البحث عن القلاقل في زمن الاستقرار

الأيام السورية؛ جميل عمار

ممّا لا شك فيه أنّ الزلزال السعودي المتمثّل باعتقال عدد من الأمراء و الوزراء و رجال الأعمال بالسعودية يرقى إلى حدّ الانقلاب الجذري في بنية المملكة السياسية التي دأبت حكومة آل سعود بالحفاظ عليها منذ تاريخ إنشائها إلى يوم أمس.

هذا الزلزال رفع الحصانة وكشف الغطاء وألغى القدسية عن شخوص بالعائلة المالكة خلافاً لما آلفنا عليه أنّ المملكة طول قرن من الزمن في احتواء أي خلافات مهما تعاظمت داخل الأسرة في أن يتسرب منها شيء إلى السطح، فبقيت المملكة تدير دفة الحكم من خلال عائلة محصّنة يصعب اختراقها وكأنها كرة حديدية صمّاء.

ما فعله الأمير محمد بن سلمان سابقة خطيرة أسقطت الهالة المقدّسة، وأصبح ما كان شبه مستحيل وارداً اليوم من حيث اعتقال لرموز لها وزنها بالأسرة والمجتمع على الصعيد الاقتصادي و السياسي.

المملكة التي كانت بمنأى عن الانقلابات التي تشتهر بها الدول العربية والحكومات أصبحت أبوابها قبل نوافذها مشرّعة لاحتمالات كتلك الاحتمالات.

وجلّ ما نخشاه أن يتحرك العسكر قريباً ليلعب دوراً في الحكم بعدما سقطت هيبة الأمراء والوزراء على مختلف الأصعدة وأصبح اعتقالهم أمراً مألوفاً.

الاعتقالات تمّت من خلال السلطة الأمنيّة. وهذا سلاحٌ ذو حدّين؛ لا يمكن اتقاء شرّه وانقلابه على سيّده حمى الله المملكة فهي حصن العروبة والإسلام بغض النظر عمن يسوسها.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.