التحرش الجنسي جريمة يعاقب عليها القانون

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

يعتبر مصطلح التحرش الجنسي حديث نسبياُ، فقد بدأ استخدامه عام 1970.

في توصية الأمم المتحدة للمؤتمر الأممي الأول للقضاء على جميع أنواع العنصرية ضد المرأة، عُرِّف التحرش الجنسي للمرأة على أنه:

“أي فعل جنسي غير مرحب به كالاتصال الجسدي أو التلميحات أو التعليقات الجنسية الخاصة باللون، والعروض الإباحية والطلبات الجنسية سواء كان بالقول أو الفعل. هذا الفعل قد يكون مُذِل وقد يؤدي إلى مشاكل صحية وأمنية، وهو نوع من أنواع التمييز، عندما تعتقد المرأة أن اعتراضها على مثل تلك الأفعال سوف يسبب لها في أضراراً في العمل، من ضمنها التعيين أو الترقية أو خلق جو عمل عدائي”.

عادة هذا السلوك يتم من الرجال، إلا أن العديد من القوانين التي جرمت فعل التحرش الجنسي، اعتبرت أن الرجال والنساء قد يكونوا متحرشين أو ضحايا للتحرش.

“يصنف إعلان القضاء على العنف ضد المرأة العنف إلى ثلاثة أنواع: ذلك الذي يحدث في العائلة ،والذي يحدث في إطار المجتمع، و الذي ترتكبه أو تتغاضى عنه الولاية. العنف الجسدي والنفسي والجنسي الذي يحدث في المجتمع ويتضمن الاغتصاب والإساءة الجنسية والتحرش والتخويف الجنسي في العمل والمؤسسات الدراسية وأي مكان آخر، والتجارة في النساء وفرض الدعارة.”

عرف الاتحاد الأوربي التحرش الجنسي “بأنه حدوث أي شكل من الأفعال أو الأقوال غير مرغوب فيها، أو السلوكيات الجسدية ذات الطبيعة الجنسية بهدف التأثير على كرامة شخص، وخلق بيئة مخيفة أو عدائية أو مذلة أو مهينة. المضايقة أو التحرش الجنسي ضمن تلك التوجيهات سيتم اعتباره فعل عنصري على أساس الجنس وهو بالتالي محرم”.

وفي أيار/مايو عام 2002 وجه البرلمان الأوربي إلى أعضائه، لتبني قرارات تخص التحرش الجنسي، أو إصلاح وتعديل القرارات الموجودة بما يتوافق مع نهج المجلس بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2005.

فرنسا والدانمارك واليونان وسويسرا والمملكة المتحدة وإيطاليا وألمانيا أتت بنصوص صريحة وواضحة على تجريم الأفعال التي تنضوي تحت مسمى التحرش الجنسي. أيضاً في الهند وباكستان الفلبين واليابان الذي سجل أول قضية تحرش جنسي في التاريخ اليابان عام 1989.

المادة 4 من قانون الاتحادي السويسري بشأن المساواة بين الجنسين لعام 1995 يعرّف التحرش الجنسي في العمل على أنه: “أي تصرف له طبيعة جنسية أو متعلق بالجنس يهين الكرامة الإنسانية للرجال والنساء في العمل. ويتضمن ذلك: التهديدات والوعود بالصلاحيات والإكراه والضغط للحصول على راحة لها طبيعة جنسية.

في عام 1916، وسعت إيطاليا قوانين الجرائم الجنسية لديها لتتضمن الاعتداءات الزوجية. بموجب تعديل عام 2016 يمكن أن تؤدي اعتداءات الشريك إلى الحبس 10 سنوات.

في ألمانيا أ صبح التحرش الجنسي عام 1916 جريمة جنائية الوصف، يقال إن البرلمان الاتحادي في ألمانيا أقر تعديل قانون الاعتداء الجنسي، على خلفية اعتداءات كولن في احتفال رأس السنة عام 2016.

في المغرب صدر عام 2006قانون أكثر صرامة من القانون الذي كان معمولاً به، يحرِم التحرش الجنسي في المغرب فارضًا غرامات وعقوبات قد تصل إلى الحبس لمدة 6 أشهر. القانون الذي كان موجوداً، لم يكن مُدعم بمؤيد جزائي، لذلك لم تكن الضحايا تبلغن عن حوادث التحرش وحتى إن تم التبليغ، لم يكن يتم التحقيق في القضايا أو ملاحقتها بواسطة القضاء.

