الانقلاب التركي يعري وسائل اعلام عربية من مهنتها

خاص بالأيام – إعداد: إياد عبد القادر

لا شك أن للصحافة والإعلام دورا كبيرا في نقل المعلومات ونشر الأخبار بطريقة مهنية، سواء كانت خاصة أو تابعة للحكومات التي تتواجد فيها، وأطلق عليها اسم (السلطة الرابعة) نظرا لتأثيرها العميق والواسع على المجتمعات، وقد قال إدموند بروك (مفكر سياسي ايرلندي) بهذا الصدد: “ثلاث سلطات تجتمع هنا تحت سقف في البرلمان، ولكن هناك في قاعة المراسلين تجلس السلطة الرابعة وهي أهم منكم جميعاً”.

خلال الأحداث التي مرت بها الدول العربية بما أطلق عليه الربيع العربي استخدمت تلك المؤسسات الاعلامية في توجيه الرأي العربي حسب ما يريده المالك أو الداعم لتلك المؤسسات، ونظرا لدور الإعلام الكبير في الحرب النفسية على المجتمع، من هنا كانت من أولويات الانقلابين بالسيطرة على الإعلام الرسمي في تركيا لإنجاح انقلابهم عبر إذاعة بيانهم بواسطة إعلام الدولة ليصل لكل الشعب بأن الانقلاب قد نجح.

في بداية الأمر كان الخوف يعتلي قلب الأتراك، ولم يصدر أي رد فعل من الشارع التركي، حتى استطاعت قوى المخابرات والشرطة بإعادة السيطرة على الإعلام الرسمي المتمثل بمحطة (TRT)، وإجراء لقاء مع (أردوغان) عبر اتصال مباشر من قبل نفس المذيعة التي أذاعت بيان الانقلاب.

وهنا اطمئن الشارع التركي بأن المحاولة قيد العمل ولم تنجح بعد، وأن لهم دورا في إفشالها، لنشاهد جموع الأتراك في الشوارع تقف في وجه الجيش التركي ومع الشرطة، ومن هنا يتجلى دور الإعلام في إنقاذ أفراد وحتى دول بأكملها.

أما بالنسبة لأغلب الإعلام العربي الذي ظهر ليعزز بقاء أنظمة تكتم أنفاس شعوبها، فهو بعيدا كل البعد عن أخلاقيات هذه المهنة التي تتجلى بالحيادية في نقل الخبر والموضوعية أيضا.
بعض القنوات والمؤسسات الاعلامية تعاطت مع الانقلاب التركي الذي لم يدم لأكثر من خمس ساعات، وباء بالفشل، فقد أخذت تلك الوسائل الاعلامية (التي سنورد أمثلة عنها) دورها مكان الانقلابين أنفسهم لينشروا أخبار لا تمت للحقيقة بأي صلة.

فعلى سبيل المثال أصدرت (سكاي نيوز عربية) خبر مفاده أن رئيس تركيا يطلب اللجوء من ألمانيا.

وواجهت أيضا قناة العربية الكثير من الانتقادات من قبل رواد التواصل الاجتماعي، لتحمسها مع الانقلابين بتغطيته حسبت لصالحهم، حيث استمرت ببث أحداث الانقلاب عبر وسائلهم فقط بعد فشله في تركيا، وصل الأمر بإحدى إعلاميات هذه القناة بقولها عبر نشرة الاخبار “فشل الانقلاب للأسف” لتقف وتعدل من خطأها وتكمل “شكرا لله أنه تم افشاله” فهي بكلا الحالتين نقلت وجهة نظرها ونظر القناة التي تعمل بها، ولم تنقل الخبر مجردا من رأيها الشخصي.

https://www.youtube.com/watch?v=kKqKIogLQOk

^E6AC25843BB1314D06E7D8864E35C0711EC1C7C9780A6A135B^pimgpsh_fullsize_distr

 

وأطلق ناشطون هاشتاغ  وحملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي  ضد قناة العربية، استنكارا على تغطيتها الغير موضوعية لأحداث الانقلاب التركي.
في مصر كانت أغلب قنواتها قد استمرت في أنجاح (الانقلاب التركي) حتى لليوم التالي عبر اخبارها وبرامجها، فقد صدر تقرير مصور عن قناة مصرية (مصرية لايت) عن نجاح الانقلاب (الفاشل)، ومن ضمن ما ذكره التقرير “أن الرئيس أر دوغان طلب اللجوء الى ألمانيا” مؤكدا هذه الإشاعة التي رددتها عدد من القنوات أيضا دون التأكد من مصدرها وصحتها.

