“التدين” من الروحانية العميقة إلى المظاهر السطحية

الأيام السورية| آلاء محمد

انتشرت في السنوات الاخيرة ظاهرة التديّن الشكلي وبات المظهردلالة عامة على حب الله والتمسك به عند أغلب الناس، وأصبح الناس يصنفون درجة التدين لدى بعضهم حسب المظهر الخارجي، وبالتالي فإن المفاهيم الروحية العميقة المرتبطة بالدين تحولت لدى الغالبية إلى مظاهر سطحية لا معنى لها.

فالبعض ممن يظهر بمظهر المتدين يرى نفسه الهادي الذي بعثه الله ينير درب الضآلين، فيبدأ بالمزاودة على إيمان الناس، رافضاً كل من يخالف رأيه من المجتمع وخاصة الناس العاديين.

الأمر الذي انعكس سلبياً على المجتمع فأدى إلى النفور من أولئك الذين يتشبثون بالقشور ويعادون كل من خالفهم بالرأي أو المظهر.

فترتب على البعض التظاهر بالتدين خوفاً من نظرة المجتمع المتأثر برأي هؤلاء وليس اقتناعاً بهم. غير أن الكثير من هؤلاء الأشخاص المتظاهرين بالتدين من اشتهر بالكذب والنفاق والغش، وهو في الواقع يستهزئ بالله ويسئ إلى شريعته.

ساهمت هذه النظرة الخاطئة في رفض التعددية الفكرية والدينية، وحق الآخرين اختيار طريقة حياتهم.

ومن ناحية أخرى الكثير ممن يطمحون بمناصب سياسية أو عسكرية يستخدمون الدين في خطاباتهم لكسب الجمهور والسيطرة على أفكار وعواطف الناس، ووسيلة لقمع كل مخالف بحجة الكفر والزندقة، وهذا ما يعيشه للأسف المجتمع السوري في الداخل والخارج.

يستخدم الدين حالياً من قبل أطراف كثيرة في تبرير القمع والقتل والتهجير، “وكل واحد يفسر الدين على هواه” ويأتي أيضا في غسل عقول الشباب وغرس الأفكار المتعفنة وتشويه مفهوم الجهاد وتحويله إلى إرهاب يقتل الآخرين باسم الدين، ويحاول هؤلاء اقناعهم أن مبادئ الديمقراطية تعني الإلحاد، والحقيقة أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا المسلمين إلى نشر العدل والمساواة فيما بينهم وبين جميع الناس “.

ثمة فرق بين من يطرح رؤيته على الناس بطريقة الإقناع والكلمة الطيبة، ومن يفرضها عليهم بحد السيف ويستغل فقرهم وحاجتهم لإجبارهم على سلوكيات هدفها تحقيق مصالحه السياسية لاغير.

وأخيرا الحديث عن الإسلام هذه الأيام بات أكثرمن تطبيق تعاليمه والعمل بها، فأصبح بين الناس من يلبس العباءة في النهار ويخطب في الجوامع، ويخلعها ليلاً …”على اعتبارها زياً تنكرياً”.

على الناس أن يفهموا أن باب الجنة لا يقف عليه أحد.. وأن الله لا يحب المسلم المغفل والضعيف.

وأن التعصب والتطرف هو نوع من أنواع الإستغلال لعواطف المسلمين، فمن يريد الخير للناس لا يفرض عليهم منهجه ومعتقده، بل يترك لهم كامل الحرية في اختيار نمط حياتهم في دنيا كلنا خلفاء الله فيها على اختلاف اعتقاداتنا الدينية.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.