الانتخابات العامة في نيوزيلندا.. التنافس بين امرأتين على رئاسة الحكومة

ليس غريبا على النيوزيلنديين أن تكون زعيمتهم امرأة. إذ أنه أصبح عاديا وطبيعيا أن تكون الزعيمة امرأة منذ عهد رئيسة الوزراء السابقة، هيلين كلارك، التي خدمت في الفترة ما بين 1999 و2008.

الأيام السورية؛ محمد نور الدين الحمود

تتنافس امرأتان على رئاسة الوزراء في نيوزيلندا، وسيقرر الناخبون من منهما ستفوز بالثقة لتشكيل الحكومة بناء على نتائج الانتخابات العامة في البلاد المحدد إجراؤها يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول.

هاتان السياسيتان هما زعيمة الحزب الوطني المعارض، المحامية والوزيرة السابقة جوديث كولنز (61 عاماً)، ورئيسة حزب العمال، رئيسة الحكومة الحالية جاسيندا أرديرن (40 عاماً).

وليس غريبا على النيوزيلنديين أن تكون زعيمتهم امرأة. إذ أنه أصبح عاديا وطبيعيا أن تكون الزعيمة امرأة منذ عهد رئيسة الوزراء السابقة، هيلين كلارك، التي خدمت في الفترة ما بين 1999 و2008.

سيكون موضوع التعافي الاقتصادي وتنمية الاقتصاد خلال السنوات القادمة على رأس أوليات المرأة التي ستنجح في الوصول إلى قيادة البلاد. إذ أن الإجراءات التي اتُخذت لاحتواء وباء كورونا أضرّت بالوضع الاقتصادي وتسببت بأسوأ ركود منذ عام 1987 – لكن تلك الإجراءات حظيت رغم ذلك بالثناء؛ فعدد الوفيات بسبب كوفيد-19 في نيوزيلندا، ذات الخمسة مليون نسمة، لم يتجاوز 25 حالة.

حظوظ جاسيندا أرديرن

كان يُعتقد أن أرديرن كانت في طريقها نحو خسارة منصبها هذا العام، خاصة وأن كثيرا من وعودها الانتخابية الماضية لم تنفذ، لا سيّما فيما يتعلّق بالإسكان.

وكانت أرديرن قد قطعت وعودا عندما وصلت لرئاسة الوزراء عام 2017، منها عزمها تقديم مساعدات مادية لأسر الأطفال الفقيرة ليتمكنوا من دفع الإيجار ورعاية الصغار، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مثل وضع حد للتشرد، وتأمين مساكن رخيصة الثمن.

لكن استجابتها الحاسمة لأزمتين كبيرتين لعبت دورا هاما في قلب ذاك المسار وجعلتها واحدة من أكثر زعماء نيوزيلندا شعبية على مدار عقود: الأزمة الأولى كانت الهجوم الذي استهدف مسجدين في مدينة كرايست تشيرتش في مارس/آذار 2019، والثانية هي أزمة وباء كورونا هذا العام.

وكانت رئيسة الوزراء قد أظهرت تعاطفا كبيرا مع عائلات ضحايا الهجوم وأرفقت ذلك الموقف الإنساني بإعلان «تاريخي» عن قوانين جديدة تمنع بيع أنواع من الأسلحة في البلاد.

كما يرى أنصارها ومحبوها أنها «مخلّصة الأمة» من وباء كورونا، بعد أن اتخذت إجراءات صارمة جدا لإغلاق البلاد. حتى أنه يُحكى عن ظاهرة «جاسيندامانيا» أي الهوس بجاسيندا.

حيث أُعلنت نيوزيلندا، في حزيران/يونيو الفائت، بلدا نظيفا من فيروس كورونا، رغم أن الفيروس ما لبث وأن عاد بشكل طفيف إلى البلد بقي الوضع مقبولا وتمت السيطرة عليه، كما أعلن هذا الأسبوع.

ويرى مراقبون أن جاسيندا نجحت بأن تثبت مهاراتها القيادية حتى قبل هذين الحدثين الكبيرين. “كان تشكيل حكومة ائتلافية غير معتاد؛ إذ ضم الائتلاف أحزابا بسياسيات وأيديولوجيات مختلفة: حزب العمال وحزب الخضر وحزب نيوزيلندا أولا (الشعبوي). فأثبتت حكمتها ونجحت باكتساب الثقة عندما جعلت الحكومة تعمل بطريقة متماسكة رغم الاختلافات”.

وأرديرن واضحة تماما بسياسيتها التي تتركز على “تقريب النيوزيلنديين من بعض” وهذا ما بدا واضحا سواء في حادثة الهجوم على المسجدين أو أثناء أزمة كورونا.

جاسيندا أرديرن رئيسة وزراء نيوزيلاندا(رويترز)

هل تنجح جوديث كولنز؟

جوديث كولنز، رئيسة الحزب الوطني المعارض، السياسية المعروفة في البلاد، حصلت على لقبها «الساحقة» بعد دعمها في السابق لإحدى التشريعات عندما كانت وزيرة للشرطة والإصلاح لسحق سيارات يقودها مراهقون بشكل طائش، الظاهرة المعروفة بـ (Race Boys). لكن ثلاث سيارة فقط «سحقت»، وبقي هذا اللقب الساخر ملاصقا لها.

