التابو… في زمن الثورات ووسائل التواصل

ماذا نعني بـ “التابو”؟ وماذا نعرف عن أهم “التابوات” في مجتمعاتنا العربية؟ وما أثر وسائل التواصل الاجتماعي وثورات الربيع العربي في كسر قداسة “التابو”.

الأيام السورية؛ خالد المحمد

ربما تبدو الكلمة غريبة على أسماع الغالبية عند سماعها، رغم مرافقتها لهم في كل لحظه، وسلطتها الكبيرة عليهم، “التابو” والتي تُعرّف بأنها: (المحظور في نظر مجتمع ما)، وهو أمر اعتادت عليه البشرية بحيث توضع سلسلة من المحرمات في عرفها ومعتقداتها، لا يجب مسّها أو الخوض فيها وارتبطت قديماً بالخرافات ولاحقاً بالدين والأعراف، وتعتبر كلمتي “عيب وحرام” أهم الألفاظ المستعملة في التربية في محيطنا.

وتزداد “التابوات” في المجتمعات المنغلقة، وتقل في المجتمعات المنفتحة، عدا عن موضوع انتشار العلم ودرجة القراءة والاطلاع والثقافة في المجتمع، كما يختلف الأمر بين عصر وآخر، وحتى ضمن البلد الواحد نجد اختلافاً في التابوات بين مدينة وأخرى تبعاً لهذه المعايير، والتي تساهم كثيراً بانتشار أو انحسار التابو.

يعيش المجتمع العربي عموماً تحت هيمنة التابو الثلاثي (الدين والسياسة والجنس) حيث تهيمن هذه المفاهيم على الخطوط الحمر التي يعيشها المواطن العربي، والتي يصل المس بها في كثير من الأحيان إلى درجة التكفير في المفهوم الأول (الدين) و المؤامرة والخيانة في المفهوم الثاني(السياسة) والفسق والفساد في المفهوم الثالث (الجنس).

مما يضع الفرد تحت سيطرة هذه المفاهيم درجه تصل حد الاستغباء والاستعباد، وخصوصاً في عصر الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي، والتي تحولت إلى أداه لتكريس الخطوط الحمر ونشر الجهل والغباء السياسي والسطحية الدينية، وتسخيف العقول، وخصوصاً في مواضيع السياسة.

وتم استغلال الدين من قبل هذه الأنظمة لتكريس السلطات، فقمعتْ كل متحدث، وشنقتْ حتى قصائد الشعر والروايات التي حاولت المس من هيبتها وهيبة الدولة، لتتحول هذه الهيبة لتغدو “تابو” جديد، يضاف إلى تابوات العالم العربي، ليحمي بدوره الحاكم العربي باعتبار أنه هو الدولة في عرف الأنظمة العربية.

انطلاقة ثورات الربيع العربي ترافقتْ مع ثورة وسائل التواصل الاجتماعي، وكانتْ هاتان الثورتان صرخة في وجه “التابوات” التي حكمت بلادنا لقرون وتغولت في الخمسين سنه الفائتة، وباتت تسيطر على عقلية ولا شعور المواطن العادي، حتى وهو بين جدران منزله ومع أفراد عائلته.

يعيش المجتمع العربي عموماً تحت هيمنة التابو الثلاثي الدين والسياسة والجنس حيث تهيمن هذه المفاهيم على الخطوط الحمر التي يعيشها المواطن العربي.

وكانت تابو السياسة في حكم السلطات الشمولية والدكتاتورية، وتعدد فروع الأمن هو التابو الأكثر هيمنة والأخطر على حياه المواطن.

كسرت مواقع التواصل الاجتماعي، كثيراً هذه المحرمات، وكان حب الشهرة عبر هذه المواقع وسهولتها، دافعاً كبيراً ببروز أشخاص أرادوا البروز والتحول إلى شهرة في الأوساط الاجتماعية عبر الخوض في هذه التابو، وكسر المحرمات وقداستها، وكأنه أقرب طريق لهم وخصوصاً الخوض في أمور الدين، وطرح ثوابت دينية للنقاش والجدال والخوض فيها والدخول في دائرة الرد أيضاً على هذه الادعاءات والشبهات.

وعلى طرف آخر اختار البعض المسائل الجنسية وكان لما يعتريها من غموض وحساسية في مجتمعنا أثراً كبيراً في أعداد مشاهدات إعجابات هائلة، ولعل طرح مواضيع الثقافة والطب الجنسي أو النكات الجنسية خير مثال على ذلك، كما يندرج ضمن هذه الإطار الابتذال اللفظي والسباب واستخدام ألفاظ لم يعتد عليها مجتمعنا على وسائل التواصل الاجتماعي، في ظاهره انتشرت مؤخراً.

ولحق الدمار الأكبر بالصنمين الثالث والرابع (السياسة وهيبة الحاكم)، فبعد سنوات من الكبت والخوف من التلفظ باسم الحاكم أو صفاته، أضحت شخصية هذا الحاكم بعد ثورات الربيع العربي محط للنكت والسخرية وباتت برامج “التوك شو” في القنوات التلفزيونية واليوتيوبية، همها الأول نقد الحاكم ومن يطبل له وينافق بجرأة وذكاء لم تسبق من قبل، وأصبحت من أكثر البرامج متابعة حالياً، وبات الشخص العادي أيضاً وعبره حساباته الشخصية يعبر عن رأيه بكل حرية عدا عن مئات البرامج والمقالات التي فضحت جرائم وفساد الحكام وأذنابهم عبر سنوات وجودهم بالسلطة وقبلها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.