التزاماً بتوجيهات ترامب لأنصاره.. الفوضى تعمّ واشنطن!

قال قائد إدارة شرطة العاصمة الأمريكية واشنطن، روبرت كونتي إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم داخل الكونغرس واعتُقل 52 بعدما اقتحم أنصار الرئيس دونالد ترامب المبنى محاولين منع التصديق على فوز الرئيس المنتخب جو بايدن.

الأيام السورية؛ محمد نور الدين الحمود

تحولت الساحات المحيطة بمبنى “الكابيتول” مساء الأربعاء 6 كانون الثاني/ يناير 2021، إلى ما يشبه ساحة حرب بعد أن اقتحمها أنصار الرئيس دونالد ترامب ملبين دعوته للزحف إلى الكونغرس اعتراضا على جلسة التصويت على نتائج الانتخابات التي فاز بها الديموقراطي جو بايدن.

صدام بين الشرطة وأنصار ترامب

قد قامت الشرطة بإغلاق المبنى بعد اشتباك أنصار ترامب مع الشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع لمنع مزيد من أنصار ترامب من اقتحام المبنى ما أدى إلى تعليق الجلسة.

وقد دعا الرئيس ترامب أنصاره إلى الحفاظ على سلمية الاحتجاجات. وقال في تغريدة “أرجوكم ادعموا قوات شرطتنا في الكابيتول. هم إلى جانب بلدنا بحق. حافظوا على السلمية”.

لكن ذلك لم يمنع من وقوع مصادمات بين الأمن ومحتجين اقتحموا قاعة مجلس الشيوخ التي كانت تشهد جلسة التصديق على فوز بايدن، كما اعتلى المحتجون المنصة المفترض أن تشهد تنصيب بايدن بعد أسبوعين.

وأعلنت شرطة واشنطن أنها طلبت دعما أمنيا إضافيا للسيطرة على الوضع، وأعلن عمدة المدينة فرض حظر تجول على كامل العاصمة اعتبارا من الساعة السادسة مساء، سبقه إخلاء قاعتي مجلس النواب ومجلس الشيوخ بالكونغرس بعد نقل نائب الرئيس مايك بنس إلى مكان آمن.

وكانت جلسة الكونغرس تخللها اعتراض نحو 60 عضوا جمهوريا على فوز بايدن، وهو ما اعتبره زعيم الأقلية الديموقراطية تشاك شومر “محاولة انقلاب”.

خطاب مشحون لترامب

جاءت هذه التطورات بعد الخطاب المشحون الذي ألقاه ترامب بالتزامن مع اجتماع الكونغرس بمجلسيه أمس للمصادقة على نتائج التصويت الذي جرى في الثالث من نوفمبر. وأغدق الرئيس الاميركي ترامب الثناء على أنصاره الذين احتشدوا دعما له ورفضا لهزيمته في الانتخابات الرئاسية، ودعاهم إلى الزحف نحو الكونغرس.

وقال ترامب “أرى أمامي مئات آلاف الناس المجتمعين هنا لن تعترف بهم وسائل الإعلام المزيفة، حولوا كاميراتكم نحوهم”. وأضاف “من الرائع لو حظينا بتغطية منصفة من وسائل الإعلام”. وتابع: “فزنا بالانتخابات فوزا كبيرا والنتائج لم تكن متقاربة. لن نتنازل ولن نتخلى ولن نعترف بالهزيمة”. لقد “حصلت على 75 مليون صوتا ومع ذلك يقولون إنني خسرت”.

وتوجه لمؤيديه المحتشدين أمام البيت الأبيض “لن نسمح لهم بإسكات أصواتكم”. ودعاهم للزحف إلى الكونغرس.

وكرر طلبه من نائبه مايك بنس أن يقوم بـ “إرجاع الأصوات إلى الولايات وسأفوز بكل بساطة”، متابعا: “على بنس حماية دستورنا وكل ما عليه القيام به أن يطلب من الولايات إعادة النظر في التصديق على الانتخابات”.

من جلسة مجلس النواب الأمريكي للمصادقة على فوز بايدن(رويترز)

وأضاف “إذا لم يفعل بنس ما عليه فسيكون يوما حزينا لأميركا”

وحاول تخويف الأميركيين من الرئيس الفائز جو بايدن، وقال: “ستشاهدون أمورا سيئة كثيرة ستحصل في عهد الإدارة المقبلة”. واتهم خصومه الديموقراطيين بأنهم نجحوا لسنوات طويلة في تزوير الانتخابات، وكرر أن هذه الانتخابات كانت مزورة بشكل غير مسبوق. وقال “باستخدام ذريعة فيروس كورونا وخدعة التصويت بالبريد سرق الديموقراطيون الانتخابات”.

