الانتخابات في المواثيق الدولية

إن ميثاق الأمم المتحدة كان قد سبق بإقرار تساوي الرجال والنساء بالحقوق الواردة في الميثاق إجمالاً فكان أن جاءت هذه الاتفاقية بالتأكيد والنص على الحقوق السياسية للمرأة بشكل تفصيلي.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

لم يعن ميثاق الأمم المتحدة بذكر الانتخاب في صميم نصوصه، ولم يذكر الديمقراطية كسبيل لإقامة أنظمة الحكم داخل الدول، باعتبار أنه ينظم العلاقة فيما بين الدول وليس داخلها.

ولكن العبارة الافتتاحية في الميثاق “نحن الشعوب” تعكس ذلك المبدأ الأساسي المتعلق بالديمقراطية، والذي يقول بأن إرادة الشعب تمثل مصدر شرعية الدول ذات السيادة، وشرعية الأمم المتحدة في مجموعها بناءً على ذلك، كما أن مفهوم حق تقرير المصير يفيد معنى حق الشعوب في تقرير مصيرها في اختيار النظام السياسي عن طريق وضع الدساتير المؤسسة لذلك النظام، واختيار النظام الاقتصادي الذي يلائمه، واختيار النظام التعليمي، واختيار المؤسسات والحكومة التي تدير شئونه دون ضغط من أي جهة كانت وكيفما كانت في إطار انتخابات حرة ونزيهة تشرف عليها هيئة مستقلة في جميع مراحلها.
كما أن المفهوم السياسي لحق الشعوب في تقرير المصير – الذي يشكل الانتخاب أبرز صوره – إنما يعني حق الشعب في أن يحكم نفسه بنفسه عن طريق حكومة يختارها.

الالتزامات الدولية بإجراء انتخابات حرة

يعرف المجتمع الدولي ما يسمى الالتزامات الدولية بحق الشعوب في اختيار ممثليها وحكامها بطريقة ديمقراطية تكفل لها انتخابات حرة ونزيهة، ومصادر هذه الالتزامات هي:

أولا: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 ديسمبر 1948، وكانت مهمته من ضمن مهام أخرى – حماية حقوق الإنسان الأساسية داخل الدولة، وبذلك تصبح الانتخابات الحرة النزيهة لاختيار ممثلي الشعب وحكامه وإن كانت قضية داخلية تخص الدولة – إلا أنها بنفس الوقت تمثل التزامًا دوليًا يقع على كاهل المجتمع الدولي، وعلى الدولة بموجب المعاهدات الدولية التي انضمت إليها بمحض إرادتها، وموضع المعاهدة بالنسبة لقانونها الوطني الذي يترتب عليها قوة الإلزام بالنسبة للدولة.

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كان أول وثيقة دولية رسمية سُجلت فيها حقوق الإنسان على وجه التحديد، بل وذُكرت فيها حق الانتخاب لقيام سلطة الحكومة في البلد بطريق ديمقراطي حر حيث تنص المادة (21) من هذا الإعلان على أنه:

1/ لكل شخص الحق في الاشتراك في إدارة الشئون العامة لبلاده، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختيارًا حرًا.

2/ لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد.

3/ إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع، أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت.

ثانيا: المعاهدة الدولية للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966

تتكون المعاهدة الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية من 53 مادة، وملحق بالاتفاقية مكون من 14 مادة. وقد تناولت الحقوق المدنية والسياسية بشكل أكثر تفصيلاً، وتنص المادة الأولى من هذه المعاهدة على أن لكافة الشعوب الحق في تقرير المصير ولها – استنادًا لهذا الحق – أن تقرر بحرية كيانها السياسي وأن تواصل بحرية نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

وإذا كانت المادة الأولى قد نصت على حق الشعوب بتقرير المصير السياسي، أي تناولت الانتخابات بشكل ضمني – فإن المادة 25 من هذه المعاهدة قد تناولت مسألة الانتخاب الحر والمباشر لممثلي الشعوب والاشتراك في إدارة شئون البلد بشكل صريح إذ نصت على:

1/ لكل مواطن الحق والفرصة دون أي تمييز مما ورد في المادة 2، ودون قيود غير معقولة في:

ـ أن يشارك في سير الحياة العامة إما مباشرة أو عن طريق ممثلين مختارين بحرية.

ـ أن ينتخب وأن يُنتخب في انتخابات دورية أصلية وعامة وعلى أساس من المساواة، على ـ أن تتم الانتخابات بطريق الاقتراع السري وأن تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين.

ـ أن يكون له الحق في الحصول على الخدمة العامة في بلاده على أسس عامة من المساواة.

2/ استندت المعاهدة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان – السابق ذكره – في تفصيله للحقوق. وتبرز أهميته في أنه وضَع آلية لمراقبة تنفيذ الدول الموقعة عليه للأحكام الواردة فيه.

3/ قد حملت المعاهدة خاصية الإلزام الذي يقع على عاتق الدول باحترام هذه الحقوق، في نصوصه، وخصوصًا للفقرة الأولى من المادة الثانية؟ مما يدل على أن القانون الدولي كان قد أولى مسألة الانتخابات الحرة والنزيهة.

