البدوي الأحمر.. قصائد مختارة

في ذكرى ولادة محمد الماغوط نسترجع بعضاً من قصائده المنشورة في كتابه البدوي الأحمر..

محمد الماغوط

./

سأدخن همومي وجراحي
كما لو كنت في نزهة على شاطئ البحر.

./

وراء القضبان أعقد لقصائدي
شرائط وجدائل مدرسية بيضاء
وأطلقها من النافذة.
ثم أتابع وقع خطوات السجان وهو يذهب ويجيء أمام زنزانتي
كأنها آثار قلمي.

./

بعد أن أكتب كل ما يروى لي
أقص دفاتري على شكل زورق وأشرعة وصوار
وألقيها في عباب المجهول
ثم أنصرف الى الصحراء
لأعرف ماذا أفعل بها
أو معها؟
رأسي ممتلئ حتى آخره بالأحلام والأمنيات
ولم يعد فيه مكان لحلم جديد
وإذا ما وجدت فستدفع خلو رجل
كما في الأماكن السياحية والتجارية.

./

لقد قضيت حياتي وأنا أنتظر
حلول الليل
طلوع الفجر
الحب
تغريد الطيور
شروق الشمس
الإبداع
الإلهام
الهبوط
الإقلاع
إلا الذي أحبه أن يعود.
فلا أرى له أية بارقة أمل.

./

أقسى ما في الوجود
أن لا يكون هناك ما تنتظره
أو تتذكره
أو تحلم به!!
كل ما هو وراء الأبواب المغلقة
وتحت السماء الغائمة
الزهور، الطيور، الصخور، الشعوب
هو الى الفناء
ما عدا الشعر والله
ولذلك فإن الله لا يتربع في أعالي السماء
بعيداً عن كل شيء لأسباب دينية
بل عاطفية
ولذلك أعمد الى تمزيق خيامي كبدوي
ورفع ستائري كحضري
بل وأفتح قلبي وصدري
لكل شعراء العالم
حتى الفاشلين منهم.

./

إنني أكره الياقات العالية
والقبعات المحكمة
والأزرار المقفلة
والخناجر المغمدة
وحتى الأصابع المتشابكة
في ضوء القمر
تحت ظلال الزيزفون!!
دائماً أقابل من أحب
ومن أكره
وأنا في أسوء حالاتي.
ساعدني يا إلهي..
خذ بيدي..
بل خذها
وخذ المرفق والساعد والكتف
فعندي أعضاء كثيرة لا لزوم لها!

مصدر ديوان محمد الماغوط، البدوي الأحمر، دار المدى.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.