الامير الصغير في بلادي – أحمد يوسف

في قصة الامير الصغير للكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت-إيكسوبيري يطلب الامير(بطل القصة) من طيار تعطلت طيارته في الصحراء ان يرسم له خروفا فيستنفذ الطيار كل قدرات الرسم لديه في سبيل رسم الخروف وعندما باءت كل محاولاته بالفشل يرسم ارضاء له صندوقا قائلا له بان الخروف يسكن في هذا الصندوق. وفي بلادنا التي تكتظ بالأمراء الصغار(الاطفال)، الذين منهم من هو نازح ومنهم من هو في طريقه للنزوح ومنهم من استعجلته قذيفة طائرة قبل ان يفكر بالنزوح ومنهم من ينتظر عودة ابيه من سجون قلع الاظافر كي يسمح لهو بالنزوح، ضاقت حيلتنا ونحن ننتظر من يرسم لهم خروفا قبل هجرتهم القسرية الى كوكب 612 هروبا من صواريخ سكود. وليس منتظرا طبعا من طيارينا الاشاوس ان يرسموا خواريفا للأطفال بل كان ذلك منتظر من جيش كامل من المثقفين والفنانين والعاملين في حقول التدريس. فمذهل مثلا ان تعلم انهم في كلية الفنون الجميلة في دمشق لا يستطيعون رسم خيمة او بطانية او حمامة او حتى صندوقا لخروف. ومذهلا ان تقرأ لشخصيات، منهم من هو حاصل على دكتوراه في علم الجمال، كلاما فيه كل الحرص على عدم الاشادة بجمال ما او عدم نبذ اي قبح تجنبا لان يفهم كلامه في القبح والجمال على انه بمثابة صندوق يخفي خروفا موجها لطفل في مكان ما من بلاد الجمال التي يمانع فيها منذ سنتين جيش من القبح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.