الاندماج زواج الماء بالنار

1٬662

خاص بالأيام||  منير شرف الدين –

تعصف دعوة الاندماج بالساحة السورية، وتخلط الأوراق ويخيّم الخلاف بين القادة والشرعيين وصانعي القرار ويتراشق العناصر الاتهامات فيما بينهم، ويحبس العوام مع الأتباع أنفاسهم بانتظار ما ستسفر عنه المشاورات والمناوشات في فيسبوك و تويتر وباقي وسائل التواصل على خلفية اجتماعات لم تأت بجديد.

ضاع الناس بين رافض للاندماج قطعاً، وبين مشجع له بخجل وعلى نطاقٍ ضيق، وبين مسرع يسعى له بكل طاقته، وبين من يحشر الناس له ويريد إجبارهم لتحقيقه بالقوة (الغلبة) ويتهم من يقصر بالخيانة والعمالة.

لكل فريق من أولئك أسبابه ودوافعه التي تكمن خلف قراره إلا أنّها لا تخفى على كل سوري مطلّع ومتابع، والذين تحول بعضهم لمحلل وباحث استراتيجي، يفوق بقدرته على التحليل تلك البضاعة التي تنتجها المحطات الفضائية في استديوهاتها.

أصبح السوري البسيط في الداخل يمتلك من المقومات أضعاف ما يمتلكه مرتزقة الائتلاف الذين أفلست رواتبهم وفواتير اجتماعاتهم صندوق الثورة وأذهبت بركته.

يتحمس للاندماج الكثير من الصادقين كالمتحمسين للوحدة العربية، إلا أنّه يخترق صفهم أصحاب التجارب الفاشلة، والذين يريدون أن يتستروا بالاندماج لإخفاء عثراتهم ومصائبهم.

 

أما من اتخذ موقف المتحفظ على الاندماج فلديهم ملاحظاتٌ على بعض الفصائل، معتبرين مشاركتها سوف يدخل الثورة في “مصيرٍ مظلم”، على مبدأ “من جرب المجرب”، مستشهدين بتجربة “الصومال والجزائر وأفغانستان والعراق”، وما حصدته تلك التجربة من كوارث على حدّ زعم هذا الرأي المعارض للاندماج.

تُتّهم بعض الفصائل بالتعنّت في الرأي، وتصفية الخصوم، كذلك التفرد بالقرار أدى بها في التجارب السابقة أن انتقلت إلى الجبال وتحولت من منطقة إلى أخرى في تيه لا راية فيه ولا زاد، فكانت كما يصفها معارضو الاندماج “كالمنبت لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع”.

بينما تجلس فئة تريد  للاندماج أن يتحقق لكن بشروط وضوابط تبعد أصحاب المغامرات عن الساحة، ولا تسمح لفئة مجهولة الهوية أن تقود البلاد أو أن يكون لها أي تأثير في صنع القرار، لأن البلاد لا تتحمل أي مغامرة جديدة يقودها سياسي مراهق أو مقاتل معتد بنفسه، يرى الحق معه وأن الله لم يهد سواه.

ويعتبر آخرون أن  جهات خفية تدفع للاندماج، لتكون المنطقة المحررة هدفاً مباحاً لكل أعداء القاعدة، ويتم تصفية الثورة فيها لأنها قبلت بإمارة قادة القاعدة المطلوبين والمعروفين لدى النظام العالمي بتهم الإرهاب.

أصبحت إدلب الفرصة الأخيرة للثوار.

لم يعد أمام تلك المحافظة الصغيرة بأهلها الصامدين الكثير من الوقت، بعد أن حشر فيها جميع أنواع المعارضة على اختلاف مرجعيتها ومشاربها إلا داعش.

روسيا تقطف الثمار:

فروسيا الغارقة في مستنقع الدم والتي تحاول أن تأكل الكعكة لوحدها، ودفعت لأجل ذلك كل ما تستطيع من المرتزقة الشيعة، جلبتهم من أفغانستان وإيران والعراق ولبنان.

وحان الوقت لجنودها أن يخرجوا من محمياتها ويجوبوا شوارع حلب باسم الشرطة أو حفظ الأمن والسلام، كما فعلت في الشيخ مقصود فافتتحت  مقراً للشرطة العسكرية الروسية في هذا الحي الذي كانت تسيطر عليه وحدات حماية الشعب الانفصالية.

 

أما تركيا فتركت وحيدة بعد تجميد حلفاءها وغدر أمريكا بالثورة حين دعمت كل خصومها من الأكراد حتى داعش ووجهت اتهامها للتحالف بدعمه للمتطرفين ومسرحيات “تدمر” شاهد على تلك الخيانات.

 عام الجماعة:

اسم أطلقه بعض طلاب العلم والشرعيين على مبادرة تدعو الفصائل للاندماج، ورغم أن بعضهم أنكر علمه إلا أن طابوراً من المتابعين ذهب بعيداً حين طلب الجميع بالالتزام، وحول الفتوى لأمر عسكري مستحيل التطبيق قبل إزالة العوائق، وخاصة أن فتح الشام تستبعد بعض الفصائل ودرع الفرات كشرط مسبق، وهذا مؤشر خطير يعزل الثورة عن حليفها القريب تركيا التي مدت ذراعيها للثورة من خلال باب السلامة وباب الهوى، لتحصر تمدد الأكراد العدو المشترك، وتنهي حلمهم بالسيطرة على الشمال، وخنق الثورة بمساعدة النظام.

