التحول الجنسي في سوريا

تحديات جديدة فرضت نفسها علينا نتيجة التطور العلمي الحاصل في كل الميادين ولا بد من مجابهتها، والتحول الجنسي؛ هو أحد هذه التحديات.

اعداد:نهى شعبان

جريدة الأيام السورية إذ تطرح هذا الموضوع العلمي الشائك والمتداخل للحوار المباشر بين الجريدة وقرائها، تحاول فتح نافذة في جدار المسكوت عنه في الواقع الاجتماعي العربي، وتحاول تبادل الرؤى والأفكار والتصورات حول هذه القضية، وتعلن أنها ستنشر جميع الآراء والأفكار الواردة حول هذا الموضوع، ما لم تكن هذه الأفكار تدعو لخطاب كراهية، أو للغة تمييزية أو تحقيرية. وكل ما عدا ذلك سيتم نشره بهدف المعرفة والعلم.

نفتقد في سوريا حتى اليوم، أي إحصائيات توضح عدد حالات المتحولين جنسيا، ويرجع السبب في ذلك إلى أن أغلب الحالات ما زالت فاقدة للجرأة على إظهار نفسها بين الناس، وتتحرك في الخفاء  لأن هذه الظواهر ما زالت غير مقبولة في المجتمع السوري، ويعود ذلك لعدة أسباب منها توجيه اللوم على العادات والتقاليد، والسبب الثاني؛ لا يوجد قانون خاص يحدد آليات وأبعاد وماهية إجراء تلك  العمليات الجراحية للمتحولين جنسيا، وحتى بعد إجراء العملية لا يوجد قانون  يجيز تحويل الهوية الشخصية من ذكر لأنثى أو العكس.

وفي تقرير نشره موقع  ميديل إيست الإلكتروني عام 2009، نقيب أطباء سوريا، وكان حينئذ، الدكتور أحمد قاسم؛ قال: “توجد تحديات جديدة فرضت نفسها علينا نتيجة التطور العلمي الحاصل في كل الميادين ولا بد من مجابهتها، والتحول الجنسي؛ هو أحد هذه التحديات، إضافة إلى الاستنساخ والإجهاضات بكل أنواعها حتى الجنائية منها، ناهيك عن زرع الأعضاء، كلها مسائل يجب وضع تشريعات وضوابط قانونية”.

وعبر قاسم عن أسفه لعدم وجود نصوص قانونية تحدد عمل الأطباء الجراحين الذين يجرون عمليات التحول الجنسي، “ليتم من خلالها تنظيم عملهم ووقوعهم تحت المسؤولية القانونية، تجاه عواقب العمل الجراحي غير المأمون الجانب في أغلب الحالات”.

ويضيف؛ “إلى أن بعض الأشخاص يجرون هذه العمليات لأسباب صحية حقيقية، إذ توجد حالات لا بد من معالجتها نتيجة مشكلات خلقية، وذلك بعد أن تتم للمريض دراسات دقيقة صبغياً وتحديد النمط الوراثي، ودراسة المريض تشريحياً لمعرفة الأجهزة الغالبة لديه وهرموناته، ليتم بعد ذلك مساعدته على أخذ الشكل الحقيقي الذي يتوافق مع الصيغة الصبغية والنمط التناسلي الصحيح، ليتجه بعدها نحو الذكورة أو الأنوثة حسب النمط الحقيقي له”.

التحول الجنسي ورأي الأطباء:

الدكتور عادل حسن اختصاصي الجراحة البولية قال؛ لا توجد دراسات دقيقة توضح عدد العمليات التي يتم إجراؤها لتصحيح الوضع، فهناك صعوبة في مثل هذه الدراسات حيث تؤدي الأصداء السلبية الناقدة من الوسط المحيط إلى ميل الشخص لإخفاء الأمر.

وأضاف: إن أصعب عملية في العالم كله لن تكون أشد وطأة من الغمز والأقاويل التي تدور بين الأشخاص المحيطين بمريض يريد أن يعالج نفسه، ولكنه يخاف من كلام الناس وما سيقولونه عنه، وبحق سيكون رد فعلهم على الخطوة التي ستقلب حياته رأساً على عقب.‏‏‏  بحسب صحيفة الثورة.
وأكد د. حسن ؛ أن جهل الأهل في بعض الأوضاع هو الذي يفاقم المشكلة عند الطفل حينما يكبر ويزيد من وطأتها، حيث كان يجب الشروع بمعالجتها مباشرة سواء كانت هذه المشكلة قد بدأت بوجود ازدواج بالجهاز الذكري والأنثوي أو حالة نفسية صرفة بدأت تطفو على السطح معلنة بداية إحساس للطفل ما إن يصبح شاباً بأنه غير سوي.‏‏‏

المشاهدة العامة للطفل هي المؤشر

الدكتور فراس عساف أخصائي الغدد الصم قال: قد تكون المشاهدة العامة للطفل هي المؤشر والمشعر الذي يتنبه بواسطته الأهل لوجود مشكلة جنسية لديه منذ الصغر، ويكفي أن تكون لديهما ملاحظة دقيقة لميول الطفل.