 

كما أن أغلب الصحف المصرية كـ( الأهرام، والوطن، والمصري اليوم ) نشرت صباح أول أمس (السبت) خبر الانقلاب متصدرا صفحتها الرئيسية بالخط العريض: “بأن الجيش يطيح بأر دوغان، ويسيطر على مقاليد الحكم”  في الوقت الذي كان فيه اردوغان  قد أنهى الانقلاب بشكل شبه كامل في البلاد، واعتقل أغلب من شارك فيه.
ونشرت قناة مصرية أخرى (مصريةD  ) في الساعة الأولى من الانقلاب “أن من قام بالانقلاب هو حزب العدالة والتنمية وشريحة كبيرة من الشعب احتجاجا على سياسة اردوغان” .
وحقيقة هذين الصنفين المذكورين في تقرير هذه القناة هما من أفشل الانقلاب، وحتى أن المذيعة لم تعرف أن أردوغان رئيس تركيا لتقول بأن اردوغان رئيس مجلس وزراء.

 

 

 

 

 

 

ولدى معرفة القاصي والداني بفشل الانقلاب تابعت هذه الوسائل الإعلامية  عملها  الغير مهني، والغير موضوعي، بإطلاق الاحكام المسبقة على الاحداث التركية، وإصدار التحاليل بأن انقلاب تركيا “هو مجرد تمثيلية”  كما قالها صراحة الإعلامي (أسامة كمال) عبر القناة التلفزيونية التي يعمل بها  وأضاف:” إن الكثير من الأتراك يودون الاتصال معنا ولكنها خايفة تتكلم خوفا من محاسبة اردوغان لهم وأنه سيطبق على رقبة أي شخص يقول أي كلمة”، وأضاف على هذا: “ما أستبعد عن الرجل ده أي حاجة… وخلينا حذرين لأن أردوغان كسر كل الأعراف”.

 

 

 

وأطل الإعلامي (أحمد موسى)على إحدى القنوات المصرية  بثغره الباسم، معلقا على الانقلاب ” ما يحدث في تركيا ليس انقلابا عسكريا،  بل ثورة للجيش التركي، والجيش التركي عندما يقوم بهذه الثورات فإنه دائما ينتصر”.
وأطلق أحكامه على أر دوغان “بأن عدم وجوده في السلطة يعتبر استقرار للعالم، ولأوربا، ولأمريكا، وللشرق الأوسط…. الإرهاب كله اردوغان  وحزب العدالة والتنمية هو ذراع لتنظيم الدولة الاسلامية”.

هذا  الحديث( لموسى) كله كان في بداية الانقلاب واستمر برنامجه حتى فشل الانقلاب، لتتغير تعابير وجهه الذي كان باسما، وأظهر غيظه  خاصة مع ظهور الرئيس التركي مباشرة عبر بعض  الوسائل الاعلامية.
وهنا حاول  (موسى)  التطرق إلى أن أحداث الانقلاب مستمرة وأن الأمور غير مستقرة، وسقط العديد من القتلى والإصابات، وسوف تشهد تركيا معارك دامية، وأن الوضع غير مستقر لثلاث أيام قادمة على حد تعبيره، واضعا لنفسه أمل يخفي صدمته بفشل الانقلاب الذي أسماه ثورة للجيش التركي.

 

 

 

https://www.youtube.com/watch?v=18ixeY7i140&feature=youtu.be

 

 

 

ومن المؤسسات الإعلامية من استمرت في بث أخبار عن الانقلاب في حين أن من قام بالانقلاب أعلن فشله، وهذا يدل على أن تلك المؤسسات ليست مستقلة في عملها، وإنما تتبع بشكل أو بآخر لجهات سياسية تديرها.

هذه المؤسسات الإعلامية العربية معدة لتخريج جيل عربي غير واع، متلقي لأفكار جاهزة، ومعلومات معدة مسبقا حتى لو كان الذي يعدها غير مقتنع بها.
وعرت أحداث الانقلاب الكثير من المؤسسات الإعلامية والوجوه البارزة من الإعلاميين العرب الذين يلهثون وراء سلطاتهم التي عينتهم في تلك المهنة الإعلامية لصالحهم.

هؤلاء  الاعلاميين حسبوا بشكل أو بآخر على الإعلام الذي يعرَف على أنه مهنة ورسالة، تهتم بالحقيقة ونشرها وإيصالها إلى الجمهور دون تمييز، بحرية وتجرد وإخلاص. ولكن كان للإعلاميين دور في تمثيل رأي حكوماتهم أو ما ينتمون له من أحزاب سياسية على حساب المصداقية.

 

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.