تنبهت بعض الفصائل لهذا الأمر فرفضته، ويقال أن فتح الشام تراجعت عنه إلا أن الفصائل أصرت على مبدأ التصفير قبل الاجتماع، وعدم قبول أي شروط مسبقة لأي جهة كانت.

استنفرت جهات شرعية أخرى لترد على عام الجماعة وتبين الخلل فيها، كحسام سلامة أحد القادة الميدانيين وهو يتكلم عن هذا الأمر.

https://twitter.com/ibn_amin/status/816811241322713088

الفصائل المعنية بالاندماج هي:

حركة أحرار الشام”.

“جبهة فتح الشام”.

“حركة نور الدين الزنكي”.

“أجناد الشام”.

“لواء الحق”.

“الحزب الإسلامي التركستاني”.

“أنصار الدين”.

تطور هذا الطرح لصدام إعلامي كبير بين قادة وأكثر الشرعيين الذين تبادلوا الاتهامات كالغلو والصحوات والعمالة والتبعية والتقية والإرجاء.

يذكرنا المشهد بفتح وحماس الفلسطينيتين وبتعقيد أكبر، خاصة أن البعض يروج أن إدلب هي غزة الثانية.

اتهمت جهات محسوبة على “جبهة فتح الشام” أحرار الشام أنها تراجعت عن قرارها لأوامر خارجية.

بينما أوضح قائد صقور الشام أحمد عيسى الشيخ انه ومن معه لم يخولوا أحداً بالتوقيع عنه رغم موافقتهم على المبادرة دون شروط مسبقة.

يؤيد الاندماج الكثير من الشرعيين والناشطين ومؤسسات إعلامية مثل:

“أجناد القوقاز”.

“جمعية الأنصار والمهاجرين”.

و”شبكة أخبار المعارك”.

ويرفضه أيضاً من يراه زلزالاً سيدمر الساحة الشامية، وسيقسم الثوار من جديد، ويرفض اندماج سيستثني بعض الفصائل العاملة في الشمال مع الجيش الحر.

عضو “مجلس شورى” الحركة أبو البراء معرشمارين، رفض في “تويتر” تلك الاتهامات فقال: “الحركة لن تقبل بسياسة ليّ الذراع وتمضي باندماج لا يشمل معظم الفصائل العسكرية، ولا يحقق مطالب الشعب، ويمنع الاستقطاب ويجرّ إلى التغلّب، لا شك في أهمية الاندماج وضرورته، فالثورة في مرحلة تحتاج منا أن تكون على قدر من المسؤولية. قبل هذا الاندماج كانت محاولات فاشلة، كاندماج الجبهة الإسلامية ذات الفكر الواحد، والجبهة الشامية”.

 

تأتي هذه الأحداث مع سلسلة الاغتيالات التي تعصف بقادة فتح الشام كان آخرها “القادة” الذين قتلوا بقصف التحالف (طيارة بدون طيار) رأس هذه السنة:

خطاب القحطاني.

أبو الحارث حزانو.

وقد تم استهدافهم بعد خروجهم من مقر في سرمدا باتجاه حزانو، وسيارة ثانية فيها:

أبو المعتصم الديري.

أبو الحسن الديري.

وأبو أحمد أرشفة.

ومعهم  “مهاجر” عند دوار سرمدا، وذلك بعد سلسلة اغتيالات مؤرخة خلال العام الماضي:

في  3/4/2016

مقتل القيادي بجبهة فتح الشام ” جبهة النصرة ” سابقاً  أبو فراس السوري, رضوان النموس ونجله بغارة للتحالف الدولي بالقرب من قرية كفر جالس.

يذكر أن أبو فراس السوري من مضايا بريف دمشق.

في  13/5/2016

مقتل القيادي بفتح الشام أبو هاجر الأردني بغارات جوية روسية مكثفة استهدفت مطار أبو الظهور العسكري بإدلب.

في  9/9/2016

مقتل القيادي بفتح الشام والقائد العسكري لجيش الفتح أبو عمر سراقب بغارة للتحالف الدولي حسب ما ذكرت فتح الشام بريف حلب الغربي.

في  3/10/2016

مقتل القيادي بفتح الشام أبو الفرج المصري، أحمد سلامة مبروك بغارة للتحالف الدولي بريف جسر الشغور وهو مصري من “المتاتيا”.

 

في  18/11/2016

مقتل القيادي بفتح الشام أبو الأفغان المصري مع زوجته وطفلته بغارة للتحالف الدولي استهدفت سيارته بالقرب من سرمدا بريف إدلب الشمالي.

ولا تزال الاغتيالات في صفوف القيادة لحركة فتح الشام حتى هذا اليوم، الذي تجتمع فيه بعض الفصائل لحضور مؤتمرا تعده تركيا وروسيا.

أما “حركة أحرار الشام” غير مرتاحة لاستيعاب فتح الشام لجند الأقصى، المتهم بسلسلة اغتيالات ضد باقي الفصائل وتأخر المحاسبة التي وعدتهم بها.

ويذهب بعض أعضاء حركة أحرار الشام لتأييد الاندماج بقيادة أبو جابر الشيخ.

كما ظهر تيارٌ في فتح الشام يؤيد درع الفرات ولا يكفر الجيش الحر.

ليتعقد المشهد في البيت الداخلي لكلا الفريقين، وينتظر المشاهد السوري تحت القصف ما ستسفر عنه تلك العاصفة الإعلامية باسم الاندماج.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.