البحث عن لقاح ضد فايروس كورونا… البحث انتصار علمي أم ربح مادي؟

هل هو سباق محموم لأجل الربح، أم جريمة بحق الإنسانية تريد السيطرة على البشر من خلال تعديل جيناتهم الوراثية، أم هي فعلاً بشرى سارة تنتظرها شعوب العالم.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

منظمة الصحة العالمية رشحت خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري 48 لقاحاً مضاداً لفيروس كوفيد 19- ثلاث منها أتمت المراحل الثلاث من الاختبارات وأعلنت نتائجها وهي بيونتيك وفايزر ومعهد جمالايا الروسي وشركة مودرنا الأميركية.

نسبة الفعالية

كان السبَّاق في إعلان نجاحه في إنتاج مصل فعال بنسبة 90% تحالف بيونتيك وفايزر، وبعدها بيومين أعلن معهد جمالايا الروسي عن فعالية لقاحهم بنسبة تصل إلى 92 % ثم جاءت مودرنا الأميركية لتعلن عن نسبة فعالية لقاحها التي وصلت إلى 94,5 %، ويوم أمس أعلنت بيونيك وفايزر عن نتيجتها النهائية التي وصلت إلى 95 %.

بالمرتبة الثانية يأتي المشروع الأوربي بقيادة جامعة أكسفورد مع شركة أسترازينيكا البريطانية، ومشروع المختبر الصيني “صينوفارم” فهما أيضا في المرحلة الثالثة، لكنهما لم يقدما نتائجهما بعد. أما اللقاحات الأخرى فهي لا تزال في المرحلة الأولى (وتتم فيها تقييم سلامة المنتج) أو في المرحلة الثانية (فيها يتم استكشاف الفعالية). الجدير بالذكر أن هذه النتائج ليست سوى نتائج جزئية للمرحلة الثالثة من التجارب التي لا تزال مستمرة وتتطور سريعاً.

آلية عمل اللقاحات

اعتمدت الشركات المنتجة للقاح طرق مختلفة، منها التقليدية المعروفة والمثبتة كإدخال العامل الممرض للجسم، والبعض الآخر جديد من نوعه، فالشركتان مودرنا وفايزر راهنتا على تقنية جديدة تعتمد على لقاحات (الحمض النووي الريبوزي) وهي منتجات تجريبية تستخدم أجزاء من مواد جينية معدلة، تعمل كوسيط يخبر الخلايا بما يجب أن تصنعه. هذا اللقاح بنسختيه يحتاج إلى حفظ ضمن كبسولة دهنية تحت درجة تبريد منخفضة جداً -70 للقاح بيونتيك وفايزر و -20 للقاح مودرنا.

خاصية أخرى للقاح وهي أنه لتحقق فاعليته ينبغي أن يعطى اللقاح على جرعتين يفصل بينهما ثلاث أسابيع لمودرنا وأربع أسابيع للقاح بيونتيك. بينما اعتمد لقاح جمالايا وجامعة أكسفورد على ما يسمى”ناقلات الفيروس”، وهذه تعتمد على فيروس يتم تحويله وتكييفه للتصدي لكوفيد-19. في حين اعتمد المختبر الصيني “صينوفارم” على الشكل التقليدي للقاح “اللقاحات المعطلة” وتعتمد على استخدام فيروس “ميتاً.

تهافت الدول على الشراء

بمجرد الإعلان عن جاهزية اللقاح، تسارعت الدول لحجز احتياجاتها من اللقاح، فالحكومة الفرنسية حجزت 90 مليون جرعة. والحكومة الألمانية 300مليون.

بالمقابل ثبتت الشركات المنتجة طلبيات لملايين العبوات. الذي يشكل تحد كبير لتلك لشركات؛ وقد تعهدت شركة مودرنا بتوزيع 20 مليون جرعة بنهاية عام 2020 في الولايات المتحدة، وما بين 500 مليون ومليار جرعة في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2021. بينما تخطط بيونتيك وفايزر لتقديم 50 مليون جرعة بحلول نهاية العام الحالي و 1,3 مليار جرعة العام المقبل. بينما موسكو يبدو لديها تعقيدات في الإنتاج، فقد اقترحت التعاون على فرنسا “المنظمات الروسية المعنية ومعهد باستور” للتمكن من إيصال عدد كاف من الجرعات بسرعة.

رغم أن اللقاح الأميركي “مودرنا” أميز من حيث النقل والتخزين إلا أن الأوروبيين لم يشتروا حتى الآن أية جرعة من لقاحها.

إشاعات حول ضرر اللقاح

ضمن هذا الجو المحموم تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحذيرات من استخدام اللقاح ضد فيروس كورونا المستجد، تزعم المنشورات أن هذه اللقاحات أنها تقوم بتغيير الحمض النووي للشخص دي إن إيه DNA، وبأنه يسبب أضراراً ورائية وينتج بشراً معدلين وراثياً، وأن اللقاح جريمة ضد الإنسانية.

الدكتور “أوغور شاهين” مطور لقاح بيونتيك وفايزر، يرد في لقاء على الجزيرة مباشر: “هذا الكلام خطأ تماماً، فلقاحات “الحمض النووي الريبوزي المرسال” لا تستطيع تغيير المادة الوراثية للبشر، ولا الإضرار بها أو تخريبها، ولا تؤدي لخلق بشر معدلين وراثياً، وهذه المزاعم أكاذيب.”

“والجريمة الوحيدة التي ترتكب ضد الإنسانية هي الانصات لهذه الأكاذيب ونظريات المؤامرة، التي تشكك الناس وتعيق عمل الأطباء والحكومات في تصدي لجائحة كورونا التي أصابت حتى اليوم أكثر من 56 مليوناً، وأدت لوفاة أكثر من مليون و350 ألف شخص.”

أرقام حول العالم

ثابت إلى الآن وفق القراءات الرسمية أن جائحة كوفيد-19 قتلت ما لا يقل عن 1,34 مليون شخص في جميع أنحاء العالم. وهناك أكثر من 55 مليون حالة إصابة رسمياً منذ ظهور الوباء في الصين العام الماضي.

ولا تزال أوروبا المنطقة الأكثر تأثراً، حيث سجلت 46 %من إجمالي عدد الإصابات الجديدة في العالم و49% من الوفيات الأسبوع الماضي، بحسب منظمة الصحة العالمية.

مصدر منظمة الصحة العالمية (أ.ف.ب) (د.ب.أ)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.