4/ إن مسألة إجراء الانتخابات الحرة والنزيهة – بموجب هذه المعاهدة- ملزمة قانونيًا للدول، بشكل عام، لكن التفصيلات والكيفيات متروكة بما يتناسب وخصوصية الدول.

ثالثا: إعلان الأمم المتحدة القضاء على كل أشكال التمييز

استهدف هذا الإعلان الفضاء على كل أشكال التمييز العنصري، بإقراره بضرورة تساوي الجميع أمام القانون دون أي تمييز، وشجبه لجميع أساليب التمييز العنصري، والعمل على القضاء عليها واتخاذ التدابير القومية والدولية اللازمة لتلك الغاية، والمادة 60 منه كانت قد نصت على “لا يُقبل أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل الإثني في تمتع أي شخص بالحقوق السياسية وحقوق المواطنة في بلده، ولا سيما حق الاشتراك في الانتخابات بالاقتراع العام المتساوي والإسهام في الحكم. ولكل شخص حق تولي الوظائف العامة في بلده على قدم المساواة”.

وبذلك يكون هذا الإعلان مكملاً ومعتمدًا على ما تم إقراره في الميثاق وكذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – وهو ما نصت عليه المادة (11) من هذا الإعلان – وتكون الحقوق الانتخابية أهم هذه الحقوق السياسية وأخطرها، وهذا ما يُظهر اهتمام القانون الدولي بها ويؤكد على احترام المجتمع الدولي والتزامه بتنفيذها.

رابعا: اتفاقية بشأن الحقوق السياسية للمرأة

إن ميثاق الأمم المتحدة كان قد سبق بإقرار تساوي الرجال والنساء بالحقوق الواردة في الميثاق إجمالاً فكان أن جاءت هذه الاتفاقية بالتأكيد والنص على الحقوق السياسية للمرأة بشكل تفصيلي.

إذ تنص المادة الأولى من هذه الاتفاقية بأن “للنساء حق التصويت في جميع الانتخابات، بشروط تساوي بينهن وبين الرجال دون أي تمييز” ولهن الأهلية في أن ينتخبن لجميع الهيئات المنتخبة بالاقتراع العام المنشأة بمقتضى التشريع الوطني بشروط تساوي بينهن وبين الرجال، دون أي تمييز (المادة الثانية) كما أقرت هذه الاتفاقية بأهلية تقلد النساء المناصب العامة، وممارسة جميع الوظائف العامة المنشأة بمقتضى التشريع الوطني، بشروط تساوي بينهن وبين الرجال، دون أي تمييز (المادة الثالثة).

خامسا: إعلان مبادئ القانون الدولي

مع أن هذا كان خاصًا بمبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقًا لميثاق الأمم المتحدة إلا أنه أضاف، ضمنيا، بتعليقه لتقرير المصير على شروط وجود حكومة تمثل الشعب كله… دونما تفرقة أساسها الجنس أو العقيدة أو اللون.

سادسا: وثائق هيئات دولية أخرى

وثمة وثائق صدرت عن هيئات دولية مختلفة، من مثل:

1/ المقاييس الدولية للانتخابات (1990)، وصدرت عن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وتم اعتمادها في ختام مؤتمر لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا حول البعد الإنساني في وثيقة كوبنهاجن وهي تنص على أن إجراء انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين – يعد أمر أمراً حيويا لاحترام حقوق الإنسان.

2/ قرارات المجلس الأوربي 975/99 و 976/99 (1999)، وتشكل هذه القرارات الأساس القانوني لجهود الاتحاد الأوروبي الساعية إلى “المساهمة في الهدف العام لتنمية وتعزيز الديمقراطية وحكم القانون وكفالة احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية”. ونصت هذه القرارات على أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يوفر معونات تقنية ومساعدات مالية للجهود الهادفة إلى مساعدة عملية التحول الديمقراطي، وبشكل خاص دعم العملية الانتخابية. ويجرى التركيز على هذه القرارات في اتصالات مجلس أوروبا بخصوص المساعدة والدعم للانتخابات.

3/ في عام 1991 قامت الجمعية العامة لمنظمة الدول الأمريكية بتبني ترتيبات إجرائية تقوم بمقتضاها منظمة الدول الأمريكية باتخاذ خطوات إذا ما تعرض النظام الديمقراطي لانقلاب في أي من الدول الأعضاء. وكذلك تم دعم التوجه للدفاع عن الديمقراطية باعتماد بروتوكول واشنطن في عام 1992.

4/ الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (1981)، وتقر المادة 13 من الميثاق على أن لكل المواطنين الحق في المشاركة بحرية في إدارة الشؤون العامة لبلادهم.

مصدر (د. حسن نافعة، سيادة الدول في ظل تحولات موازين القوة في النظام الدولي) (د. عبد الحميد متولي، القانون الدستوري والانظمة السياسية)، (الموسوعة السياسية) (فؤاد الفاتحي، الاستبداد الديمقراطي)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.