التدخل الروسي في ليبيا.. قلق أمريكي من تغيير الوضع الاستراتيجي في المنطقة

هل ستترك الولايات المتحدة الأمريكية، ليبيا للدب الروسي لالتهامها شيئا فشيئا، أم أنها ستلقي بثقلها هي الأخرى لوأد هذا التدخل قبل أن يتغول في المنطقة؟

الأيام السورية؛ قسم الأخبار

يخشى مراقبون من أن يتوجّه النزاع في ليبيا من أزمة بين أطراف داخلية إلى صراع بين أكبر قوتين عسكريتين في العالم، فالولايات المتحدة الأمريكية التي كثيرا ما تخبّط موقفها، بين دعم حكومة الوفاق الليبية، المعترف بها دوليا، وبين تأييد قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، تكاد أن تحسم موقفها بعد تراكم الأدلة لديها على تزايد تورط روسيا، عبر شركاتها الأمنية، في القتال إلى جانب حفتر، في جنوب العاصمة الليبية طرابلس.

ومن هذه الأدلة:

1/ تواتر التقارير الإعلامية الأمريكية، على غرار “واشنطن بوست”، و”نيويورك تايمز”، وبلومبرغ، عن ازدياد مشاركة مرتزقة شركة “فاغنر” الروسية، في القتال جنوبي طرابلس.

2/ بعد أن تحدث الإعلام الغربي عن 200 أو300 عنصر من مقاتلي فاغنر في ليبيا، قالت وكالة بلومبرغ، إن عددهم وصل في سبتمبر/أيلول الماضي، إلى 1400 جندي بينهم 25 طيارا، في حين تحذر صحيفة أخرى من أن أعدداهم قد تصل قريبا إلى الآلاف.

4/ إسقاط طائرتين مسيرتين غربيتين، في ظرف يومين، لأول مرة منذ بدء هجوم حفتر على طرابلس في 4 أبريل/ نيسان الماضي، يوحي أن جهة مسلحة ومدربة بشكل جيد، دخلت ميدان المعركة مؤخرا، بشكل قد يغير موازينها، وإذا كانت هذه الجهة شركة أمنية روسية فهذا لا شك يعتبر نبأ مزعجا لواشنطن وحلفائها الغربيين.

5/ ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، اتهم موسكو بنشر “قوات بأعداد كبيرة لدعم الجنرال الليبي خليفة حفتر”، وزعم لأول مرة أن “روسيا تنشر الآن أفرادا يرتدون الزي الرسمي هناك”، بمعنى أن روسيا لم تكتف بالتحاق مرتزقة فاغنر بجبهات القتال بل أرسلت قواتها النظامية لحسم المعركة في طرابلس.

6/ قال المسماري المتحدث باسم قوات حفتر لقناة محلية موالية لهم، قبل أيام، “هناك طاقم أو طاقمين من العسكريين الروس مهمتهم فنية، واستجلبوا لغرض صيانة المعدات والآليات العسكرية فقط”.

7/ قوات حكومة الوفاق نشرت أكثر من مرة صورا وفيديوهات لأغراض شخصية (حافظة أوراق أو هاتف محمول) خلّفها مرتزقة روس على عجل أثناء انسحابهم من مواقع القتال.

8/ تمكنت قوات الوفاق أيضا من الوصول إلى ترددات أجهزة راديو يستعملها مرتزقة فاغنر، وسماع محادثاتهم باللغة الروسية، بحسب صحف أمريكية.

9/ نشرت وسائل إعلام أمريكية تقارير ميدانية عن أساليب قتال المرتزقة الروس التي تختلف كثيرا عن طريقة قوات حفتر في ميدان المعركة.

10/ صحيفة “واشنطن بوست”، قالت في أحد تقاريرها الإعلامية: “المقاتلون الليبيون من كلا الجانبين غير منضبطين، وغالبا ما يطلقون النار بشكل مفرط وعشوائي على الأهداف، ويقول مقاتلو القوات التابعة لحكومة الوفاق إن الروس على النقيض من ذلك، ينتقلون في مجموعات صغيرة، ويهاجمون من مواقع جانبية، معظمهم في الليل أو في ساعات الصباح الباكر، إذ يحافظ الروس على ذخيرتهم، ويطلقون النار في لحظات مثالية بدقة”.