تقول عنها تشارلوت غرام-ماكلي في مقال المنشور في صحيفة الغارديان إنها “«شخصيّة لامعة” و”مفعمة بالحياة”. معجبة ومتاثرة بأسلوب رئيسة وزراء بريطانيا الشهيرة، مارغريت ثاتشر، وتسير على خطاها، حتى أنها كتبت في سيرتها الذاتية: “بالنسبة للمنتمين لحزب المحافظين، مثلي، فإننا نرى أن ثاتشر كانت المسؤولة أكثر من أي شخص آخر عن إعادة بريطانيا لتقف على قدميها بعد عقود من التراجع الاقتصادي”.
عملت كولنز في مجال المحاماة حتى دخولها البرلمان عام 2002 ثم بدأت باستلام حقيبة وزارية تلو الأخرى ابتداء من عام 2008.

وهي سياسية “ذات مصداقية ومقدرة وذكاء، كما أنها متحدثة جيدة، وصريحة في التعبير عن آرائها، ولديها خبرة كبيرة في العمل الوزاري”.

ويرى المتابعون أن كولنز كانت جيدة خلال المناظرات بين السياسيتين، لكنهم لا يعتقدون أنه ستكون لديها فرصة للتغلب على أرديرن.

فخلال إدلاء الناخبين بأصواتهم في الانتخابات العامة، سيطلب منهم التصويت أيضا على استفتاء عام بخصوص قضيتين كبيرتين هما: القتل الرحيم وتشريع بيع القنب. وكانت هاتان القضيتان جزءا مما نوقش خلال المناظرات.

يقول وارن سيريل: “بدت كولنز بعيدة عن الواقع، وبعيدة عن المواضيع التي تهم الشباب. لدينا كثير من الشباب المهتمين بالسياسة ولا أعتقد أنهم سيصوتون لها لأنهم يريدون مناقشة مثل هذه القضايا، أما كولنز فهي محافظة ومتدينة مسيحية والأمور منتهية لديها في ما يخص هذه المواضيع”.

جوديث كولنز المرشحة لرئاسة الحكومة في نيوزيلاندا(موقع مشاهدة)

المناظرات بين المتنافستين

عندما سُئلت السياسيتان عن رأيهما بخصوص تشريع بيع القنّب، كان رد أرديرن مثيرا للاهتمام. إذ اعترفت بأنها كانت قد دخّنت الماريوانا منذ زمن بعيد. فصفّق لها الحضور.

لكنها رفضت الإجابة على كيف ستصوّت في الاستفتاء على التشريع الذي يقترح السماح بشراء القنب لكل من يبلغ العشرين عاما وما فوق من طرف لديه ترخيص، وأيضا زراعته ومشاركة كميات معيّنة منه.
أما كولنز فردت بأنها لم تستخدمه، وأعلنت أنها ضد القنب “لتحمي الصحة العقلية لدى الشباب على وجه التحديد”.

وبخصوص رؤية كل منهما، قالت كولنز إنها ستركز على الاقتصاد، والتطور التكنولوجي، ومحاولة إبقاء النيوزيلنديين في بلدهم. في حين أن جاسيندا ركزت على أولويتها للاستثمار في الناس، والاهتمام بالبيئة وبالنمو الاقتصادي.

وفي ما يخص موضوع الوباء، قالت رئيسة الوزراء الحالية إنها فخورة بكون حكومتها من أول من فرض الحجر وإجراءات الإغلاق العام، أما كولنز فتتهم جاسيندا بالتقصير في فحص المسؤولين الذين احتكوا بالمسافرين العائدين، مما أدى إلى عودة الفيروس إلى الوباء.

وإلى جانب تبادل مناقشة القضايا الكبرى حاليا في البلاد، كموضوع فتح الحدود، ومساعدة الجيل الشاب، وعدم المساواة في توزيع الثروات، والضرائب، وعقود الإيجار والزراعة والفلاحة، وإيجاد فرص عمل، وأسعار العقارات، والسفر، تبادلت المرأتان بعض عبارات المديح.

فمثلا، قالت كولنز في إحدى المناظرات عندما طلب منها أن تذكر إحدى إيجابيات أرديرن: “الناس في أنحاء العالم يعرفونها جيدا. هذا أمر جيد بالنسبة للبلاد. كما أنها جيدة في التواصل. ونيتها جيدة”.
وبدورها أجابت أرديرن وهي تبتسم إنه لم يسبق لها وأن وصفت كولنز “بالساحقة”.

توقعات

يقول وارن سيريل إنه رغم تعقيد النظام الانتخابي في بلاده ورغم المفاجآت التي قد يخبئها يوم التصويت، إلا أن السيناريو المتوقع غالبا هو فوز حزب العمال، الذي ترأسه جاسيندا أرديرن، وبالتالي يتوقع أن تشكل أرديرن حكومة ائتلاف مع حزب الخضر.

آخر استطلاعات للرأي التي جرت يوم 8 تشرين الأول/ أكتوبر الحالي، تتوقع أن يحصل حزب العمال على 47 بالمئة من الأصوات ما يعني 59 مقعدا في البرلمان ذي الـ120 مقعدا. مقابل تراجع الحزب الوطني إلى 32 بالمئة من الأصوات.

مصدر رويترز بي بي سي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.