التبغ الأمريكي والأوبئة.. كيف يُضحّى بحياة البشر في مقابل الأرباح؟

بدأ المسؤولون إعادة فتح الاقتصاد والأنشطة العامة، في العديد من البلدان حول العالم، بعد أيام الإغلاق بسبب كورونا، ويتردد سؤال حول قضايا الصحة والاقتصاد، هل صار الوقت مناسبا لفتح النشاط العام وإعادة الحركة العادية للمدن مرة أخرى؟

38
قسم الأخبار

في مقاله بموقع كونفيرزيشن، يشرح بيتر سي مانكال أستاذ العلوم الإنسانية في جامعة جنوب كاليفورنيا دروسا بالغة الأهمية يمكن استخلاصها من تجارب مواجهة الأوبئة، في القرن السابع عشر في أميركا الشمالية، حيث فازت المصالح الاقتصادية لقلة من النخبة على المخاوف الأخلاقية.

قصة التبغ

كمؤرخ للتاريخ المبكر لأميركا، كتب مانكال عن التبغ في أعقاب تفشي وباء التيفوئيد، بإقليم نيو إنغلاند الأميركي، ولاحظ أن الأوروبيين وقعوا في حب التبغ خلال القرن 16، وهو النبات الأميركي الذي كلف حبه الكثير، والنظرة للتبغ حينها كانت؛ أنه نبات ممتع يجلب أحاسيس ومذاقات مرغوبة ويؤدي لزيادة الطاقة وانخفاض الشهية، وكتب كثيرون عن فوائده الطبية، وحتى وجد بعض الأطباء أنه يمكن أن يشفي مجموعة من الأمراض.

وبحلول أوائل القرن 17، أصبح الإنجليز يتوقون بشكل متزايد لإنشاء مستعمرة دائمة في أميركا الشمالية بعد الفشل في القيام بذلك في أماكن أميركية أخرى مثل رونوك ونونافوت، ووجدوا مكانا مناسبا على طول نهر جيمس بفيرجينيا الحالية، وسرعان ما أدركوا أن المنطقة كانت مثالية لزراعة التبغ.

تيفوئيد وزحار

لكن الوافدين الجدد لم يتوقعوا أنهم استقروا في أرض خصبة مثالية للبكتيريا التي تسبب حمى التيفوئيد والزحار كذلك، وبدءا من عام 1607 إلى 1624، سافر حوالي 7300 مهاجر -معظمهم من الشباب – إلى فرجينيا.

وبحلول عام 1625 لم يكن هناك سوى 1200 ناجٍ منهم، وساهمت انتفاضة محلية للسكان الأصليين ونقص الغذاء الناجم عن الجفاف في ارتفاع عدد الضحايا الذين مات معظمهم بسبب تفشي الوباء، ويقول مانكال إن الوضع كان صعبا لدرجة أن بعض المستعمرين لجؤوا لأكل لحوم البشر.

مصدر الجزيرة نت
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.