البحث عن الاستقلال قبل الوحدة -لينا موللا

قليلة هي الأزمنة التي شهدت وحدة بين الأقطار العربية، فهذه بقيت دولاً منقسمة إلى ممالك وإمارات، ليس لأن تلك الشعوب رغبت بالفرقة بين بعضها، بل لأن مصالح الحكام كانت تستدعي ذلك، إذ سعت إلى المزيد من التباعد والجفاء.

وإذا كانت هذه الدول قد نسيت الحدود فيما بينها زمن الاحتلال العثماني، لكنها أيضاً لم تعش أي انتعاش اقتصادي أو فكري أو علمي وتراجعت فيما تقدم الآخرين، وعندما فرض علينا سايكس بيكو، تم رسم الحدود بما يتناسب وأطماع فرنسا وبريطانيا.

أما لماذا لم تستطع جميع الدول العربية أن تخرج من هذا التقسيم بعد نيلها استقلالها؟

فلأن الاستعمار بقي جاثماً على الصدور، مع اختلاف شكلي في الأوجه، إذ رزحنا تحت المستعمر الوطني الذي كان أشد قسوة من ذاك الأوروبي و العثماني .

الحديث اليوم عن وحدة عربية أشبه بالحديث عن غزو المجرات المتاخمة لمجرتنا، شطحة في الخيال ومدعاة للسخرية .

لكن بالمقابل فإن جميع الدول الكبرى والمتناحرة تاريخياً، استطاعت بناء كيانات فيما بينها، تحميها من منافسة الآخرين وخطر الابتلاع، أما نحن فما نزال نزداد فرقة وتشرذماً يوماً بعد يوم .

الربيع العربي كان فرصة لاعادة سلطة الحكم للشعب التواق للحرية والكرامة واسترداد الحقوق .
وفي سوريا كانت المعركة الأعتى، لارتباط هذا النظام بالمصالح الدولية و الاقليمية، وما يفعله النظام اليوم هو أنه يبيع هذه البلاد بمن فيها لقوى خارجية طمعاً ببقاء شكلي في السلطة. وهي قمة الخيانة التي لم يسبقه إليها أحد من الطغاة .

للأسف ما زال شعبنا يجهل قيمة الحرية، في أن يكون سيد أمره، لقد مرت أجيال كثيرة نسيت فيها بعض أطياف الشعب أنها تملك حقوقاً، لذلك فهو فرطت كثيراً بها لأنه لم تملكها يوماً .

معركتنا طويلة، مع جهلنا وتفريطنا قبل أن تكون مع الآخر الطامع .

لكننا أكيدون بأن جيلاً قادماً سيعي أن الحرية والديمقراطية حقوق لا يفرط بها، وأن حياة العبيد لا تستحق الدفاع عنها، وأن مساهمته لترويج كذب وخداع النظام، سترتد عليه سلباً، وأن المستعمر الداخلي هو أقسى وأفظع من ذاك الذي كان يأتينا بجيوشه الجرارة .

فما أصعب أن يفتك أخوة الوطن ببعضهم لأجل بقاء القتل، مقابل قروش مغمدة بالدماء .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.