في مصر تم تجريم التحرش لأول مرة في تاريخ مصر الحديثة في يونيو 2014.

في السعودية تم إصدار نظام مكافحة التحرش في عام 2018م، والمقصود بالتحرش في هذا النظام هو “كل قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي، تصدر من شخص تجاه أي شخص آخر، تمس جسده أو عرضه، أو تخدش حياءه، بأي وسيلة كانت، بما في ذلك وسائل التقنية الحديثة. وحدد النظام عقوبة مرتكب جريمة التحرش بالسجن مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة مالية لا تزيد على مئة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

في الكويت وجيبوتي التحرش الجنسي قانوني.

قانون العقوبات اللبناني لا يتضمن نص صريح يجرم التحرش الجنسي، لكن يعاقب على إكراه الغير على إجراء فعل مناف للحشمة م 507، وعلى الاغتصاب غير الزوجي م 503. كما ينص قانون العقوبات اللبناني في المادة 522 على وقف الملاحقة بحق الجاني بجرم الاغتصاب أو الخطف أو الإغواء أو خرق حرمة الأماكن الخاصة بالنساء، إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى تلك الجرائم وبين المعتدى عليها. وإن كان قد صدر حكم بحق الجاني، عُلق تنفيذه. القانون هنا يكافئ الجاني بدلاً من معاقبته، يبيح ممارسة العنف ضد النساء عندما يحيط الاعتداء بغطاء شرعي، ويدفع المعتدي ليكون شريك حياة المرأة ومصدر ألم مستمر. لعل هذا التميز والعنف القانوني هو الأَمَر. القانون بهذه الحالة يُمأسس ممارسة العنف بدلاً من حماية المجتمع.

قانون العقوبات السوري لعام 1949 يشابه القانون اللبناني، قبل تعديله عام 2011 حيث نص على عقوبات مشددة لمرتكب جريمة الاغتصاب والأفعال المنافية للحشمة، كذا على الإكراه على ممارسة الدعارة. كما ألغى المادة 508 التي تعفي الجاني من العقوبة إن تزوج المجني عليها…الخ، واستبدلها بالمادة 9 التي تمنح الجاني بالادعاء الجنائي، العذر المخفف إن تزوج من المعتدى عليها، على ألا تقل العقوبة عن سنتين حبس. وتمنحه العذر المحل من العقاب بالادعاء جنحوي الوصف بحال تزوج من المعتدي عليها، توقف الملاحقة وإن كان موقوف، يخلى سبيله وإن كان قد صدر حكم بحقه، يوقف تنفيذه. ويعاد إلى محاكمة الفاعل بجرم جنائي إذا انتهى الزواج إما بطلاق المرأة دون سبب مشروع، أو بالطلاق المحكوم به لمصلحة المعتدى عليها قبل انقضاء خمس/ثلاث سنوات على الزواج.

المادة 9- تلغى المادة (508) ويستعاض عنها بالنص التالي:

1-إذ عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجنايات الواردة في هذا الفصل وبين المعتدى عليها يستفيد مرتكب الفعل من العذر المخفف وفق أحكام المادة /241/ على أن لا تقل العقوبة عن الحبس سنتين.

ويعاد إلى محاكمة الفاعل إذا انتهى الزواج إما بطلاق المرأة دون سبب مشروع، أو بالطلاق المحكوم به لمصلحة المعتدى عليها قبل انقضاء خمس سنوات على الزواج، وتحتسب المدة التي نفذها من العقوبة.

2-إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجنح الواردة في هذا الفصل وبين المعتدى عليها أوقفت الملاحقة، وإذا حكم بالقضية علق تنفيذ العقوبة.

ويعاد إلى الملاحقة أو تنفيذ العقوبة إذا انتهى الزواج إما بطلاق المرأة دون سبب مشروع، أو بالطلاق المحكوم به لمصلحة المعتدى عليها قبل انقضاء ثلاث سنوات على الزواج. وتحتسب المدة التي نفذها من العقوبة.”

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.