وقال “وسائل إعلامنا ليست حرة ولا نزيهة فهي تقمع حرية التعبير وهي عدوة للشعب”. وأضاف “نحن هنا لسبب بسيط جدا هو إنقاذ ديمقراطيتنا” وحمل حتى على بعض زملائه الجمهوريين الذين وصفهم بـ “ضعاف مؤسفون ولكنكم أقوى وأذكى فأنتم الشعب الحقيقي الذي بنى هذه الدولة”.

وقال على الكونغرس أن يواجه هذه الهجمة الشديدة على ديموقراطيتنا. واعتبر أن الجمهوريين ينافسون “كملاكم يداه مربوطتان خلف ظهره”. وتابع في كلمة مطولة “عليكم عدم الاستماع لوسائل الإعلام المزيفة”.

وهاجم خصمه جو بايدن بشدة مشككا بفوزه، وقال “سيكون لديكم رئيس غير شرعي انتخبه عدد من الأغبياء. ولن نسمح بهذا الأمر”.

وقال “سنتخلص من أعضاء الكونغرس الضعفاء”، متهما حاكم جورجيا بالفساد، وهاجم سكرتير الولاية بأنه مخادع يدعي أنه جمهوري.

قتلى واعتقالات

قال قائد إدارة شرطة العاصمة الأمريكية واشنطن، روبرت كونتي إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم داخل الكونغرس واعتُقل 52 بعدما اقتحم أنصار الرئيس دونالد ترامب المبنى محاولين منع التصديق على فوز الرئيس المنتخب جو بايدن.

وفي مؤتمر صحفي انعقد في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء قال قائد شرطة العاصمة روبرت جيه. كونتي إن 47 من بين 52 اعتقلهم الأمن كانوا على صلة بانتهاك حظر تجول فرضته رئيسة البلدية ميريال باوزر اعتبارا من السادسة مساء، وإن 26 من هؤلاء ألقي القبض عليهم في ساحة مبنى الكونغرس.

وتم احتجاز عدد لاتهامات تتعلق بحمل أسلحة نارية محظورة أو غير مرخصة.

وإضافة إلى ذلك قال كونتي إنه تم ضبط قنبلتين أنبوبيتين في مقر اللجنتين الوطنيتين للحزبين الجمهوري والديمقراطي وكذلك مبرّد في سيارة بساحة مبنى الكونغرس كان يحتوي على مادة متفجرة.

وامتنع كونتي عن ذكر اسم امرأة لقيت مصرعها برصاص أحد أفراد شرطة العاصمة قائلا إنه لم يتم إبلاغ أقاربها بعد.

وأضاف أن ثلاثة آخرين توفوا أمس الأربعاء بسبب حالات طبية طارئة وأن 14 من الشرطة أصيبوا، اثنان منهم ما زالا يعالجان بالمستشفى.

ولم يتضح ما إذا كانت أجهزة الشرطة الاتحادية أو المحلية الأخرى بما فيها شرطة الكونغرس قد ألقت القبض على آخرين.

من اقتحام مبنى الكونغرس الأمريكي (أ.ب)

اتهام الشرطة بعدم فعل المزيد

على الرغم من أن من المتوقع أن يزيد عدد المعتقلين، يبدو العدد هزيلا أمام اعتقال أكثر من 300 شخص عقب احتجاجات تفجرت بالمنطقة في الأول من يونيو حزيران فيما يتعلق بقتل الأمريكي الأسود جورج فلويد على أيدي الشرطة.

وفي تلك الواقعة أطلقت الشرطة التي كانت ترفع عصيا قنابل دخان وقنابل صوت وطلقات مطاطية لإبعاد المحتجين عن البيت الأبيض وتمكين ترامب من السير عبر حديقة لافاييت ورفع الإنجيل أمام كنيسة سان جون.

وفي حين واجهت الشرطة انتقادا حادا لأسلوب تعاملها العنيف في ساحة لافاييت، تواجه الآن شرطة العاصمة أسئلة لعدم فعل المزيد لتأمين مبنى الكونغرس (الكابيتول) وترك هذا العدد الكبير من مثيري الشغب يخرج لاحقا من المبنى دون اعتقالهم.

وقالت رئيسة البلدية باوزر إن الشرطة تعتزم سؤال الجماهير المساعدة في التعرف على هوية مثيري الشغب الذين وقف كثير منهم لالتقاط صور لهم داخل الكابيتول ويمكن رؤية وجوههم في تسجيلات فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي دون أقنعة.

وأضافت “سنتعقبهم. نعتقد أن بعضهم… لا بد من محاسبته عن هذه المذبحة”.

وفي ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، طلب مكتب التحقيقات الاتحادي أيضا من الجماهير تقديم معلومات أو صور أو تسجيلات فيديو أو أي شيء يمكن أن يساعد في تحديد هوية من كانوا “يحرضون على العنف”.
ومددت باوزر إعلان حالة الطوارئ العامة 15 يوما، في خطوة قالت إنها ستتيح لها تقييد حركة الناس حول المدينة إن استدعى الأمر.

مصدر رويترز، (أ.ب) فرانس برس (د.ب.أ)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.