشتمام الشعلة، ويتعرضون غالباً للاعتداءات الجنسية، وشهدت دمشق حالات اختفاء العديد من الأطفال، ويرجح بعض الأهالي سبب اختفائهم إلى الخطف من قبل عصابات تتاجر بأعضاء البشر.

طفل متسول عند إشارة مرورية(وكالة قاسيون للأنباء)

عجائز ومعاقون على الأرصفة:

طالت ظاهرة التسول الشبان المصابين بإعاقة، وكبار السن، فأصبحت ترى عجائز من الجنسين يفترشون الأرصفة في الشوارع، والحدائق العامة، بلا مأوى ومعيل.

إن أغلب المتسولون الذين لحقت بهم إعاقاتٌ دائمة نتيجة الحرب، يحملون لافتةً صغيرة كُتب عليها سبب الإعاقة، فهذا يساعده على تعاطف المارة ومساعدتهم بمبالغ جيدة نوعا ما.

رجل مسن بلا مأوى(trt عربي)

القانون السوري:

عرف القانون السوري المتسول في مادته ٥٩٦ من قانون العقوبات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم ١٤٨ لعام ١٩٤٩ بأنه من كانت له موارد رزق أو كان يستطيع الحصول على موارد بالعمل واستجدى لمنفعته الخاصة الإحسان العام في أي مكان كان إما صراحة أو تحت ستار أعمال تجارية ويعاقب بالسجن مع التشغيل لمدة شهر على الأقل وستة أشهر على الأكثر ويمكن فضلاً عن ذلك أن يوضع في دار للتشغيل في حال تكرار فعل التسول، وفقاً للمادة 79.

بتاريخ 4نيسان/أبريل 2019 أصدر الأسد القانون رقم 8 للعام 2019، والقاضي بتعديل 4 مواد من قانون العقوبات الصادر عام 1949، والمتعلقة بمعالجة ظاهرة التسول، لتصبح الغرامات متراوحة بين 10 آلاف حتى 100 ألف ليرة سورية، والحبس من شهرين حتى ثلاث سنوات كحد أقصى، وذلك بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

مصدر الأيام السورية صفحة القانون السوري
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.