التحرش في زمن الحرب (2)

طرق التهريب ماخفي أعظم

إعداد| آلاء محمد

“الله يوفقك ساعد أمي مابتحسن تمشي منيح” رد علي عليها “إذا بتعطيني بوسة بساعدها”.
هذا ليس مشهد تلفزيوني، بل غيض من فيض مايحدث مع النساء خلال رحلة العبور إلى تركيا، فمن يسمون بالمهربين أو الدلالة في المناطق الحدودية يتحرشون بالنساء خلال العبور، وتضطر النسوة للسكوت لأن المنطقة قريبة جداً من الحرس التركي وفي حال رفعت صوتها أو صرخت عليهم احتمال كبير انها أما أن تتسبب بالأمساك بالمجموعة كلها أو أن يقتلوها أو يتركوها في منتصف الطريق.
سميرة واحدة من النساء اللواتي عبرن الحدود السورية التركية قبل شهر تحدثت عن تجربتها كما تحدثن شقيقاتها أيضاً.
كن 5 فتيات مع أمهن الكبيرة بالسن و4 أطفال صغار أكبرهم بعمر 10 سنوات، حين تعرضن خلال العبور في الليل من طريق قريب على منطقة حارم السورية للتحرش من قبل أحد الدلالة وذلك من خلال الكلمات واللمس.

التحرش من أسوأ الظواهر التي تظهر في المجتمعات ولا سيما في أوقات الحرب، وباتت هذه الظاهرة روتينة من الممكن أن تسمع عنها بشكل يومي، وخصوصاً في طرق العبور عبر الحدود.
هذه نعمت من حلب دخلت إلى تركيا عبر منطقة خربة الجوز، تقول:” المهرب حاول يلمسني من خصري، وقلي خليكي رايقة بخصملك من السعر”، يقصد بكلمة “رايقة” أن تسمح له بالإقتراب منها.
ليس التحرش فقط، بل في حال صرخت الفتاة أو تحدثث عما يقول لها المتحرش فإنه يتهمها بشرفها ويتلفظ بألفاظ قذرة.
وصف النساء هؤلاء المتحرشون بتجار البشر، وفاقدي الضمير، وأضفن أيضاً أنه لايمكن معاقبة مثل هؤلاء في ظروف الحرب هم الأقوياء ونحن الضعفاء، يملكون المال والسلاح والطرقات!!

إغاثة غطاء للتحرش

في ظروف الحرب القاسية والنزوح خارج الوطن وداخله تتعرض النساء السوريات للتحرش الجنسي والإبتزاز، ممن استغل الحرب المشتعلة في البلد وغياب السلطة وفقدان الكثير من النساء لأزواجهن وأخوتهن وآبائهن، وأصبح الظلم هو سيد الموقف.
فواقع المرأة السورية بات واحداً أينما ذهبت، ويؤكد أحد الناشطين الذين يعملون في مجال تقديم المساعدات للأهالي رافضاً ذكر اسمه: أن الكثير من النساء يتعرضن للتحرش من قبل عناصر الفصائل المعارضة والمنظمات الإغاثية، وربما تصل أحياناً لمساومة المرأة على طعام أبناءها مقابل نفسها.

تقول أم يوسف وهي إحدى النساء التي تسكن في مخيمات النزوح في جنوب سوريا،” تعرضت لتحرش جنسي من قبل أحد القائمين على توزيع المساعدات، كان يحاول لأكثر من مرة أن يلامس جسدي ويضع يده على يدي بحجة الصدفة، ويلمح بكلام جنسي غير مباشر.
وفي دول اللجوء تنتشر ظاهرة التحرش بشكل أكبر، حيث تجبر المرأة على الصمت لأنها في بلد غريب ولا يوجد لديها سند أو أحد تحتمي به، وخاصة أن الكثير من النساء أجبرن على العيش وحدهن لفقدان أزواجهن.
في مخيمات اللجوء يصبح التحرش والإبتزاز الجنسي وسيلة للكثير من ضعاف النفوس، فالمرأة التي تسكت على التحرش وتقبل ما يطلبون منها ، تحصل على كل ماتريد وتكون لها الأفضلية في كل شيئ.
وجميلة مثال على إحدى قصص التحرش في مخيمات اللجوء في دول الجوار، حيث تقول: أعيش مع أمي وأطفالي الصغار، توفي زوجي في المعتقل، وتعرضت هنا للكثير من مواقف التحرش أنا والعديد من النساء، فنظرة غالبية الأشخاص هنا أن السورية مستعدة للتخلي عن شرفها مقابل رغيف الخبز والمال، الله وحده يعلم بحالنا.

منظمة “هيومان رايتس ووتش” نشرت تقرير لها، حول تعرض نساء سوريات، إلى تحرش جنسي من أشخاص يعملن لديهم أو من اصحاب منازل يقطن فيها ، موردة شهادات لـ 12 امرأة في لبنان يؤكدن أنهن تعرضن لتحرش وضغوط للقيام بعلاقات جنسية.
وتقول الأخصائية النفسية صبحة المحمود أن التحرش مجموعة من الأفعال المزعجة البسيطة والتي قد تتطور إلى فعل جاد يتضمن ألفاظ جنسية وإيحاءات إباحية، وربما يصل إلى اغتصاب.

ويعتبر التحرش الجنسي من الأفعال المشينة والتي ينبذها كل مجتمع، وهو ينتهك خصوصية الأفراد ومشاعرهم وجسدهم، ويؤدي إلى الشعور بعدم الأرتياح وفقدان الأمان.

وأضافت أن التحرش يمكن أن يتجلى في الإبتزاز مقابل الحصول على خدمات، أو في العمل مقابل الحصول على ترقية، أو في الشارع، باللمس أو الألفاظ، وأصبحت السيدة السورية مستهدفة لأنها غريبة وغير قادرة على الشكوى او رفع دعوى في المحاكم.

ومن الناحية القانونية علق المحامي أيمن محمد على موضوع التحرش قائلاً:” التحرش هو جريمة يعاقب عليها القانون في كل دول العالم، لكن هناك صعوبة في تحديد الفعل الجرمي، لأنه لا يمكن التحرك بدعوى تحرش ضد مجهول، ولا يمكن إثبات التحرش بسهولة إن وجد الجاني، ما ساهم في انتشار الظاهرة كون المتحرش أمن من العقوبة.

ربما تسطيع المرأة السورية مواجهة التحرش والتصدي له, ولكن من المؤكد أنه سيترك لديها أثار نفسية مع الوقت، من خوف وقلق واكتئاب، والسؤال هنا كيف يمكن ايجاد حل جذري لهذه الظاهرة، ومساعدة النسوة في تجاوزها بأقل الخسائر؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.