واستغرب الدكتور عساف حسب الصحيفة من وصول شاب أو فتاة لعمر العشرين أو أكثر مع تناقضات هائلة في جهازه التناسلي دون أن يكون الأهل قد أخذوا ابنهم أو ابنتهم إلى طبيب. فشخص مخنث هو مريض يجب مساعدته.

مشكلات اجتماعية ونفسية

الدكتور سليم الملا اختصاصي علم النفس قال: إن الوضع الراهن في سوريا قد أدى إلى وجود مشكلات اجتماعية ونفسية كثيرة، وإن البعض يجدون حلولاً غير منطقية ويتصرفون على أساسها دون التفكير في العواقب لاحقاً، وذلك بسبب كم المشكلات التي تعرضوا لها خلال السنوات الماضية وحتى اليوم ،بحسب صدى الشام.

الجهل بقضايا الثقافة الجنسية

الدكتور حنا خوري اختصاصي الأمراض النفسية أشار إلى أن الجهل بقضايا الثقافة الجنسية وما يتبعها من مشكلات لا يبدأ من الأهل بل من الأطباء أنفسهم حيث قال: لا توجد ثقافة جنسية علمية للأطباء فكيف سنطالب بها لسواهم.

وأضاف د. حنا: ما زلنا نعيش حالة جهل واضحة حيث إنه رغم التطور لا تسمح بيئتنا حتى الآن بالحديث عن الأمور الجنسية بوضوح حتى يتعلم الجميع ويتعظوا ولا أعرف أي أسس دينية أو غير دينية تمنع التعلم بل على العكس إنها تدفع نحوه بقوة.‏‏‏

وأشار إلى أن من لديهم شذوذاً كانوا في الماضي يدارون على أنفسهم أما الآن فأصبحت تلك الحالات تصنف تحت بند الموضة وأصبحنا اليوم لا نميز بين الأناقة والشذوذ في لباس بعض الشباب الذين يلهثون وراء تقليد الغرب.‏‏‏

التحول الجنسي في سوريا بين أروقة المحاكم والفقهاء:

أصبح التحول الجنسي وإن لم يكن قديما ظاهرة علنية  مثل اليوم في سوريا، حيث كشف القاضي الشرعي الأول في سوريا محمود المعراوي، في تصريحات لصحيفة ”الوطن“ المحلية، أنه ورد إلى القضاء حالات غريبة جدًا لأناس غيروا جنسهم من ذكر إلى أنثى أو بالعكس.

ومن هذه الحالات، أن هناك موظفي ”ديوان الإرث“ احتاروا في معاملة وردت إليهم، ما دفعهم لتحويلها إلى القاضي الشرعي الأول، الذي درس الإضبارة وتبين أنه يوجد فيها خطأ معين.

وأضاف المعراوي؛ ”حينما سألت أبناء المورث عن الخطأ في المعاملة، كان جوابهم أن والدهم كان ذكراً وأنجب وهو في حالة الذكورة، ثم تحول إلى أنثى وتزوج وأنجب وهو في حالة الأنوثة، وبالتالي؛ فالأخ الثالث المذكور في الإضبارة أنجبه والدنا بعدما تحول إلى أنثى“.

وفيما يتعلق بالموقف الشرعي تجاه تغيير الجنس، بيّن المعراوي أن: ”الفقهاء وضعوا قواعد فقهية للخنثى، وهو الذي لديه جهازان تناسليان لكن أحدهما ضامر، ومن ثم فإنه يجري عملية جراحية تقطع أحد الجهازين وتبرز الجهاز الآخر“، مؤكدًا أن ”هذه حالات طبية لا ضير فيها“وأن الشرع لا يتعارض أبدا مع الطب، لذلك فإنه لم يحرم مسألة تحويل الخنثى من ذكر إلى أنثى أو بالعكس ما دام لديه جهازان تناسليان“.


المصادر: صحيفة صدى الشام- صحيفة الثورة السورية – ميدل ايست-  الوطن المحلية- النهار اللبنانية-  فرانس برس-ديلي ميل البريطانية

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.