11/ صحيفة نيويورك تايمز، من جهتها أشارت إلى أن “الجرحى الذين كانوا ينقلون إلى مستشفى العزيزية الميداني، كانوا يحضرون بجروح مفتوحة وأطراف مهشمة، وهم ضحايا قصف مدفعي عشوائي، إلا أن عمال الإغاثة الصحية باتوا يرون شيئا جديدا، ضحايا ينقلون برصاص يضرب الرأس، ويقتل مباشرة، ولا يغادر الجسد”.

12/ موقع “ميدوزا” الروسي للتحقيق، الذي يتخذ من لتوانيا مقرا له، وثّق مقتل 35 روسيا في ليبيا، في قصف جوي لطائرات الوفاق، بناء على شهادة مقاتلين وعائلات الجنود.

13/ أمّا الدليل القوي الذي تمتلكه قوات الوفاق، عن تورط روسيا في الصراع بليبيا، فيتمثل في مواطنين روسيين اثنين محتجزين لديها، وقال وزير داخلية الوفاق لواشنطن بوست، إن “المواطنين الروسيين اعتقلا في يوليو/تموز الماضي، للاشتباه في محاولتهما التأثير على الانتخابات البلدية المقررة حينها، وجمع معلومات لصالح قوات حفتر”.

وأشار الوزير، إلى أنهما “قدّما اعترافاتهما”، دون الكشف عن تفاصيل هذه الاعترافات، التي ليس من المستبعد أن يكون الوزير الليبي أطلع واشنطن عليها، مما استدعى خارجيتها للتحرك بهذه السرعة المفاجئة.

14/ ينتشر مرتزقة فاغنر، في الخطوط الخلفية لجبهات القتال الأمامية جنوبي طرابلس، وبشكل أدق من بلدتي السبيعة وسوق الخميس امسيحل شرقا، إلى مدينة العزيزية غربا، على طول خط عرضي يفصله عن شمال طرابلس 45 كلم.

وأقصى تواجد سُجل لعناصر فاغنر، بالقرب من خطوط المواجهة الأمامية، كان في بلدة سوق السبت (35 كلم جنوب طرابلس بالقرب من المطار القديم) شمالا، ومنطقة الهيرة جنوبا.

كما أنهم يتمركزون حاليا في قاعدتي الجفرة (وسط) والوطية (140 كلم جنوب غرب طرابلس)، بحسب حكومة الوفاق.

15/ رغم أن مرتزقة فاغنر، تعرضوا لضربة جوية قوية في سوق السبت (جنوب المطار القديم) عندما قتل منهم ما بين 6 إلى 35 عنصر، في سبتمبر الماضي، إلا أنه مع مطلع أكتوبر/تشرين الماضي، بدأت موازين القوى تتغير .حيث سُنت غارات كثيفة بطائرات بدون طيار على قوات الوفاق بالمنطقة الغربية التابعة لحكومة الوفاق التي يقودها اللواء أسامة الجويلي، بالسبيعة، مما أدى إلى سقوطها في يد قوات حفتر.

16/ ترك قناصة فاغنر، أثرهم في معركة العزيزية، التي امتدت إلى سوق الخميس، حيث تمكنت قوات حفتر من التقدم وإحكام سيطرتها عليها، كما أعلنت سيطرتها على منطقة الهيرة على الطريق بين العزيزية ومدينة غريان.

17/ تطور نشاط وفعالية مرتزقة فاغنر، يعني أن أعدادهم تضاعفت من عشرات العناصر إلى مئات وقد تصل قريبا إلى الآلاف، ودورهم حاليا يقتصر على القنص، والمدفعية، وتسيير طائرات بدون طيار، وقيادة طائرات سوخوي22، التي يملكها حفتر، لكن ليس مستبعدا أن يصبح التدخل الروسي صريحا وكبيرا على غرار ما يجري حاليا في سوريا.

لكن التساؤل الذي يطرح نفسه، هل ستترك الولايات المتحدة الأمريكية، ليبيا للدب الروسي لالتهامها شيئا فشيئا، أم أنها ستلقي بثقلها هي الأخرى لوأد هذا التدخل قبل أن يتغول في المنطقة.؟

مصدر الأناضول عين ليبيا
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.